إقتصاد

مراقبون يحذرون من نفوذ إيران ’الاستغلالي‘ على الاقتصاد السوري

وليد أبو الخير

image

أشخاص يدخلون إلى سوق الحميدية المغطى في العاصمة السورية دمشق والذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمن. [لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال محللون سوريون إن الممارسات الاستغلالية لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووكلائه سيكون لها انعكاسات ضارة على اقتصاد سوريا ومستقبلها، كما على علاقاتها مع الدول المجاورة لها.

وأوضحوا أن النظام الإيراني يسعى من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إلى استنزاف الاقتصاد السوري ويحاول تأسيس موطئ قدم له في مناطق استراتيجية من البلاد عبر استغلال مجموعة مريبة من قوانين الملكية السورية.

وأضافوا أن هذه الأفعال يكمن في تحويل الإيرادات إلى الجمهورية الإسلامية وتوسيع نفوذها في سوريا، مشيرين إلى أن هذا المسار يضر بالشعب السوري الذي يعاني أصلا من تداعيات الحرب.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي السوري والأستاذ المحاضر في جامعة دمشق محمود مصطفى، إن أفعال الميليشيات التابعة للحرس الثوري في سوريا سيكون لها "آثار مدمرة على الاقتصاد السوري في المدى المنظور".

image

وزير الطرق وبناء المدن الإيراني محمد إسلامي يبحث في المسائل الاقتصادية مع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية محمد سامر الخليل في دمشق بتاريخ 19 حزيران/يونيو الفائت. [المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية]

image

مسؤولون يشاركون في الملتقى السوري-الإيراني لتطوير التعاون الاقتصادي الذي عقد بدمشق في حزيران/يونيو الماضي. [المؤسسة العامة للمناطق الحرة السورية]

وأوضح مصطفى أن الميليشيات التابعة لإيران رسخت وجودها في المناطق الحدودية التي تربط سوريا بالعراق ولبنان، "ما رفع نسبة التهريب من وإلى سوريا لكل أنواع البضائع الاستهلاكية".

وتابع أن إيران استطاعت إحكام قبضتها على جميع قطاعات الاقتصاد السوري عبر مجموعة من الاتفاقيات التي أبرمتها مع النظام السوري.

وأشار إلى أن العديد من هذه الاتفاقيات غير متوازن، بحيث تميل دفتها لصالح إيران. فتم مثلا إنشاء أسواق إيرانية في سوريا وأصبح لإيران سيطرة كبيرة على قطاعي الطاقة والبنية التحتية في البلاد.

ومؤخرا، أشار أستاذ الاقتصاد السوري شاهر عبدالله في مقابلة جرت مؤخرا مع المشارق إلى إنشاء مركز تجاري إيراني جديد في قلب المنطقة الحرة بدمشق.

وقال عبدالله إن إيران تحاول من خلال هذا المركز الجديد جني عائدات من أعمال إعادة الإعمار وتعزيز العلاقات التجارية، لافتا إلى أن وجود الشركات الإيرانية في المنطقة الحرة يعفيها من الضرائب.

وذكر مصطفى أن ما يثير القلق أكثر، هو السماح للشركات الإيرانية بامتلاك الأراضي في بعض المناطق من خلال مواربات قانونية مختلفة، "مما عكس تغييرا ديموغرافيا واضحا".

وقد استهدفت هذه الجهود المناطق الحدودية بشكل خاص، بحسب ما قال.

وكشف أن عناصر الميليشيات التابعة لإيران انتقلوا مع عائلاتهم للسكن في منازل العائلات النازحة من هذه المناطق، "مما جعل إعادة أصحاب الأملاك والأراضي إليها مستحيلا".

مصادرة الأراضي والممتلكات

وفي الإطار نفسه، قال المحامي السوري بشير البسام إن النظام السوري يقوم منذ اندلاع الحرب بمصادرة الأراضي والممتلكات بشتى الطرق الممكنة.

