دبلوماسية

تسريب صوتي يكشف دور الحرس الثوري في إطالة أمد الصراع اليمني

نبيل عبد الله التميمي

image

أطفال يمنيون يملأون صفائحهم بالمياه في مخيم مؤقت للنازحين يوم 7 أيار/مايو 2021. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن - قال مراقبون إن الحرس الثوري الإيراني يعيق جهود إحلال السلام في اليمن منذ سنوات، مستشهدين بتسجيل صوتي سرب مؤخرا للمقابلة المثيرة للجدل مع وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف كدليل جديد على ذلك.

وفي المقابلة مع ظريف التي سربت ونشرت على نطاق واسع يوم 25 نيسان/أبريل، أقر وزير الخارجية الإيرانية بالدور الكبير للحرس الثوري ولا سيما فيلق القدس التابع له، في سياسة إيران الخارجية بما في ذلك نفوذ إيران في اليمن.

هذا وظهر الملف الصوتي الذي تبلغ مدته 190 دقيقة والمأخوذ من مقابلة مصورة أجريت يوم 24 شباط/فبراير، بينما كان ظريف في زيارة للعراق قبيل انعقاد الجولة الثالثة من المباحثات في فيينا التي تهدف لإحياء الاتفاق الدولي الذي أبرم عام 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني والذي يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأثناء المقابلة، أكد وزير الخارجية الإيرانية مرارا وتكرارا أن الجمهورية الإسلامية تعطي الأولوية لحضورها الإقليمي وسياساتها التوسعية على حساب الدبلوماسية.

image

مقاتل موال للحكومة اليمينية يخدم في موقع بالقرب من خط المواجهة الذي يواجه الحوثيين (أنصار الله) المدعومين من إيران في محافظة مأرب بشمال شرق اليمن في 27 نيسان/أبريل. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال ظريف إن هذه السياسات التي خطط لها وقررها القائد الراحل لفيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، كانت تأتي دائما على حساب الدبلوماسية خلال ولاية سليماني.

وأوضح ظريف أن سليماني لم يتنازل من أجل الدبلوماسية، حتى في الحالات التي كانت فيها مواقف الحرس الثوري مضرة بسياسة إيران الخارجية "بنسبة 200 في المائة".

دور تخريبي

هذا، وسلط التسجيل الصوتي المسرب لظريف الضوء على الدور التخريبي الذي يلعبه سليماني والحرس الثوري في اليمن ودول أخرى.

وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي اليمني خالد أحمد إن تعليقات ظريف تؤكد أن خلاف إيران مع السعودية ينبع بصورة رئيسية من تدخلات سليماني، بما في ذلك تدخلاته في اليمن.

وأضاف أن "هذه التدخلات كانت تتم على أسس أيديولوجية مذهبية شيعية للنظام الإيراني، ما أوجد شرخا غير مسبوق في النسيج الاجتماعي باليمن".

وقال محلل سياسي آخر هو محمود الطاهر، إن "ظريف تحدث بالحقيقة... وهو يكشف أن الحوثيين صناعة إيرانية وهي أوجدته من أجل أن يكون ذراعها العسكري لضرب جيرانها في المنطقة".

وبدوره، قال نبيل عبد الحفيظ وكيل وزارة حقوق الإنسان إن "اليمن بحاجة في هذه اللحظة لمفاوضات وسلام حقيقي وشامل يكون فيه الحوثي طرفا سياسيا منزوع السلاح ويكون جزءا من الدولة الديمقراطية الحديثة".

وأضاف أن السلام لن يتحقق إلا بحوار بين الأطراف اليمنية، لكن على المجتمع الدولي أن يعي أن الحرس الثوري وذراعه حزب الله يعملان كموجهات للحوثيين وأن هذا لا يدعم السلام.

جهود لإحلال السلام

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحرب في اليمن التي تسببت في مقتل آلاف الأشخاص منذ اندلاعها عام 2014، قد اشتعلت من جديد في الشهرين الأخيرين مع انطلاق هجوم حوثي للاستيلاء على مأرب، وهي آخر معقل للحكومة في الشمال.

وكانت المملكة العربية السعودية قد اقترحت وقفا لإطلاق النيران بإشراف الأمم المتحدة في إطار سلسلة من المقترحات الجديدة التي تهدف لإنهاء الصراع الذي دام 6 أعوام، إلا أن الحوثيين (أنصار الله) المدعومين من إيران رفضوا المقترح على الفور.

هذا وتتهم الرياض والولايات المتحدة وغالبية المجتمع الدولي طهران بدعم الحوثيين بالأسلحة والصواريخ ومساعدتهم في بناء طائرات مسيرة تستخدم للهجوم على القواعد السعودية. وفيما نفت إيران المزاعم وقالت إن دعمها للحوثيين سياسي فقط، فقد اعترفت بمساعدتهم في تكنولوجيا الصواريخ.

ويوم الأحد، 9 أيار/مايو، قال الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية إنه صادر شحنة ضخمة من الأسلحة الروسية والصينية غير القانونية من مركب شراعي مجهول في المياه الدولية بشمال بحر العرب في عملية استمرت يومي 6-7 أيار/مايو.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن التحقيق الأولي الذي أجرته البحرية وجد أن السفينة جاءت من إيران، وأن الأسلحة تشبه تلك التي ضبطت في شحنات أخرى تم اعتراضها وكانت في طريقها إلى الحوثيين.

وقد توجه المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم لندركينغ في 29 نيسان/أبريل إلى السعودية وعمان للقاء مسؤولين في البلدين.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأميركية إن المناقشات هدفت إلى "التركيز على تسليم السلع والمساعدات بصورة منتظمة وبدون عوائق في جميع أنحاء اليمن، ما يعزز وقفا دائما لإطلاق النيران وينقل الأطراف إلى العملية السياسية".

هذا وتتزامن جهود المبعوث الأميركي مع رسائل إيجابية وجهها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، قائلا إن هذا رهن على تغيير إيران لسلوكها.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية أجريت في 27 نيسان/أبريل "لدينا مصلحة في استقرار إيران، ولكن الإشكالية تكمن في التصرفات السلبية لطهران في برنامجها النووي وبرنامج صواريخها البالستية ودعمها لميليشيات خارجية".

وفي هذه الأثناء، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن السعودية وإيران تعقدان مباحثات سرية، عقب تقارير أشارت إلى أن وفدا سعوديا برئاسة رئيس جهاز المخابرات خالد بن علي الحميدان التقى مسؤولين إيرانيين في بغداد يوم 9 نيسان/أبريل.

ووفقا لمصادر متعددة بما في ذلك مسؤول غربي على دراية بالعملية، فمن المتوقع أن يعقد الطرفان المزيد من المباحثات خلال الشهر الجاري.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده يوم الاثنين إن "خفض التصعيد و(إقامة) علاقات بين بلدين إسلاميين عظيمين في منطقة الخليج الفارسي هو لمصلحة البلدين".

هل أعجبك هذا المقال؟

2 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

الرد

اليمن

الرد