إعلام

بغداد تسعى لمحاربة نشر المعلومات الإلكترونية المضللة

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

image

عضو في فريق 'مكافحة الأخبار الزائفة' بوزارة الداخلية العراقية يتجول في شوارع بغداد يوم 20 أيار/مايو برفقة رجال الشرطة، وذلك ضمن حملة لنشر الوعي بين الأهالي حول خطر الأخبار الزائفة التي كثيرا ما تتداول على وسائل التواصل الاجتماعي وعواقبها القانونية. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

وسط انتشار نظريات المؤامرة والتقارير الزائفة والتشهير في العراق، تسعى السلطات لمواجهة ظاهرة الأخبار الزائفة التي قد تتسبب في عواقب فعلية على أرض الواقع.

وقال مسؤول من منظمة التقنية من أجل السلام الت تتعقب "الأخبار الزائفة"، إن المعلومات المضللة حول القضايا السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية تنتشر على نطاق واسع على شبكة الإنترنت في البلد.

وأضاف المسؤول الذي لم يرغب في كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "هناك مئات الصفحات التي تتداول معلومات زائفة على فيسبوك وتويتر".

وأكد أن "العراق أصبح ساحة معركة افتراضية للأخبار الزائفة في كل من السياسة المحلية وبين اللاعبين الدوليين الرئيسين الذين يتنافسون للحصول على النفوذ في البلد الذي بات يشبه برميل بارود".

image

الجيوش السيبرانية في العراق مكلفة بنشر المعلومات المضللة والقدح ضد معارضي نفوذ النظام الإيراني في العراق. [الصورة متداولة على شبكة الإنترنت]

image

عضو في فريق 'مكافحة الأخبار الزائفة' بوزارة الداخلية العراقية يتحدث يوم 20 أيار/مايو إلى صاحب متجر في بغداد برفقة رجال الشرطة، وذلك ضمن حملة لنشر الوعي بين الأهالي حول خطر الأخبار الزائفة التي كثيرا ما تتداول على وسائل التواصل الاجتماعي وعواقبها القانونية. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

"وهي متاحة ومجانية للجميع"

وأشار المسؤول إلى حادث وقع في كانون الثاني/يناير حين كانت العلاقات المتوترة بين السعودية والعراق تشهد تحسنا مع إعادة فتح معبر عرعر الحدودي بين البلدين الجارين.

فقد شنت الجماعات المتشددة الموالية لإيران حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تتهم فيها مواطنا سعوديا بتنفيذ هجوم انتحاري مزدوج في بغداد تسبب في مقتل 32 شخصا.

ونشرت صورته على توتير وفيسبوك وجرت مشاركتها على نطاق واسع، حتى بعد الكشف أنه في الواقع فجر نفسه في هجوم انتحاري نادر بالسعودية عام 2015.

وفي نهاية المطاف، تبنى تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) هذا التفجير الذي وقع في بغداد.

وهذه الحملة ليست حادثا منفصلا.

فمن المعروف أن الميليشيات التي تدعمها إيران تستخدم "جيشا سيبرانيا" لنشر المعلومات المضللة والقدح والقذف ضد المعارضين لنفوذ النظام الإيراني في العراق، وفي بعض الحالات، يمهد هذا الاستهداف لعمليات اغتيال مستقبلية.

ووفق الصحافي العراقي شاهو القرة داغي، فإن أنشطة الجماعات السيبرانية تُنفذ بطريقة منظمة بالتنسيق مع الميليشيات النافذة.

وكان قد قال في شباط/فبراير إنه حين تقرر هذه الميليشيات تصفية أحد الخصوم، تطلق الوحدات السيبرانية حملة إعلامية ضده وتشهر به عبر منشورات تتهمه أحيانا بالخيانة.

إثارة الانقسامات

ودفعت المخاوف من تأثير المعلومات المضللة السلطات العراقية لإنشاء "خدمة مراقبة" مكلفة بتعقب المعلومات.

هذا ويقضي موظفو وزارة الداخلية العراقية ساعات في مكتب ممتلئ بشاشات الكمبيوتر والتليفزيون يراقبون من خلالها سيلا لا ينتهي من الأخبار التي تبث على محطات الشاشة الصغيرة وشبكة الإنترنت.

وقال اللواء نبراس محمد الذي يترأس قسم مكافحة المعلومات المضللة ويضم خدمة المراقبة، إنه "عند الشك في معلومة ما يدقون جرس الإنذار" ويتم إجراء تحقيق للتأكد من صحة الخبر أو فضح زيفه.

ووفق أرقام داتا ريبورتال، فإن 25 مليون عراقي يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، لكن 34 ألفا فقط منهم يتابعون صفحة خدمة المراقبة على فيسبوك حيث يتم نشر الأخبار التي كشف زيفها.

وقال مسؤول منظمة التقنية من أجل السلام إنه يتم استخدام فيسبوك كـ "الوسيلة الرئيسة للأخبار الزائفة في العراق"، وإنه توجد قصة مزيفة تحظى بالرواج "تقريبا كل يوم"

وأضاف أن بعضا من هذه الأخبار لا يتسبب في نهاية المطاف بأي ضرر كخبر انتشر مؤخرا على نحو واسع يزعم أن شابا من الموصل تزوج أربع فتيات في يوم واحد، وهو ما كشفت عنه المنظمة التقنية من أجل السلام أنه مجرد دعاية لصالون تجميل.

لكن بعض الحالات الأخرى أكثر خبثا وانتهازية، مثل استغلال اندلاع حريق في أحد المستشفىات بغداد التي تعالج مصابي كوفيد-19 أواخر نيسان/أبريل أودى بحياة 82 شخصا لكسب الإعجاب والمتابعة من خلال نشر تقارير ملفقة عن مزيد من الحرائق في مرافق صحية أخرى.

وبعض الأحيان، تكون المعلومات المضللة ذات طابع سياسي أكثر، حيث تتسبب في إثارة التوترات الطائفية الكامنة في البلد.

وذكر مسؤول منظمة التقنية من أجل السلام أن "هذه حملات منظّمة تقوم بها آلاف الصفحات، وبصورة أساسية عبر تويتر، ولها أهداف سياسية" وتقودها فصائل موالية لإيران والجهات المعارضة لها على حد سواء.

وأضاف المسؤول أنه "يتم إنفاق ملايين الدولارات".

رفع الوعي

وقال محمد إن فريق مكافحة الأخبار الزائفة قد كثف من الحملات الشعبية التي تشمل توزيع المنشورات ورفع الوعي حول العواقب القانونية لنشر المعلومات الزائفة.

هذا ويأخذ الكثير من الشباب العراقي المهتمين بالتكنولوجيا، مثل الطالب عبد الله، 24 عاما، على عاتقهم التحقق من مصادر تلك المعلومات.

وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية "أنا لا أثق في الأخبار التي أقرأها من المرة الأولى؛ فأقوم أولا بالتحقق من مصدرها".

يُذكر أن القوانين التي تجرم نشر المعلومات الكاذبة لم يتم تحديثها منذ العام 1969.

هذا ويدرس البرلمان العراقي مسودة جديدة لقانون الجرائم السيبرانية، لكنه تعرض بالفعل لانتقادات حادة من جماعات حقوقية، بما فيها منظمة هيومان رايتس ووتش التي قالت إنه "يمكن أن يستخدم في كمّ حرية التعبير".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500