عدالة

'الجيش الإلكتروني' يمهد الطريق لاغتيال ناشطين عراقيين معارضين لإيران

فارس العمران

image

أوكلت إلى الجيوش الإلكترونية في العراق مهمة نشر المعلومات المضللة والقدحية ضد معارضي هيمنة النظام الإيراني في العراق. [صورة تم تداولها عبر الإنترنت]

ينشر عناصر "جيش إلكتروني" معلومات مضللة وقدحية ضد معارضي هيمنة النظام الإيراني في العراق، وفي بعض الحالات يمهد هذا الاستهداف لاغتيالات في المستقبل.

وتحاول الميليشيات العراقية المدعومة من إيران منذ فترة نشر نفوذها على شبكة الإنترنت بواسطة "جيوش إلكترونية" مؤلفة من مجندين دربوا على إنشاء وإدارة آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكر الصحافي العراقي شاهو القره داغي أن أنشطة هذه الجماعات الإلكترونية تنفذ بطريقة منظمة ومنسقة مع الميليشيات المتنفذة.

وأوضح أنه عندما تقرر هذه الميليشيات تصفية أحد المعارضين، تطلق الجيوش الإلكترونية حملة إعلامية ضده، فتنشر منشورات تشهير قد تشمل اتهامات بالخيانة.

image

في صورة دعائية نشرت على صفحة ميليشيا ربع الله العراقية على فيسبوك في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، يظهر أحد عناصر الميليشيا وهو يحدد أسماء قنوات تلفزة فضائية وسفارات وشخصيات هاجمتها الجماعة أو تهدد بمهاجمتها.

image

تم اغتيال الطبيبة والناشطة ريهام يعقوب في آب/أغسطس عقب حملة تشهير إلكترونية ضدها أطلقها عناصر تابعون للميليشيات الموالية لإيران. [فيسبوك]

وقال إن هذه الحملات تدعم قضية "المصير المستحق" بعد اغتيال المعارض، لافتا إلى أنها غالبا ما تهيئ لاغتيال الناشطين وقادة الرأي والصحافيين.

وأشار إلى أن الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي والناشطة العراقية ريهام يعقوب كانا من بين المستهدفين على مواقع التواصل الاجتماعي قبل مقتلهما.

وأكد القره داغي أن هناك آلاف عناصر "الجيوش الإلكترونية" التي تنفذ عمليات إلكترونية، مضيفا أن العديد منهم قد "خضعوا لدورات تأهيل في لبنان على أيدي خبراء من حزب الله ممن يمتلكون الخبرات في إدارة الحروب الإلكترونية.

وتابع أنه جرى تنظيم العديد من الدورات في بغداد أيضًا لرفع كفاءة المتدربين ولتعليم العناصر الجديدة كيفية إنشاء الحسابات والتخلص من الرقابة بسبب عدم الالتزام والالتفاف على القيود.

وأشار إلى أن البعض يرسلون بعد ذلك إلى إيران لكسب مهارات تقنية إضافية، لا سيما في القرصنة وتعطيل حسابات الناشطين والمدونين.

معسكرات تدريب إعلامية

وفي تقرير نشر في 20 كانون الثاني/يناير، نقلت قناة الحرة الإخبارية على لسان "مصادر" أن خبيرا تقنيا من حزب الله اللبناني قد درب نحو ألف شخص لمدة 8 أشهر بين عامي 2017 و2018 على كيفية إدارة الجيوش الإلكترونية في أحد المعسكرات ببغداد.

وفي آب/أغسطس الماضي، نشرت صحيفة تلغراف البريطانية اليومية تحقيقا كشفت فيه عن قيام حزب الله اللبناني منذ عام 2012 بتدريب الآلاف من ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي الموالين لإيران، بينهم عراقيون وسوريون وبحرينيون.

وذكر أن الميليشيات العراقية المدعومة من إيران تدرك مدى تأثير الأنشطة الإلكترونية، وقد ركزت بالتالي جهودها على ذلك بالتزامن مع أنشطتها الميدانية.

وغالبا ما تتم تسمية حسابات مواقع التواصل الاجتماعي على أسماء جماعات متنفذة أو على اسم قادتها، مثل درع آل الصدر الإلكتروني ومنظومة الدفاع عن آل الصدر.

ولم تقر الميليشيات العراقية بتجنيد عناصر تابعة لجيوش إلكترونية. ولكن رجل الدين الشعبوي مقتدى الصدر كان قد دعا في أيلول/سبتمبر 2019 إلى تشكيل مجموعة مدونين للعمل ضمن ما أسماه "المشروع الإصلاحي".

واعتبر البعض أن هذا كان أول "جيش إلكتروني" حصل على رعاية رسمية من شخصية سياسية أو دينية.

شبكة تواصل اجتماعي واسعة

وبدوره، ذكر الصحافي العراقي عبد الكريم الوزان أن الميليشيات المدعومة من إيران تدير شبكة واسعة من قنوات مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة أغراضها "بمحاولة غسل دماغ المتلقين".

وتابع أن النظام الإيراني يشرف بشكل مباشر على إدارة الجيوش الإلكترونية عن طريق وكلائه، سواء في العراق أو في المنطقة، ويعطي التوجيهات والرسائل التي تدعم أجنداته.

وأكد أن تلك الجيوش الإلكترونية مدربة على كيفية تتبع حسابات المعارضين وقرصنتها وإنشاء عدد كبير من الصفحات المضللة والمثيرة للعنف على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن الجيوش الإلكترونية باتت "سلاحا خطرا بيد الميليشيات وكذلك الأطراف الطامحة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500