إقتصاد

اقتصاديون يحملون إيران مسؤولية مشاكل لبنان الاقتصادية

نهاد طوباليان

image

رتل تابع للجيش اللبناني في عين قانا يمر في أيلول/سبتمبر الماضي أمام لوحة إعلانية تحمل صورا لحسن نصرالله وعلي خامنئي وآية الله الخميني. [محمود الزيات/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت -- أكد مراقبون واقتصاديون أن إيران هي السبب الأساسي لكل متاعب لبنان الاقتصادية عبر وكيلها حزب الله.

وأوضحوا أن قطاع الكهرباء يعد نموذجا لهذا الانهيار ، إذ كلف الدولة على مدار العقود القليلة الماضية خسائر تفوق 50 مليار دولار دون أن تتمكن من إنشاء نظام فعال لتوليد الكهرباء وتوزيعها.

واعتبر البنك الدولي أن عدم الاستقرار السياسي هو العامل الوحيد الذي يسبق عجز الكهرباء في عرقلة الأعمال.

ولا تنتج محطات الطاقة في لبنان والتي تعمل على مشتقات النفط ما يكفي من كهرباء لتلبية الطلب على مدار 24 ساعة، لذا يعتمد لبنان بصورة كبيرة على المولدات الخاصة لتعويض نقص الكهرباء للعملاء سواء في المنازل أو في المصانع.

image

عناصر حزب الله يشاركون في استعراض تحت ملصق ضخم للقائد العراقي أبو مهدي المهندس وقائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وذلك يوم 2 كانون الثاني/يناير في مدينة بعلبك اللبنانية في سهل البقاع. [وكالة الصحافة الفرنسية]

image

الأضرار التي لحقت بمبنى شركة كهرباء لبنان في بيروت عقب انفجار 4 آب/أغسطس في مرفأ بيروت. [نهاد طوباليان/المشارق]

ولا يترك نظام التقنين القاسي وانقطاع الكهرباء الدائم على مستوى البلاد، سوى خيار واحد أمام الناس وهو اللجوء إلى خدمات المولدات الخاصة مقابل بدل مالي لضمان توفر الكهرباء دون انقطاع.

وعلى مدى عقود طويلة، قام لبنان بمحاولات متفرقة لإنهاء عجز الكهرباء، لكن جهوده أجهضت جراء عدم الاستقرار السياسي وتحدي صياغة سياسات عامة في ظل نظام حكم قائم على المحاصصة الطائفية.

أزمة الكهرباء

ولسنوات عدة، هيمن التيار الوطني الحر وحزب الله على وزارة الطاقة والمياه.

وفرضت الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر عقوبات على رئيس التيار الوطني الحر ووزير الطاقة السابق جبران باسل، متهمة إياه بالفساد وبارتباطه بحزب الله.

وبحسب خبير الطاقة والعضو سابق في مجلس إدارة كهرباء لبنان منير يحيى، فإن لبنان "يشهد أسوأ أزمة كهرباء في تاريخه".

وأضاف أن "الوضع أصعب مما كان عليه أثناء الحرب والسنوات التي تلتها".

وأكد أنه على الرغم من وجود حاجة لزيادة إنتاج الكهرباء، فإن لبنان غير قادر حتى على استخدام كمية الطاقة التي ينتجها بسبب سوء إدارة الاستيراد والتخزين والتوزيع والتأمين.

وأوضح يحيى أن مجمل ديون قطاع الكهرباء بلغت نحو 45 مليار دولار، 72 بالمائة منها تراكمت بعد 2009، مشيرا إلى أن لبنان "متجه نحو المزيد من العتمة والمزيد من تراكم الديون".

وذكر أن عجز شركة كهرباء لبنان "لم يتخط أبدا 26.21 في المائة بين عامي 1992 و2008، لكنه ارتفع إلى 73.79% بالمائة في الفترة من 2009 حتى نهاية 2019"، مبينا أن الطبقة السياسية والسياسيين يتحملون في نهاية المطاف مسؤولية هذا الأمر.

