إرهاب

فلول داعش تعتبر مخيم الهول ʼأملها الأخيرʻ لتحقيق حلم الخلافة

وليد أبو الخير من القاهرة

image

نساء محجبات وأطفال في مخيم الهول شمال شرقي سوريا في صورة التقطت بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2021. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

يشكل مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية "الأمل الأخير" لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لمحاولة النهوض بعد هزيمته العسكرية في العراق وسوريا، وموت عناصره وسجنهم أو اضطرارهم إلى الفرار.

ويقع المخيم الصحراوي الشاسع تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية ويضم نحو 62 ألف شخص بينهم زوجات وأرامل وأطفال مقاتلي داعش، والعديد منهن يعتنقن الفكر المتشدد.

ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها التنظيم، يبقى المخيم أرضا خصبة لانتشار الفكر المتطرف ويشكل بالتالي محط تركيز لداعش في سعيها للنهوض مجددا والعودة إلى التجنيد.

وأعلنت الأمم المتحدة يوم الخميس، 21 كانون الثاني/يناير، أنها تلقت بين 1 و16 كانون الثاني/يناير "تقارير عن مقتل 12 شخصا من سكان المخيم السوريين والعراقيين"، محذرة من أن الوضع الأمني "بات لا يحتمل بشكل متزايد".

image

نساء من تنظيم داعش يتسوقن في متجر بمخيم الهول في محافظة الحسكة السورية. [لقطة من شريط مصور/وكالة أنباء هاوار]

image

أطفال نساء داعش يلعبون بالقرب من الخيم داخل مخيم الهول. [لقطة من شريط مصور/وكالة أنباء هاوار]

image

امرأتان من تنظيم داعش مع طفل في عربة بمخيم الهول الذي يقع في محافظة الحسكة السورية. [لقطة من شريط مصور/وكالة أنباء هاوار]

علاوة على ذلك، شكلت نساء داعش المتشددات في مخيم الهول وحدات للشرطة الدينية المعروفة بجهاز "الحسبة"، وهي عبارة عن مجموعات تطوعية تطبق تفسير داعش المتشدد للشريعة وتفرض العقوبات، كما تعمل هذه النسوة على تلقين أطفال المخيم الفكر الداعشي.

وقال مسؤولون إن هؤلاء الأطفال معرضون بشكل كبير للاستغلال والاعتداءات السافرة، لافتين إلى تقارير مقلقة حول هذه المسألة ظهرت في الأسابيع الماضية.

وذكر ناشطون سوريون على دراية بهذا الوضع، إن محاولات داعش للتدخل في شؤون المخيم وإجبار الأطفال على الالتحاق بصفوفها، قُوضت جراء نقص التمويل ووُضع حد لها بفضل التدابير الأمنية التي نفذتها قوات سوريا الديموقراطية والتحالف الدولي.

وأشاروا إلى أن المجتمع المحلي لا يتقبل التنظيم بسبب أعماله الوحشية.

وعلى الرغم من ذلك، أكد أحد ضباط قوات سوريا الديموقراطية، فرهاد خوجة، أن مخيم الهول يبقى "الفرصة الأخيرة لتنظيم داعش لتجنيد الأطفال وتحويلهم إلى قنابل موقوتة يحركها كيفما يشاء".

ويضم مخيم الهول نحو 34 ألف طفل لا تتجاوز أعمارهم 12 سنة، حسبما ذكرت الأمم المتحدة.

وأضاف خوجة أن الأطفال الصغار الذين ما يزالون يعيشون مع أمهاتهم يشكلون أكثر من نصف عدد سكان المخيم، "وما يزال [العديد من أمهاتهم] يعتنقن أفكار التنظيم ويحلمن بعودته وانتشاره مجددا".

استغلال المراهقين

بدورها، لفتت العاملة في قسم الإغاثة بالهلال الأحمر الكردي في مخيم الهول، نرمين عثمان، إلى "ظاهرة خطيرة تم الكشف عنها مؤخرا في المخيم".

