عدالة

ضبط المخدرات يفضح محاولات حزب الله لتقويض السعودية

نهاد طوباليان

image

صادرت السلطات السعودية حبوب كبتاغون مخبأة داخل ثمار الرمان خلال عملية ضبط جرت في نيسان/أبريل بميناء جدة. [المشارق]

بيروت -- في إطار جهودها المستمرة لإحباط تهريب المخدرات غير المشروعة، أحبطت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية مؤخرا محاولة جديدة لإدخال حبوب الكبتاغون إلى المملكة.

وذكر التلفزيون السعودي الرسمي في 30 حزيران/يونيو أن السلطات اعترضت أكثر من 4.5 مليون حبة كبتاغون في ميناء جدة السعودي، فيما يُعتبر أحدث عملية ضبط لمثل هذه المخدرات.

وعثروا على الحبوب داخل شحنة برتقال.

وفي حين تكتمت سلطات الميناء عن مصدر الشحنة، رجح محللون أمنيون تحدثوا إلى المشارق أن يكون لبنان وذلك في ضوء محاولات أخرى جرت مؤخرا لتهريب الكبتاغون منه إلى المملكة.

image

اعترضت السعودية مؤخرا محاولة لإدخال أكثر من 4.5 مليون حبة كبتاجون إلى المملكة في شحنة برتقال. [المشارق]

image

السلطات اللبنانية تعرض حبوب كبتاغون في صورة غير مؤرخة. وعادة ما يستخدم المسلحون الكبتاغون لتخطي الشعور بالتعب والإرهاق. [المشارق]

ففي 26 حزيران/يونيو، ضبطت سلطات إنفاذ القانون 14.4 مليون حبة خبأها المهربون في شحنة من الألواح الحديدية قادمة من لبنان، وذلك بعد تنسيق أمني استباقي بين قوى الأمن الداخلي اللبنانية والسعودية.

وأوضح وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي أن الشحنة جاءت من ميناء اللاذقية السوري ومرّت عبر ميناء بيروت حيث استخدم المهربون شهادة يونانية مزورة، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية.

وفي 21 حزيران/يونيو، ألقى المكتب المركزي لمكافحة المخدرات التابع لوحدة الشرطة القضائية القبض على 21 شخصا مشتبها بهم بتهمة الإعداد لتهريب 17.4 كيلوغراما من حبوب الكبتاغون إلى السعودية. وزُعم أنهم أخفوا الحبوب داخل آلات تستخدم في تعقيم المعدات الطبية.

وفي مطلع حزيران/يونيو، صادرت قوات الأمن اللبنانية والمديرية العامة للجمارك كمية من حبوب الكبتاغون في مطار رفيق الحريري الدولي مخبأة في مولدات صغيرة كانت في طريقها إلى مدينة الدمام السعودية.

وفي نيسان/أبريل، أحبطت الجمارك السعودية في ميناء جدة محاولة تهريب أكثر من 5.3 مليون حبة كبتاغون مخبأة داخل فاكهة الرمان.

وقد دفعت عملية الضبط هذه التي حصلت في نيسان/أبريل دفعت السعودية إلى حظر استيراد الخضار والفواكه اللبنانية.

مصدر لتدفق الأموال لحزب الله

ووفقا للرئيس السابق لشعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال بالجمارك العقيد المتقاعد نزار الجردي، يقف حزب الله خلف عمليات تهريب المخدرات التي جرت مؤخرا.

وأوضح أن "حزب الله ومهربين من سوريا نفذوا عبر الأراضي اللبنانية" عمليات تهريب الكبتاغون إلى السعودية.

وأشار إلى سببين يدفعان حزب الله والنظام السوري إلى المثابرة على محاولات تهريب المخدرات إلى السعودية.

ولفت إلى أن السبب "الأول سياسي، ويتعلق بضرب الحزب والنظام خصمهما السعودي السياسي لإزعاجه، فيما السبب الثاني هو توفير مصدر تمويل لحزب الله".

وأضاف يبدو أن حزب الله أخذ قراره بتكثيف عمليات التهريب لتأمين موارد مالية بديلة بعد جفاف مصادر تمويله الأساسية في العالم، لأنه بحاجة لمبالغ مالية طائلة يغطي بها نشاطاته.

وتابع أن الحزب يواصل أعماله غير القانونية كتهريب المخدرات وتبييض الأموال لا سيما بين البارغواي والأرجنتين والبرازيل في أميركا الجنوبية.

وذكر الجردي أن حزب الله "يكثف عمليات التهريب لتحقيق أرباح مالية من بضاعة يخزنها بالأطنان في مناطق سيطرته بالبقاع الشمالي المتاخمة للحدود السورية ومنطقة الطفيل اللبنانية".

ولفت إلى أن كلفة تصنيع الكبتاغون متدنية مقارنة مع ثمنها المرتفع وعائداتها المالية الكبيرة.

تورط سوري

من جهته، قال المحلل الأمني ناجي ملاعب إن "قرار حزب الله تصنيع وتهريب المخدرات والكبتاغون قرار استراتيجي ، وهو يتعاون لتنفيذه مع مافيات سورية مقربة منه مثل الفرقة الرابعة في الجيش السوري".

وأوضح أن الفرقة الرابعة التي يقودها العميد ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، "تطلع بأعمال تهريب المخدرات المصنعة داخل سوريا باتجاه لبنان لتهريبها بعد ذلك إلى السعودية".

وأردف أن حزب الله والفرقة الرابعة "يستفيدان من مساحة ضائعة على الحدود لتصنيع المخدرات وتوضيبها بغية تهريبها".

لكن الأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية "نجحت حتى اليوم بإحباط عدد من عمليات التهريب، وذلك بسبب التنسيق بين وزارتي داخلية البلدين"، وفقا له.

وأكد أن المطلوب من لبنان تكثيف جهوده في هذا المجال "وتزويد المطار والمرفأ بمعدات متطورة لوضع حد للتهريب ومحاولات زعزعة علاقات لبنان مع اشقائه العرب والخليجيين".

علاقات متوترة

واعتبرت الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة أن "هناك تعاون قائم بين بيروت والرياض لكشف عمليات التهريب، وهذا جيد لترميم العلاقة التي اهتزت بشدة بين البلدين".

"لكن ذلك غير كاف قياسا لحجم الإساءات السياسية التي وجهها حزب الله للسعودية والتي كلفت لبنان الرسمي والشعبي أعباء خسائر جانبية فادحة"، حسبما أضافت.

وشددت على "ضرورة وضع ملف العلاقات اللبنانية-الخليجية على نار المعالجات الجدية لإعادة عقارب الساعة إلى الفترة بين 1990 و2015".

فخلال هذه المرحلة، قدمت السعودية إلى لبنان نحو 70 مليار دولار كهبات و10 مليارات دولار كاستثمارات و4 مليار دولار كتحويلات سنوية للبنانيين مقيمين على أراضيها.

وقدمت أيضا 270 مليون دولار سنويًا لتمويل مشاريع و10 في المائة من الودائع الأجنبية في مصارف لبنان، إضافة إلى 736 مليون دولار سنويا كتبادل تجاري و377 مليون دولار سنويا تحققها صادرات لبنانية إلى السعودية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500