أمن

مركز استراتيجي جديد يجعل من البحر الأحمر منافسا للخليج العربي

حسن العبيدي

image

صورة التقطت يوم 10 آب/أغسطس 2018 لقوارب صيد يمنية على طول الجانب اليمني من مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يفصل شبه الجزيرة العربية عن شرق أفريقيا. [كريم صاحب/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال محللون إن عمليات التطوير والتنمية الأخيرة لممر البحر الأحمر الذي يعتبر وصلة نقل واتصالات رئيسة تربط المنطقة بالعالم، قد جعلت من هذا الممر المائي منافسا قويا للخليج العربي.

وازدادت أهمية المنطقة من الجانب التجاري والعسكري والسياسي، ويعود ذلك جزئيا لكونها الطريق الرئيس الذي يمر عبره النفط القادم من العراق ومنطقة الخليج العربي بغية وصوله إلى الأسواق العالمية.

وإضافة إلى سفن الشحن التي تنقل كل أنواع البضائع، فقد أصبح البحر الأحمر في السنوات الأخيرة ممرا لكبلات الألياف الضوئية وبات يخدم كمسار حيوي تحت الأرض لطريق المعلومات العالمي السريع.

إلى هذا، المنطقة غنية بالموارد الطبيعية بينها احتياطات الغاز التي اكتشفت مؤخرا ولم تبدأ عمليات استغلالها بعد.

image

صورة التقطت من الجو لجزيرتي الجفتون وأبو منقار قبالة الساحل المصري على البحر الأحمر، يوم 18 حزيران/يونيو الماضي. [خالد دسوقي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

رجل شرطة يؤمن الحراسة على الرصيف في ميناء مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر يوم 19 حزيران/يونيو الماضي، بالقرب من العبّارة التي تربط الغردقة بمنتجع شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء. [خالد دسوقي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

صورة التقطت يوم 28 آذار/مارس لسفينة الحاويات إنديان إكسبريس التي ترفع علم جبل طارق وورائها ناقلة الحاويات إليجانت التي ترفع علم بنما، وهما بالقرب من مدخل قناة السويس قبالة مدينة السويس المصرية على ساحل البحر الأحمر. [أحمد حسن/وكالة الصحافة الفرنسية]

وترتبط ثماني دول عبر مياه البحر الأحمر هي، مصر والسعودية والأردن والسودان واليمن وجيبوتي والصومال وإريتريا وإسرائيل.

وانخرطت هذه الدول في تشكيلات مختلفة من التعاون بينها منتدى البحر الأحمر، كما دشنت بعضها عدة مشاريع تنموية وتجارية وأخرى مرتبطة بالطاقة المستدامة لا سيما السعودية ومصر.

ووفق وكالة رويترز للأنباء، تمر نحو 30 ألف سفينة عبر خليج عدن سنويا وهي في طريقها إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر.

وبحسب هيئة قناة السويس، فقد مرت نحو 19 ألف سفينة من القناة عام 2020، بمتوسط يبلغ 51.5 سفينة يوميا.

اهتمام جديد بالبحر الأحمر

وقال الخبير بالشؤون الاستراتيجية في جامعة القاهرة أيمن سلامة، إنه "إلى جانب الأهمية التجارية والاقتصادية للبحر الأحمر، فهناك بعد أهم وأكبر لأهميته... وهو البعد الجيوسياسي والعسكري".

وأضاف أن قوى إقليمية وعالمية، مثل إيران والصين، باتت تعمل وتخطط "لتوسيع رقعة وجودها وأنشطتها" في ممر البحر الأحمر.

وأوضح أن الصين تقوم بذلك "عبر تنفيذ مشاريع تجارية"، تعمل إيران على تحقيق هذا الهدف "عبر الهيمنة السياسية والتدخل العسكري"، وتحديدا من خلال الحوثيين في اليمن.

وتابع أن "إيران حاولت مؤخرا لعب دور سلبي في منطقة باب المندب من خلال الحوثيين في اليمن".

فقد عمد الحوثيون المدعومون من إيران إلى شن سلسلة من الهجمات على السفن في البحر الأحمر باستخدام قوارب مفخخة وهاجموا المنشآت النفطية ومطارا مدنيا في السعودية ، إضافة إلى استهداف مرافق عسكرية في المملكة.

"لكن إيران تواجه حتى الآن مشاكل تعيق تحقيق أهدافها بالبحر الأحمر"، وفقا لسلامة.

ولدى دول الخليج، لا سيما الإمارات وقطر، اهتمام استراتيجي متزايد بتأمين موطئ قدم لها في منطقة البحر الأحمر.

فالإمارات تعمل على تأسيس وجود عسكري لها في جنوب اليمن حيث تدرب قوات الحزام الأمني، وأيضا على أرخبيل سقطرى.

ووفقًا لتقرير أعده مركز بروكنغز الدوحة بعنوان "منافسات البحر الأحمر: الخليج والقرن والجغرافيا السياسية الجديدة للبحر الأحمر"، فإن قطر تمتلك أيضا خططا لتطوير ميناء حاويات ضخم في السودان.

وأكد سلامة أن الاهتمام الدولي الجديد بمنطقة البحر الأحمر يعد مؤشرا على أهميته المتزايدة بشكل كبير، مشيرا إلى "الدور الحيوي الذي تلعبه الدول المطلة عليه في رسم سياسيات وقرارات المنطقة ككل".

واستدرك أنه في ضوء هذا الواقع، "فهناك حاجة لمنع الدول الإقليمية، والدول خارج الإقليم أيضا، مثل إيران والصين وروسيا، من مد نفوذها لهذه المنطقة تحديدا".

الحفاظ على الأمن الإقليمي

وقال مسؤول في وزارة الشؤون الخارجية السعودية طلب عدم الكشف عن هويته إنه بوسع الولايات المتحدة أن تلعب دورا في الحفاظ على ميزان القوى الإقليمي وحماية منطقة البحر الأحمر من التوترات أو التهديدات.

وأشار إلىالمناورات العسكرية المشتركة الناجحة والتعاون بين المملكة مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة ، وكذلك مع دول خليجية أخرى ومصر.

ويمثل البحر الأحمر أيضا ممرا رئيسا للسفن التجارية وللسفن الحربية التي تشارك في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، أو تنفذ سياسة الردع ضد أنشطة إيران المزعزعة للمنطقة.

وأضاف أنه من المهم إبعاد البحر الأحمر عن أي تبعية أو نفوذ سياسي أو عسكري، سواء من القوى الإقليمية، أو من بلد أبعد مثل الصين أو روسيا.

بدوره، قال الباحث بمركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية أحمد الحمداني إن أحد أسباب تدخل إيران في اليمن ودعمها للحوثيين هو طموحاتها في الوصول للبحر الأحمر.

وأضاف أن "امتلاك نفوذ في البحر الأحمر يعني امتلاك أدوات تفاوض وخيارات عسكرية وتجارية إضافية، وهو ما تطمح إليه إيران".

وأشار إلى أن معظم الدول المطلة على البحر الأحمر لديها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يمكّنها من لعب دور الضامن كما فعلت في الخليج العربي.

وتابع أنه لولاالأسطول الخامس الأميركي، لكانت إيران قد عاثت فسادا في مياه الخليج العربي وعطلت التجارة والنقل فيه.

واستدرك قائلا إنه من المهم الالتفات للبحر الأحمر قبل أن تتمكن إيران أو غيرها من إقامة موطئ قدم لها فيه، مستغلة الأوضاع الأمنية والاقتصادية في بعض الدول المطلة عليه مثل اليمن واريتريا والسودان.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500