وتتمثل هذه الواقعة في ظهور عدد من الأطفال حديثي الولادة في مخيم الهول.

وأوضحت أن هذا التطور غريب لأن أمهات هؤلاء الأطفال هن زوجات عناصر داعش الذين إما قتلوا في المعارك أو باتوا مسجونين أو هاربين.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية في هذه الظاهرة كشفت أن النساء المتشددات في المخيم يجبرن المراهقين على الزواج لإنجاب الأطفال وتربيتهم على فكر تنظيم داعش للاعتماد عليهم لاحقا "لإعادة بناء الخلافة".

وفي تعليقه على التقارير بشأن زواج المراهقين أعرب الناشط الإعلامي والاجتماعي عمار صالح عن دهشته بسذاجة النساء.

فسأل "كيف يمكن لنساء داعش وفلوله أن يؤمنوا أنه بإمكان التنظيم التعافي مجددا بعد كل الفظائع التي ارتكبت باسم الدين، بما في ذلك قطع رؤوس المعارضين وفرض العقوبات؟".

إلى هذا، ذكرت عثمان أن "نساء داعش يروجن لأنفسهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمعاونة بعض خلايا التنظيم لجمع الأموال".

ولفتت إلى أن معظم المبالغ المالية التي يحصلن عليها تأتي من أشخاص خدعوهم بعد أن أثرن شفقتهم، مضيفة أن النساء يستخدمن هذه الأموال "لتمويل عمليات الهروب من المخيم وشراء الأسلحة وتنظيم صفوفهن".

وتابعت أنهن أنشأن جهاز الحسبة الذي يعمد إلى إضرام النار في خيم من يخالفه الرأي ومهاجمة النساء الأخريات في المخيم، ووصل إلى حد اغتيال المعارضين له.

وقالت إن هذه المشاكل تبرز بشكل خاص في قسم بمخيم الهول يعرف بـ "قسم المهاجرات"، وهو يضم زوجات وأرامل مقاتلي داعش الأجانب اللواتي يعتبرن الأكثر تشددا في المخيم.

منع نهوض داعش مجددا

وأردفت عثمان أن الأقسام الأخرى من المخيم تشهد نقمة عارمة على التنظيم.

وقالت إنه في الأسابيع الماضية، تركت عشرات العائلات السورية المخيم وعادت إلى مناطقها، "بعد ثبوت عدم تورطها بعمليات القتل ونبذها لفكر التنظيم".

وتم ذلك بعد صدور ضمانات عشائرية وعائلية.

من جانبه، أشار خوجة إلى أن "فرص التنظيم [في تجميع صفوفه] باتت شبه معدومة خارج المخيم بسبب وعي المدنيين والجهود الأمنية المكثفة التي تقوم بها قوات سوريا الديموقراطية وقوات الأسايش [الكردية]".

وذكر أن هذه القوات تنفذ "بشكل دائم" وبدعم من التحالف الدولي عمليات تمشيط بحثا عن الخلايا المتبقية للتنظيم، والتي تتخذ من المناطق الصحراوية ملاذا لها.

وفي السياق نفسه، قال صالح إنه رغم هزيمة داعش عسكريا، "ما تزال بعض خلاياه النائمة تمارس الترهيب ضد المدنيين وتغتال من يبلغ عنهم ويتعاون مع قوات التحالف [الدولي] أو مع قوات سوريا الديموقراطية".

وأضاف أن بعض هذه الخلايا أضرمت النار في المحاصيل الزراعية، الأمر الذي كبّد المجتمع المدني المحلي خسائر كبيرة.

وأردف أن فلول التنظيم يحاولون بشتى الطرق تعطيل الحياة الطبيعية للعائدين إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم كالحسكة والرقة ودير الزور، لأنهم يعلمون ما سيؤدي إليه ذلك.

وأكد أنهم "يدركون جيدا أن ابتعاد المجتمعات عن التوتر والحرب وعودة الأعمال إلى طبيعتها وإتاحة فرص العمل وابتعاد الشباب عن البطالة سيغلق الطريق أمام التنظيم نهائيا".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500