تحليل

صندوق الإمام المنتظر: ترويج واستعراض إعلامي من حزب الله

نهاد طوباليان

image

متظاهرون يتجمعون للمشاركة في تظاهرة احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتردية في معقل حزب الله بضاحية بيروت الجنوبية يوم 11 حزيران/ يونيو. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت -- قال محللون إن إطلاق زعيم حزب الله حسن نصر الله لصندوق جديد لمساعدة العائلات في مناطق نفوذه، ما هو إلا ترويج واستعراض إعلامي يهدف إلى صرف الانتباه عن الأزمة التي يواجهها.

وكان نصر الله قد أصدر تعميما يوم 23 آذار/مارس أعلن فيه عن إنشاء صندوق الإمام المنتظر، زاعما أن الصندوق يهدف لدعم العائلات المحتاجة في خضم الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة.

وكان سكان المناطق التي يهيمن عليها حزب الله قد أعربوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قلقهم إزاء الوضع الذي يجدون أنفسهم فيه، مع تأكيد العديد منهم أن مسؤولية مساعدتهم ملقاة على عاتق نصرالله.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا تداول أشرطة فيديو ومنشورات توجه فيها الكثيرون إلى نصرالله بالقول "نحن جعنا رغم وعودك"، بعد أن كشفوا أنهم من أبناء الطائفة الشيعية .

image

رجل يجلس أمام شركة صرافة مغلقة في بيروت يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

شارع في معقل حزب الله في بيروت بالقرب من المطار سمي على اسم مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني. مع تعثر التمويل الذي تقدمه إيران لحزب الله في السنوات الأخيرة، تفاقمت الصعوبات التي تواجه حاضنة الحزب في لبنان. [رمزي الحاج / المشارق]

وزعم نصر الله في التعميم أن هذا الأمر دفعه لإطلاق الصندوق.

وزعم أيضا أن إنشاء الصندوق جاء من منطلق "المسؤولية الشرعية والأخلاقية للحزب بالوقوف إلى جانب من دعم المقاومة"، داعيا مقاتليه إلى المساهمة بتأسيس هذا الصندوق.

واعتبر محللون تحدثوا إلى المشارق أن إنشاء الصندوق دليل على تأثير الأزمة المالية التي يواجهها الحزب بشكل كبير على ضاحية بيروت الجنوبية وسهل البقاع وجنوب البلاد.

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي إلياس الزغبي إن "إطلاق نصر الله الصندوق ودعوته الميسورين من مناصريه إلى التبرع، هو مؤشر واضح على مدى التأزم الداخلي لحزب الله ضمن بيئته".

وأضاف أن هذا ما دفع نصرالله للمحاولة جاهدا لاسترضاء تلك البيئة "التي تزداد تبرما وانزعاجا إزاء تورطه بحروب المنطقة" والأثمان البشرية والمادية الباهظة التي تكبدتها جراء هذا التدخل.

وتابع أن إنشاء الصندوق "يؤكد وجود أزمة مالية حقيقية تواجه حزب الله بعد تعرضه لعقوبات أميركية قاسية وقطع شرايين إمداداته المالية"، في إشارة إلى الأموال التي كانت تتدفق عليه من المغتربين.

هذا وتعثر أيضا التمويل الإيراني لحزب الله في السنوات الأخيرة جراء العقوبات المفروضة على النظام والأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران نفسها.

ترويج واستعراض إعلامي

وبحسب المحلل السياسي علي الأمين، فإن قرار نصر الله إطلاق الصندوق "هو مجرد محاولة أخرى من حزب الله لتأكيد إمساكه بالوضع العام وإدارة مصالحه في البلد".

وأضاف أن التحرك يهدف لإعطاء انطباع جيد والإيحاء بأن الحزب "يقدم مساعدات في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد".

وأكد الأمين أنه من غير المحتمل أن يتمكن الحزب من مواجهة هذا التحدي، حيث أنه "لن يستطيع استيعاب الأزمة تحت ضغط العقوبات والأزمات المتتالية وتراجع ما يحصله من الدولة".