وأوضح أنه سعى إلى نقل مستندات الملكية "من المالكين الأصليين إلى الميليشيات الإيرانية أو لبعض الموالين له"، وذلك عبر استصدار مجموعة من المراسيم المشكوك في قانونيتها.

وتشمل هذه المراسيم قانون إحداث مناطق تنظيمية في سوريا الذي يعرف باسم المرسوم رقم 10، ويسمح للحكومة بمصادرة الملكيات الخاصة لإنشاء مناطق تنظيمية وتعويض ملاكها بمنحهم حصصا في المشاريع الجديدة.

ولكن لا يستطيع المالكون المطالبة بهذه الحصص إلا إذا أثبتوا الملكية في فترة الـ 30 يوما التي تلي الإعلان الرسمي عن إنشاء المنطقة.

وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن هذا القانون لا يفي بالمعايير الدولية ويرقى إلى مستوى "الإخلاء القسري" لمن يعجزون عن إثبات ملكية الأرض.

ومن جهة أخرى، يسمح المرسوم التشريعي الصادر عام 2015 تحت رقم 19 بإنشاء شركات مساهمة مغفلة خاصة، وهدفه الرسمي إدارة واستثمار الأصول التي تملكها مختلف المجالس المحلية في سوريا.

وأشار البسام إلى أنه يمكن للمجالس المحلية تأسيس الشركات المساهمة المغفلة الخاصة كشركات قابضة، وهذه خطوة تسمح للإدارات المحلية للمحافظات والمدن والبلدات بالتصرف في العقارات وإصدار تراخيص بناء.

وفي المناطق الحدودية التي باتت أجزاء منها تحت سيطرة الميليشيات التابعة للحرس الثوري، تجري عملية نقل الملكية عبر مزاد علني للملكيات التي وضع النظام السوري يده عليها.

أما المرسوم التشريعي رقم 43 للعام 2011، فيحدد مبادئ إنشاء ونقل وتعديل واكتساب الحقوق العقارية في الأراضي الواقعة داخل المناطق الحدودية.

وقال البسام إن هذا المرسوم يسمح بنقل الملكية شريطة الحصول على إذن مسبق من الجهات الأمنية التابعة للنظام أو من المحافظ، وسمح للميليشيات بتملك مئات العقارات.

وأضاف أن هذه العملية مكّنتها أيضا من وضع مناطق بأكملها تحت سيطرتها.

الحرس الثوري يسعى إلى السيطرة على المنطقة

ومن جهته، اعتبر الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية فتحي السيد، أن السياسة الإيرانية المتبعة في سوريا سيكون لها نتائج سلبية في المستقبل، سواء بالنسبة لسوريا أو لعلاقاتها مع دول الجوار.

وأوضح أن "النظام السوري يعتبر إيران والحرس الثوري حلفاء أساسيين لهم امتيازات كبيرة مقدمة لهم ولكافة أذرع الحرس المنتشرة في سوريا".

وذكر أنه "في الوقت نفسه تقوم هذه الأذرع بالاعتداءات الأمنية على العديد من الدول بشكل دائم ومدروس، مما يجعل من كافة منطقة الشرق الأوسط برميلا من البارود من الممكن أن ينفجر بأي لحظة".

وأشار السيد إلى أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري ينفذ "عملية ممنهجة للسيطرة الكلية على الدول التي تشهد تواجدا له، كلبنان والعراق واليمن وسوريا"، عبر أذرعها في تلك الدول.

وتابع أنه لتحقيق ذلك، عمل على "الإطباق على الاقتصاد وإغراق الأسواق بالبضائع الإيرانية والسيطرة على المناطق الحدودية لضمان حركة انتقال الأذرع العسكرية وإمداداتها".

وأضاف أنه هدف أيضا إلى "تسهيل حركة التهريب بين هذه الدول، بشكل يضعف الحكومات ويضعها تحت رحمة الميليشيات".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500