وشكل توفر الكهرباء بشكل دائم أحد المطالب الرئيسة لموجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي عمت البلاد في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019.

محاولة لاستيراد النفط الإيراني

من جانبها، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة أن دور إيران في انهيار الاقتصاد اللبناني "بدأ حين جهّزت أرضية خصبة لولوجها للداخل اللبناني عبر تأسيس حزب الله عام 1985".

وقالت إن النظام الإيراني عزز نفوذه تدريجا وكوّن تحالفات سياسية داخل لبنان، مقدما الحماية للحلفاء مقابل تأمين النفوذ له.

"وأدى ذلك لخلق "اقتصاد مواز من خارج المؤسسات الرسمية وفتح قنوات تعاون من دولة لدولة لكسر طوق العزلة الذي يخنق الاقتصاد الإيراني".

وأضافت أن زعيم حزب الله حسن نصرالله أعلن في تموز/يوليو الماضي أنه يجري محادثات مع الحكومة حول احتمال أن تزود إيران لبنان بالمشتقات النفطية، على أن يتم الدفع بالليرة اللبنانية.

وتابعت أن جواب حكومة رئيس الوزراء حسان دياب جاء بالنفي، إذ أن وزير الطاقة ريمون غجر توجه نحو العراق بحثا عن إمدادات وقود محتملة لتجنب مخالفة العقوبات الأميركية المفروضة على استيراد النفط الإيراني.

وأشارت البلعة إلى أن حليف نصر الله السياسي، وهو رئيس التيار الوطني الحر باسيل، كان قد قام بمحاولة مشابهة عام 2013 للبدء بمشروع لاستيراد الكهرباء من إيران كونها تشكل حاجة ملحة للبنانيين.

هذا وتُلقى باللائمة بصورة كبيرة على حزب الله في وقف تقديم المساعدات للبنان، إذ أنه يمنع الحكومة من تنفيذ الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي لتلقي تلك المساعدات.

وأكدت أن إنقاذ اقتصاد لبنان سيبدأ بتشكيل حكومة من الاختصاصيين وإطلاق المفاوضات مجددا مع صندوق النقد الدولي حول برنامج إصلاحي طويل الأمد.

وختمت بالإشارة إلى أنه من شأن هذا البرنامج أن يكفل "تقديم القروض والمنح المالية، وأنه ينبغي أن "ينص على خروج حزب الله من المعادلة السياسية وتطويق نفوذ إيران في لبنان".

البحث عن حكومة مستقلة

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أنطوان فرح إن أحد أسباب انهيار ‏الوضع المالي والاقتصادي بلبنان ‏"هو النفوذ ‏الإيراني من خلال حزب الله".

وأضاف أن هذا النفوذ عطل "‏العلاقات بين لبنان ‏والعالم العربي، ‏وخصوصا ‏دول الخليج"، ما كلف البلاد الدخل الذي كانت تحصل عليه من الاستثمار والسياحة والتحويلات.

وأكد أنه يستحيل إنهاء الأزمة ‏من دون معالجة هيمنة النظام الإيراني.

‏ويرى فرح أن محاولات نصر الله الحصول على ‏‏النفط والغاز ‏من إيران تمثل "محاولة لزيادة الوجود الإيراني في لبنان وتحسين ‏العلاقات ‏بين البلدين لإيهام المجتمع الدولي أن لبنان هو من ‏يحتاج لإيران".

وأوضح أنه حتى الآن، فإن كل محاولات جر لبنان للتعاون مع إيران قد فشلت، إذ أن "‏كل من تسلم السلطة ‏أدرك خطورة مثل هذه المحاولات".

وذكر أن العقوبات المفروضة على إيران قد شكلت‏ حافزا إضافيا لعدم إبرام أي اتفاقيات مع النظام الإيراني.

‏وشدد فرح على أنه لا حل لأزمة لبنان إلا من خلال تشكيل حكومة لبنانية مستقلة وعبر "صندوق ‏النقد ‏بالتعاون مع ‏المجتمع الدولي".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500