حقوق الإنسان

الحوثيون يخطفون الأطباء لرفضهم الذهاب إلى الجبهات

نبيل عبد الله التميمي

image

طبيب يفحص فتاة يمنية نازحة في عيادة متنقلة أقامتها منظمة طبية محلية في مخيم المنجورة للنازحين في بني حسن بمحافظة حجة الشمالية، وذلك يوم 7 نيسان/أبريل 2018. [عيسى أحمد/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- أكدت مصادر طبية بصنعاء يوم الثلاثاء، 27 نيسان/أبريل، أن 12 طبيبا و17 عاملا صحيا وممرضا خطفهم الحوثيون في منتصف نيسان/أبريل لرفضهم علاج جنودهم على الجبهات، ما يزالون مفقودين.

وأوردت وسائل الإعلام المحلية أن هؤلاء العاملين اختطفوا من مستشفيات الجمهوري والسبعين ومن بعض المراكز الصحية الحكومية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون "لرفضهم أوامر وزير الصحة في حكومة الحوثيين".

ففي الأسبوع الثاني من شهر نيسان/أبريل، أمر وزير الصحة الحوثي طه المتوكل العاملين الصحيين بتشكيل فرق ميدانية طبية والالتحاق بالجبهات لعلاج المقاتلين في مأرب والجوف والضالع وحجة وعلى ساحل البحر الأحمر.

وقال عاملون صحيون إن من رفضوا الانصياع لأمر الوزير تم اقتيادهم رغما عنهم، وإنهم ما يزالون محتجزين ومخفيين في أماكن مجهولة.

image

طفل يمني يتلقى علاجا للحصبة يوم 21 آذار/مارس في مستشفى السبعين للأمومة والأطفال في صنعاء. اختطف الحوثيون عددا من العاملين في المجال الصحي من المستشفى في منتصف شهر نيسان/أبريل، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

وبحسب وكيل وزارة الصحة العامة والسكان عبد الرقيب الحيدري، فإن وزارة الصحة تعمل مع المنظمات الدولية لتأمين إطلاق سراح العاملين الصحيين الذين ما يزالون محتجزين.

هذا وتأتي عمليات الاختطاف في ظل جائحة فيروس كورونا العالمية وفي وقت تركت فيه الحرب المتواصلة القطاع الطبي اليمني في حالة شبه انهيار.

فوفق الأمم المتحدة، فإن 51 في المائة فقط من المنشآت الطبية بالبلاد ما تزال تعمل، وما يزيد عن 20 مليون يمني بحاجة للمساعدة الصحية.

ممارسات تشبه أفعال العصابات

ودان الأطباء اليمنيون عمليات الاختطاف وقالوا إنها مرآة للشبه بين ممارسات الحوثيين وأفعال العصابات، كما تعكس تهورهم وعدم احترامهم للفئات المهنية والأكاديمية والسياسية.

وأضاف الحيدري أن الحوثيين "عبارة عن عصابة اختطفت جميع إمكانيات الدولة وها هي تسخرها لحربها العبثية"، مشيرا إلى أنهم يتعاملون مع الفئات المهنية والأكاديمية وغيرهم "بطريقة مهينة وغير مسؤولة".

وتابع أن عمليات الاختطاف "ستفاقم معاناة القطاع الصحي في ظل الأوضاع الصحية المتردية وتفشي فيروس كورونا".

من جانبها، قالت الدكتورة أنهار فيصل إنه لا يحق للجماعة "اختطاف الأطباء والممرضين ممن يرفضون الذهاب إلى الجبهات".

وأضافت "لا يجوز إجبار العاملين بقطاع الرعاية الصحية على العمل في ظروف غير آمنة، لكن الحوثيين لا يأبهون البتة بالأنظمة أو القوانين، وكل ما يهمهم هو تحقيق ما يريدون".

وأكدت أن ذلك "سيزيد من تردي أوضاع القطاع الصحي ويؤدي إلى زيادة عدد المصابين والوفيات بسبب كوفيد-19، ويمكن أيضا أن يدفع الأطباء للفرار من مناطق سيطرة الحوثيين خوفا من المصير نفسه".

بدوره، قال الكاتب السياسي خالد أحمد إن "الحوثيين انتهكوا كل الأنظمة ويعملون على تجيير موظفي القطاع الحكومي، ومنهم العاملون بالمستشفيات، لخدمة أجندتهم التي تخدم أجندة إيران".

وأضاف أحمد أن الميليشيا استبدلت مدراء المستشفيات الحكومية بعناصر تابعة لها، وها هي اليوم تجبر الأطباء على الذهاب للجبهات لعلاج مقاتليها.

وذكر أن الأفراد الذين يعملون بالمنظمات الصحية العالمية على دراية بالمخاطر المحدقة بالمستشفيات والمراكز الصحية التي تعاني من نقص في الكوادر بمناطق سيطرة الحوثيين، ويدركون أن تلك المراكز على قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500