دبلوماسية

مسقط تلعب دورا شديد الأهمية كوسيط في الصراع اليمني

فتح الله مخلص

image

سلطان عُمان هيثم بن طارق يلتقي وزير الخارجية الأميركي في قصر العلم في مسقط يوم 21 شباط/فبراير 2020. [أندرو كاباليرو-رينولدز/وكالة الصحافة الفرنسية]

مسقط -- اضطلعت عُمان مؤخرا بدور علني في الجهود الآيلة لإنهاء الحرب اليمنية المستمرة منذ ستة أعوام، وهي التي عملت دوما بهدوء ومن الخلف للتوسط في حل الصراع الدائر في البلد المجاور.

وفي بيان صدر يوم الأحد، 18 نيسان/أبريل، رحب مجلس الأمن الدولي بجهود الوساطة التي تقوم بها عُمان بين الأطراف المعنية الرئيسة في اليمن.

وفي هذا السياق صرح مسؤولون للمشارق أن اللقاءات تتواصل في العاصمة العمانية مسقط من أجل التوصل إلى حل للأزمة اليمنية في القريب العاجل، بعضها رسمي يتم الإعلان عنه وبعضها الآخر يجري بعيدا عن وسائل الإعلام.

وفي بيان نادر صدر في أواخر شهر آذار/مارس، قالت السلطنة إنها تعمل على نحو وثيق مع السعودية والمبعوثين الأممين والأميركيين لليمن والأطراف اليمنية المعنية بهدف التوصل إلى تسوية شاملة.

image

طائرة تحمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث تهبط في مطار عدن جنوب اليمن يوم 7 كانون الثاني/يناير. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

ومعروف أن عُمان تركز تقليديا على تسهيل المباحثات بين الخصوم ، وذلك عبر تمرير رسائل بينهم وتوفير المساحة اللازمة وتهيئة الظروف المواتية لعقد الاجتماعات، بحسب ما ذكر مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في تقرير صدر في أيار/مايو 2020.

وأضاف التقرير أن "عُمان انخرطت بشكل مكثف خلال السنوات الأخيرة في تمرير الرسائل وتسهيل قنوات خلفية لإجراء مباحثات بين مختلف أطراف الصراع، بمن فيهم فاعلون يمنيون محليون ومسؤولون دوليون".

وأشار إلى أن السلطنة تشترك في حدود برية مع اليمن، ويربطها به شبكة من العلاقات العشائرية والتجارية والاقتصادية الاجتماعية.

وأوضح التقرير أنه "نظرا لأن عُمان هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي لم تشارك مطلقا في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، ينظر الكثيرون في اليمن إلى العمانيين على أنهم في حكم محايد وجدير بالثقة"

وتابع التقرير أن هذا الحياد الملموس يعني أن موقع عُمان يتيح لها دفع الأطراف المتحاربة للتغلب على سنوات متراكمة من عدم الثقة، مشيرا إلى أن مسقط ساعدت في توفيرقنوات خلفية لإجراء مباحثات بعد هجمات 2019 على منشآت نفطية سعودية.

تاريخ من الوساطة

وقال خبير التفاوض الدولي صالح العلوي إن عمان احترفت منذ عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد الوساطة وتجيد استخدام آلياتها، ويسير السلطان هيثم بن طارق وحكومته على النهج نفسه.

وأضاف أنه "من غير المقبول أن تستمر الحرب أكثر من ذلك مع النتائج الصفرية التي أسفرت عنها حتى الآن".

وتابع أن "جميع الأطراف لم تحقق أي انتصار يذكر، وحتى تلك الانتصارات التي يتحدث عنها البعض تصبح غير ذي قيمة إذا ما قابلناها بالوضع الإنساني في اليمن".

واستطرد "نعمل مع الولايات المتحدة الأميركية كشريك استراتيجي من أجل حلحلة الأزمة، وقد سمع المبعوث الأميركي الخاص تيم ليندركينغ العديد من الاقتراحات البناءة التي تعمل مسقط على جمع التوافق حولها".

من جانبه، نقل ليندركينغ رؤية إدارة الرئيس جو بايدن الرامية إلى إحلال السلام في اليمن بسرعة ووقف آلة الحرب.

وأكد أن "الرؤى الأميركية والعمانية شبه متطابقة في هذا الصدد، ولذلك نتوقع انفراجا في القريب العاجل".

بدوره، قال المحلل الاستراتيجي والخبير العسكري محمد المعمري إن "الحكومة تتكتم على التفاصيل من أجل قطع الطريق على أي عوائق تحول دون إتمام التفاوض أو تدفع بأطراف معينة إلى ترك الطاولة والانزواء بعيدا".

وأضاف أن "الحل في اليمن ليس بيد اليمنيين وحدهم بسبب شدة تأثير الأطراف الإقليمية، وبالتالي تسعى مسقط لتقريب وجهات النظر".

وأكد أن "دول المنطقة تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الحرب لا تحل الأزمات ولا تضمن الاستقرار، وهي الآن تراهن على صوت الحكمة والعقل في هذا الإقليم المضطرب".

وفي هذا الصدد، قال مصدر مقرب من دائرة المفاوضات طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع إن "الحوثيين يتعنتون في المفاوضات ويظنون أن وضعهم ميدانيا أفضل من الأعوام الماضية".

وأضاف "لكن يتم تشجيعهم بشكل إيجابي من أجل القبول بحلول وسط يقدم فيها كل طرف تنازلات من أجل مصلحة اليمن".

هل تعتقد أن التعاون مع الغرب مفيد؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

دبلماسي

الرد