أمن

انفجار في موقع نطنز النووي يكشف هشاشة أمن النظام الإيراني

فريق عمل المشارق

image

مشهد لمركز الأبحاث النووية الإيراني في نطنز، الذي يقع على بعد 270 كلم جنوب طهران. [هنغامه فهيمي/وكالة الصحافة الفرنسية]

سلط الانفجار الذي وقع في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز يوم الأحد، 11 نيسان/أبريل، وما تلاه من انقطاع في التيار الكهربائي الضوء مجددا على الثغرات التي تعتري الأمن الداخلي للنظام الإيراني.

وكالحوادث التي وقعت العام الماضي، تظهر هذه الحادثة عجز إيران عن حماية ما تعتبره أهم مصادر فخرها الوطني.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز أن انقطاع التيار الكهربائي في منشأة نطنز، والذي نجم عن انفجار متعمد، قد عطل تخصيب اليورانيوم الإيراني، ما يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم لأشهر طويلة.

هذا ولم تتبن أية جهة المسؤولية عن الهجوم.

image

أحد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفصل الوصلات بين المجموعتين التعاقبيتين لإنتاج اليورانيوم بنقاوة 20 في المائة في مركز الأبحاث النووية في نطنز عام 2014. [كاظم غان/إيرنا/ وكالة الصحافة الفرنسية]

image

إيراني يسير بالقرب من لوحة إعلانية رفعت عليها صورة العالم النووي الإيراني المقتول محسن فخري زاده بطهران، في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020. وقد كشف مقتل فخري زاده ضعف أمن النظام. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدرين استخباراتيين لم تذكر اسمهما أن انفجار نطنز دمر تماما مصادر طاقة مستقلة تغذي أجهزة الطرد المركزي التي تخصب اليورانيوم.

وفي محاولة للتخفيف من وطأة ما حصل وتأكيد قدرة طهران على تخطيه، ادعى مسؤولون إيرانيون أنه يمكن استبدال أجهزة الطرد المركزي المتضررة في نظنز بأخرى أكثر تقدما.

ونظنز هي واحدة من المنشآت الأساسية حيثتواصل إيران انتهاك بنود الاتفاق النووي لعام 2015 من خلال تخصيب اليورانيوم بمستويات نقاوة أعلى من المتفق عليها وتخزينه.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية عن بدء الاختبار الميكانيكي لنموذج أولي للطرد المركزي من طراز IR-9. ومن شأن جهاز الطرد المركزي هذا أن يخصب اليورانيوم بمعدل 50 مرة أسرع مما يسمح به الاتفاق.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي،قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أبلغتها بأنها أحرزت تقدما في أبحاث بشأن إنتاج معدن اليورانيوم بهدف توفير وقود متقدم لمفاعل أبحاث في طهران.

وفي وقت هذا الانتهاك، أعربت القوى الأوروبية عن قلقها العميق بشأن خطط إيران، محذرة من أن طهران "ليس لديها استخدام مدني موثوق به" لهذا العنصر.

وفي وقت سابق وتحديدا يوم 4 كانون الثاني/يناير، أعلنت إيران أيضا أنها بدأت عملية تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 20 في المائة في منشأة فوردو تحت الأرض، متجاوزة بذلك الحد المسموح به وفقا لاتفاقية عام 2015.

’ثغرات عميقة‘ في الأمن الإيراني

ويعد الانفجار الذي وقع في مجمع نطنز النووي الأحدث في سلسلة من الخروقات الأمنية والتفجيرات والاغتيالات التي تكشف ضعف النظام الإيراني وعدم قدرته على حماية ما يعتبره جوهر هويته.

وقد أثارت الانتكاسات أيضا موجة من الانتقادات طالت قدرات إيران الاستخباراتية.

وفي الصيف الماضي، أدت سلسلة من الانفجارات إلى انفجار كبير في المجمع النووي وقع في 2 تموز/يوليو. وأعقب الحادث حوادث أخرى طالت جميع أنحاء البلاد في دلالة واضحة على إمكانية تصنيفها ضمن الأعمال التخريبية.

ففي 25 حزيران/يونيو، وقبل أيام قليلة من حادثة نطنز، تم الإبلاغ عن وقوع انفجار كبير في خوجير بالقرب من طهران. وقد أضاء الضوء الناتج من الانفجار السماء وشوهد من على بعد كيلومترات عدة.

وفي أواخر حزيران/يونيو أيضا، وقع انفجار في محطة كهرباء شيراز تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن نصف المدينة. وفي 29 حزيران/يونيو، أعلن عن وقوع انفجار آخر في مجمع بارشين العسكري الشهير بالقرب من طهران.

ويوم 4 تموز/يوليو، انفجر جزء من محطة لتوليد الكهرباء في مدينة الأهواز الجنوبية، وفي منتصف تموز/يوليو، أفادت وسائل الإعلام عن انفجار في مصنع توندجويان للبتروكيماويات في جنوب إيران وآخر في مجمع صناعي بالقرب من مدينة مشهد في شمال شرقي ايران.

كما شكل اغتيال العقل المدبر النووي الإيراني محسن فخري زاده خارج طهران في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إحراجا وطنيا آخر.

وحول الهجوم على فخري زاده، قالت أريان طباطبائي، وهي مستشارة أقدم بوزارة الخارجية الأميركية كانت تشغل آنذاك منصب زميلة في صندوق مارشال الألماني، لصحيفة واشنطن بوست إن "ما حدث مهم جدا سياسيا ورمزيا".

وأكدت أن هذا الهجوم "يكشف مرة أخرى الثغرات العميقة التي تعتري الأمن الداخلي لإيران"، مضيفة أنه "واحد من حوادث عدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وقعت هذا العام، وواحدة من عمليات قتل مستهدف عدة تشهدها الأراضي الإيرانية أو تؤثر على إيرانيين بارزين".

وفي عام 2011، قُتل داريوش رضائي نجاد خارج شقته في طهران، وهو طالب دكتوراه في الهندسة الكهربائية وتضمن عمله تطبيقات نووية.

وفي عام 2012، عمد أشخاص كانون يستقلون دراجات نارية إلى تثبيت قنبلة مغناطيسية دمرت سيارة كانت تقل عالم نووي يعمل في منشأة نطنز هو مصطفى أحمدي روشان.

وكان روشان، 32 عاما، يعتزم حضور تأبين الباحث النووي الآخر والأستاذ في جامعة طهران مسعود علي محمدي، بعد أن قُتل في انفجار مماثل عام 2010.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500