إرهاب

مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار تجبر كوثراني المسؤول بحزب الله على الاختفاء

وليد أبو الخير

image

القيادي بحزب الله محمد كوثراني يلقي محاضرة حول الأوضاع في سوريا بمدينة بنت جبيل جنوبي لبنان في 14 أيلول/سبتمبر 2014. [bintjbeil.org]

قال خبراء بالشأن الإيراني إنه يبدو أن القيادي بحزب الله محمد كوثراني، الذي يعتبر رجل إيران الرئيسي في العراق ولبنان، قد توارى عن الأنظار بعد الإعلان عن مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عنه.

ويعتبر كوثراني وهو أكبر قائد عسكري لحزب الله اللبناني في العراق، من أهم الأشخاص التابعين للحرس الثوري الإيراني في المنطقة، وله نفوذ في الساحة العراقية واللبنانية.

وكان يظهر كوثراني في مناسبات دينية وسياسية، إلا أنه اختفى عن الأنظار بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية في شهر نيسان/أبريل الماضي عن مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عن أنشطته وشبكاته وشركائه.

ومنذ ذلك الحين، لم يعاود الظهور في العراق أو في لبنان، علما أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أدرجته على القائمة الخاصة بالإرهابيين العالميين في العام 2013.

image

شخصيات سياسية ودينية تتابع محاضرة القيادي بحزب الله محمد كوثراني (إلى اليسار) في العام 2014 بمدينة بنت جبيل جنوبي لبنان. [bintjbeil.org]

وبعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير الماضي تاركا خلفه الكثير من الدماء في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها، تولى كوثراني المسؤولية عن بعض التنسيق السياسي للميليشيات التابعة لإيران في العراق والتي كانت تخضع لقيادة سليماني، حسبما أوضحت وزارة الخارجية الأميركية.

وأضافت أنه تحت قيادة كوثراني، قامت تلك الميليشيات بقمع الاحتجاجات بعنف ومهاجمة البعثات الدبلوماسية الأجنبية والمشاركة في أنشطة إجرامية منظمة وواسعة النطاق.

وتابعت أن "كوثراني عمل بصفته عضوا في المجلس السياسي لحزب الله، على تعزيز مصالح حزب الله في العراق، بما في ذلك جهود الحزب لتوفير التدريب والتمويل والدعم السياسي واللوجستي للجماعات الشيعية العراقية المتمردة".

قيادي رئيسي في لبنان والعراق

وقال الناشط اللبناني صلاح منصور إن كوثراني الذي يعرف بلقب "الشيخ" أو "أبو جعفر" في صفوف المقربين منه، يعتبر من الجيل الأول المؤسس لحزب الله اللبناني وهو قيادي بارز في كل من العراق ولبنان.

وولد كوثراني في مدينة النجف العراقية لأبوين لبنانيين وله جذور في قرية كوثرية السياد بقضاء صيدا جنوبي لبنان. وما من تاريخ مؤكد لعام ولادته، نظرا لوجود تقارير متناقضة تشير إلى أن عمره بين 60 و76 عاما. وهو متزوج من سيدة عراقية وله منها 4 أولاد.

ومن المعروف أن كوثراني تنقل بين العراق ولبنان بشكل مكثف بعد إنشاء حزب الله في ثمانينات القرن العشرين. وقبل ذلك، عمل على نحو وثيق مع مجموعة من رجال الدين اللبنانيين الذين تلقوا علومهم الدينية في العراق، وخصوصا في النجف وإيران.

ويعتبر رجال الدين هؤلاء، ومنهم الشيخ راغب حرب الذي هو من الأعضاء المؤسسين لحزب الله، من المؤسسين الأوائل لحركة المقاومة الإسلامية في لبنان وقد أشرفوا على نشرها على نحو واسع بين أبناء الطائفة الشيعية في البلد.

وقال منصور إن كوثراني "يشرف بشكل مباشر على أعمال تجارية عديدة أقامها في العراق في قطاعات عديدة من خلال بعض رجال الأعمال اللبنانيين والعراقيين".

وتابع أن تلك الشركات "تشكل مصدرا هاما من مصادر تمويل الحزب".

مقرب من القادة الإيرانيين

من جهته، أوضح شيار تركو الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية أن "المهام الموكلة إلى كوثراني كثيرة ومتشبعة بسبب تواجده في العراق الذي يعتبر نقطة الوصل بين الحرس الثوري الإيراني والقوات المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان".

وأضاف أنه "بعد دوره الأساسي [في لبنان] بتأسيس حزب الله، انتقل للعمل في العراق ليمارس الدور نفسه تقريبا بتأسيس وتسليح وتدريب الميليشيات".

وتابع أن ما ساعده في هذا الأمر هو كونه ولد في العراق ويتكلم باللهجة العراقية وكونه أيضا رجل دين شيعي، إلى جانب علاقته الوطيدة بالقيادات الإيرانية.

وذكر أن "المعلومات المتوفرة عنه قليلة نوعا ما، وهو أمر طبيعي وينطبق على غالبية رجال الصف الأول بحزب الله. ولكن من المؤكد أنه لعب الدور الأساسي في إنشاء ميليشيات مسلحة شيعية تابعة للحرس الثوري الإيراني".

ولعب كوثراني دورا أساسيا في توحيد صفوف هذه الميليشيات في العام 2018 بعد الخلافات التي ظهرت بينها، وهو ما "أهله ليكون رجل إيران الأول في العراق بعد مقتل كل من قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس".

ولفت إلى أن كوثراني لعب دورا أكبر بعد مقتل سليماني.

انعدام الثقة بين الميليشيات

وفي هذا السياق، قال عبده أمين الأستاذ المحاضر في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة السليمانية إن كوثراني "كان له دور أساسي بعملية قمع التظاهرات التي حصلت في العراق".

وكان له وجود بارز في العراق حيث حاول تشكيل التحالفات وتهدئة التوترات بين الميليشيات التابعة للحرس الثوري ومختلف الشخصيات السياسية.

وأكد أمين "أدى دعمه للميليشيات إلى إبقاء التوتر قائما في العراق بسبب الخطاب التحريضي الذي ينتهجه، وتورطه بتدبير اعتداءات مسلحة أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الأميركيين في العراق".

وتابع أنه فور الإعلان عن المكافأة بقيمة 10 ملايين دولار، "اختفى [كوثراني] تماما عن المشهد السياسي العام"، وذلك في خطوة "تدل على عدم ثقة القيادات التابعة للحرس الثوري بمحيطهم من عناصر الميليشيات".

وأوضح أن مناخ انعدام الثقة هذا ينبع من الخلافات المتواصلة بين مختلف الميليشيات من جهة، ومن المكافأة المغرية من جهة أخرى، لا سيما في ظل المشاكل المالية التي يواجهها الحرس الثوري في دفع رواتب عناصر الميليشيات.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500