وأشار إلى أن معدل الفقر ارتفع بشكل كبير في كل لبنان وليس فقط في المناطق الخاضعة لنفوذ حزب الله.

ورأى الأمين أن إطلاق الصندوق "تغطية على عجز حزب الله تلبية مطالب بيئته"، وأنه مجرد استعراض إعلامي للتغطية على الأزمة العميقة التي يواجهها.

وأوضح أن واقع الحال يكشف أن حزب الله يغطي حاجة 10 في المائة فقط من بيئته، ولا يستطيع تلبية احتياجات الآخرين ممن انعكست عليهم أزمة الحزب المالية.

من جانبها، قالت الناشطة بحراك صور أمل وزني إنه "بات واضحا لنا جميعا أن حزب الله مأزوم ماليا بسبب العقوبات الأميركية عليه"، وأيضا بسبب تصنيفه حزبا إرهابيا من قبل عدد متزايد من الدول.

وقد أدى هذا الواقع إلى توقف تدفق مداخيله.

وأضافت أن وضع إيران المنهار ماليا "لم يعد يعوض النقص الحاصل بموازنة الحزب، لذلك اضطر نصرالله للجوء لإطلاق صندوق الإمام المنتظر، مضفيا القداسة عليه بهذا الإسم الديني مثلما يفعل [في العادة] بأوقات أزماته الكبرى".

وتابعت أن طلب نصر الله من الناس التبرع "إيحاء واضح أن تلك الأموال هي أموال شرعية ومخصصة 'للعمل المقدس' أي المشروع الإيراني".

وعلقت أن "هذا الأمر يؤكد الأزمة الكبرى التي تحاصر الحزب، وتنعكس بوضوح بتقليص التقديمات للموالين له".

خروج المتاعب إلى العلن

وتابعت وزني أن صرخات البيئة الحاضنة لحزب الله بالجنوب وسهل البقاع وضاحية بيروت الجنوبية بدأت تخرج إلى العلن.

وذكرت "نسمع هذه الصرخة، كما الانتقادات [ضد الحزب] في النقاشات التي تدور بالبيوت والمقاهي وأماكن العمل".

واستطردت أن الحزب أنشأ منظومته الموازية لمؤسسات الدولة، بما في ذلك مؤسسات صحية وتربوية ومالية وخدماتية، مشيرة إلى أن تلك المنظومة قلصت مؤخرا خدماتها المجانية.

وأكبر مثال على ذلك التركيز الذي تعرضت له مؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب اللههذا العام، ما لفت الانتباه إلى النظام المصرفي الموازي التابع للحزب والخطر الذي يشكله على اقتصاد لبنان.

وأشارت وزني إلى أنه في خضم الأزمة الراهنة، فقد حصر الحزب تقديماته المالية والعينية على مقاتليه ويرمي لبيئته الأوسع بعض الفتات مع وعود بتعويض صبرهم لاحقا.

إلا أن هذا الأمر سينعكس في نهاية المطاف سلبا على منظومة الحزب والحزب نفسه.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

لن تخرجوا من اوهامكم و احقادكم لأن من اعتاد على النفاق في كلامه و مواقفه ضد المقاومة حتماً هو مريض و مُختل نفسياً و عقلياً . لمن لا يعرف فكر و نهج ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام لن يعرف الحق و أهله حتى لو كان يدّعي التشيع لأنه مأجور منافق يستعطي فتات ما يرميه له أسياده من الشياطين . فمن كان يعيش ليأكل هو احطّ من البهائم بل البهائم أشرف منه لأنها تعتمد على غريزتها أما أنت أيها المنسوب على صنف البشر و تقول انك تملك عقلاً اقول لك انت وأهم و عبء على الإنسانية . لكم دينكم و لنا ديننا . و كفى بالله ولياً و نصيراً .

الرد