عدالة

القرض الحسن تحت المجهر مجددا على خلفية نشاطه المصرفي 'المظلل'

جنيد سلمان

image

رجل يضع ورقة نقدية في صندوق تبرعات يحمل صورة زعيم حزب الله حسن نصرالله في ضاحية بيروت الجنوبية يوم 3 حزيران/يونيو 2019. وتتعرض الجماعة المسلحة لضغوط مالية متزايدة نتيجة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها عليها وعلى راعيتها إيران. [أنور عمرو/ وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت - تواصل جمعية القرض الحسن التابعة لحزب الله وهي "جمعية خيرية" تعمل كمصرف وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد الموازي في لبنان خلال الأشهر الماضية، جذب انتباه غير مرحب به.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت مطلع الشهر الجاري عقوبات على 7 أفراد تربطهم صلة بحزب الله و"الشركة المالية" التابعة له أي جمعية القرض الحسن. (وكانت هذه الأخيرة قد شملت بعقوبات وزارة الخزانة منذ عام 2007).

وأوضحت وزارة الخزانة في إعلانها يوم 11 أيار/مايو، أن حزب الله يستخدم الجمعية كغطاء "لإدارة أنشطته المالية والوصول إلى النظام المالي الدولي".

ومن الأشخاص المستهدفين إبراهيم علي ضاهر، وهو مسؤول عن الوحدة التي تشرف على ميزانية حزب الله ونفقاته العامة. ويشمل ذلك وفقا للوزارة تمويل عمليات الحزب وقتل معارضيه.

image

في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، نشرت جمعية القرض الحسن عددا من أجهزة الصراف الآلي في المناطق الواقعة تحت سيطرة حزب الله، بما في ذلك ضاحية بيروت الجنوبية. [المشارق]

وفرضت عقوبات أيضا على 6 آخرين هم أحمد محمد يزبك وعباس حسن غريب ووحيد محمود سبيتي ومصطفى حبيب حرب وعزت يوسف عكار وحسن شحادة عثمان.

وقالت وزارة الخزانة إن العقوبات فرضت عليهم بسبب عملهم أو نيتهم العمل لصالح جمعية القرض الحسن أو بالنيابة عنها بشكل مباشر أو غير مباشر، واتهمتهم بالمشاركة في نشاط "الظل" المصرفي.

واستخدموا غطاء الحسابات الشخصية في بعض المصارف اللبنانية، ومن بينها جمّال ترست بنك الخاضع أيضا للعقوبات، للتهرب من العقوبات التي تستهدف الجمعية وتحويل نحو 500 مليون دولار نيابة عنها.

وقالت مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة أندريا غاكي، "يواصل حزب الله إساءة استخدام القطاع المالي اللبناني من أعلى مستوى في جهازه المالي إلى الأفراد العاملين فيه".

واتهمت الحزب المدعوم من إيران باستنزاف موارد لبنان المالية "في وقت هو عصيب أصلا"، مشيرة إلى أن "مثل هذه الأعمال تظهر استخفاف حزب الله بالاستقرار المالي أو الشفافية أو المساءلة في لبنان".

نشاط "الظل" المصرفي

وذكر مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه الكامل ويدعى حيدر، أنه رهن ذهب زوجته لدى جمعية القرض الحسن لقاء قرض بقيمة ألف دولار قبل عدة سنوات، "ولكني بعدما سددت المبلغ بعد عدة أشهر، لم أسترد الرهن وتعرض كثيرون لموقف مشابه".

وأضافت وزارة الخزانة أنه في وقت تزعم فيه جمعية القرض الحسن خدمة الشعب اللبناني، فإنها تنقل عمليا الأموال بشكل غير مشروع عبر حسابات وهمية وميسرين وتعرّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة.

وتحت غطاء ترخيص ممنوح من وزارة الداخلية، تتموضع كمنظمة غير حكومية تقدم خدمات عادة ما تقدمها المصارف لدعم حزب الله، متهربة من الحصول على الترخيص المناسب والخضوع للإشراف التنظيمي.

وأشارت وزارة الخزانة إلى أنه "من خلال تخزين وحجز العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني بشدة، يسمح القرض الحسن لحزب الله ببناء قاعدة دعم خاصة به وتقويض استقرار الدولة اللبنانية".

هذا وشارك المسؤولون الستة المستهدفون بالعقوبات في القرض الحسن، في نشاط "الظل" المصرفي، إذ كانوا يحتفظون بحسابات مصرفية مشتركة في المصارف اللبنانية تمكنهم من تحويل الأموال ضمن النظام المالي الرسمي.

وتابعت الوزارة أنهم تمكنوا من القيام بذلك على مدى عقد من الزمن، فأجروا تحويلات مالية عبر "حسابات الظل" نيابة عن حزب الله على الرغم من العقوبات المفروضة على القرض الحسن.

وفقا لخبير مصرفي يركز عمله على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تمنح وزارة الداخلية تمنح عموما إشارة علم وخبر للجمعيات والمنظمات غير الحكومية دون التدقيق في أنشطتها.

وأضاف الخبير الذي رفض الكشف عن اسمه، أن القرض الحسن يلجأ إلى خلق حسابات وهمية لدى المصارف مستخدمة أسماء أشخاص غير مدرجين على لوائح العقوبات الدولية.

وتابع أن الجمعية تلجأ أيضا إلى "إنشاء شركات ومؤسسات وهمية تملك في ظاهر الأمر سجلا تجاريا وأوراقا رسمية توهم السلطات بأنها تدر أرباحا ومداخيل، لكنها في حقيقة الأمر إطار فارغ ليس فيها أنشطة اقتصادية أو تجارية".

أداة غير شرعية لتمويل حزب الله

من جانبه، رأى المحامي مجد حرب في القرض الحسن أحد أوجه "تعجرف حزب الله في التعاطي مع القانون".

وقال إن "هذه المؤسسة غير قانونية بالمعنى المالي فهي ليست مصرفا مسجلا وفقا للقوانين المالية المرعية، ولا هي جمعية خيرية مسجلة قانونا".

وأوضح أن "الشركات التي تقوم باعطاء السلف المالية يجب أن تتسجل لدى مصرف لبنان وتمارس عملها التسليفي عبر المصارف... لكن هذه المؤسسة غير مستوفية هذين الشرطين".

وبحسب الصحافي المتخصص بالشأن الاقتصادي في صحيفة الجمهورية أنطوان فرح، فإن القرض الحسن "أداة مالية غير شرعية" يستخدمها حزب الله وتشكل خطرا على الاستقرار المالي للبنان.

وأضاف أن العقوبات الأميركية الأخيرة تهدف إلى فضح العمليات المالية غير القانونية للقرض الحسن، مشيرا إلى أن الجمعية تعتبر على نطاق واسع مؤسسة مالية تهدف إلى تمكين حزب الله.

وأكد أن هذه المؤسسة لا تعمل عبر القطاع المصرفي اللبناني ولا تخضع لرقابة السلطات المالية، بل تعمل في البلد ككيان مالي لا يمكن التحكم به.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500