إقتصاد

العمليات الصينية لتعدين البيتكوين بدون رقيب في إيران تطرح أسئلة حول النظام

فريق عمل المشارق

image

تم اكتشاف أن عشرات ʼمزارعʻ تعدين العملة الرقمية المشفرة التي تديرها الصين في إيران، تستنزف الطاقة من الاحتياجات اليومية للشعب الإيراني. [ملف]

أجبر الإيرانيون في المدن الكبيرة طوال أسابيع على قيادة سياراتهم في الشوارع المظلمة، بينما كانت عمليات تعدين عملة البيتكوين التي تديرها الصين تحقق ثروات صغيرة، محولة الطاقة ومستغلة سوق الطاقة المدعوم بشدة في البلاد.

وقد أثارت تلك الاكتشافات موجة غضب عارمة في إيران خلال الأسبوع الماضي، وطرحت مجددا علامات استفهام عن أولويات النظام الإيراني.

وبدأت الشكاوى بشأن الشوارع المظلمة في المدن الكبرى ترد في أواخر كانون الثاني/يناير، ومع بداية كانون الثاني/يناير، قالت شرطة المرور بطهران إن 44 في المائة من حوادث المرور المميتة بالعاصمة تحدث بعد التاسعة مساء جراء انقطاع الكهرباء المفروض من الدولة بغرض "توفير الطاقة"، بحسب ما ذكر المسؤولون.

ويعاني الإيرانيون من انقطاع الكهرباء من وقت لآخر، ولكن لم يتم يوما إطفاء أضواء الشوارع.

image

صورة التقطت من غرب طهران تظهر طيرا يحلق في ضباب دخاني لونه قريب إلى البني ويغطي المدينة في ظل أول تلوث شتوي ثقيل يضرب العاصمة الإيرانية في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2016. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقد ألقت إدارة الرئيس حسن روحاني باللائمة على الشعب، قائلة إن الطريقة الوحيدة لحل مشكلة "الاستهلاك المفرط" من جانب الشعب تكمن بإطفاء أضواء الشوارع بعد التاسعة مساء.

ولكن في الواقع، كانت عمليات تعدين البيتكوين التي تديرها الصين من دون رقيب، وقد تمت الموافقة على بعضها من قبل مسؤولين إيرانيين، تستنزف الطاقة من الشعب الإيراني.

ويُذكر أن عمليات تعدين العملة الرقمية المشفرة تستهلك قدرا هائلا من الكهرباء، إذ أن هناك حاجة إلى "مزارع" من أجهزة الكمبيوتر لحل مسائل رياضية معقدة والتحقق من صفقات العملة المشفرة.

وتستلزم عملية تعدين كل وحدة بيتكوين القدر نفسه من الكهرباء الذي يستهلكه 24 منزلا إيرانيا عاديا في عام كامل، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.

ومع أن النظام رفض في كثير من الأحيان مناقشة مسألة تعدين البيتكوين بصورة علنية، إلا أن عددا هائلا من "مزارع التعدين" نشطة في مختلف أنحاء البلاد، سواء بتصاريح من الحكومة أو بدونها.

تكتم وأكاذيب وإنكار

وقال خبراء ومسؤولون إن الكهرباء الرخيصة بفضل الدعم الحكومي الكبير، هي السبب الرئيسي لزيادة عمليات تعدين العملة المشفرة في إيران.

وأضافوا أنه مع أن الصينيين لا يقومون بكل عمليات التعدين في إيران، إلا أنه من غير المرجح أن تكون العمليات الأصغر نطاقا عاملا مهما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي الكاسح في البلاد.

وأوضحوا أن الاستخدام المفرط للطاقة في مراكز كبيرة كالمركز الموجود في مدينة رفسنجان بمحافظة كرمان والذي يديره الصينيون، هو الذي يسبب عجز الطاقة والمشاكل المرتبطة به.

ومن المعروف أن الصينيين يشغلون مركزا كبيرا لتعدين العملة المشفرة في المركز الاقتصادي لمدينة رفسنجان، ولم تنكر الحكومة الإيرانية هذا الأمر.

كذلك، يوجد مركز آخر أصغر حجما يديره الصينيون في مركز أراس الاقتصادي بمحافظة أذربيجان الشرقية.

وتتم في هذين المركزين أكبر عمليات تعدين العملة المشفرة في إيران، ولكن سعت الحكومة إلى إخفاء ذلك حتى في ظل ازدياد المخاطر على السلامة العامة.

وفي البداية، حافظ المسؤولون على سرية عمليات التعدين عبر عدم الإعلان عنها. ثم ألقوا باللائمة في عمليات انقطاع الكهرباء على الاستخدام المفرط للكهرباء.

ولكن حين تواصلت الشكاوى من انقطاع الكهرباء وتزايد عدد الحوادث المرورية المميتة وانتشرت الشائعات، أجبرت الحكومة على التعامل مع المسألة.

ملاحقة عمليات التعدين

وفي هذا الإطار، قال مدير مكتب الرئيس روحاني محمود واعظي، إن الحكومة الإيرانية لم تنخرط في أي نوع من عمليات تعدين العملة الرقمية، ولكنه أقر بأن الإدارة قد أعطت تصاريح خاصة بالتعدين "لعدد من الأفراد والشركات".

ولم تنشر قائمة بأسماء "الأفراد والشركات"، كما أن العلاقة بين النظام وتلك الشركات ليست واضحة.

وفي هذه الأثناء، ومع تصاعد الضغوط الشعبية، قال واعظي إن روحاني أمر وزارة الاستخبارات بالتحقيق في التعدين غير القانوني.

وفي 15 كانون الثاني/يناير، قال نائب محافظ طهران حسين توكلي-كيجاني لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) إنه تم اكتشاف 500 مركز لتعدين العملة المشفرة في منطقة شهر ري، وإن الحكومة صادرت معداتها.

وزعم أن 150 من تلك المراكز تقع في مزارع دواجن، مشيرا إلى أن معظم مراكز التعدين بمحافظة طهران تقع في المدن الزراعية أو بالقرب منها وبداخل مزارع الدواجن أو الألبان، حيث يدفع المزارع سعرا أقل للكهرباء.

زيادة في الملوثات

وفي غضون ذلك وفي ظل الطقس البارد، سجلت زيادة في استهلاك الغاز الطبيعي للتدفئة المنزلية في إيران، مما تسبب بنقص في إمدادات الغاز.

وقد أجبر ذلك محطات توليد الطاقة على استخدام وقود منخفض الجودة لتوليد الكهرباء الضرورية للبلاد.

كذلك، تعد حركة المرور أكثر كثافة في المدن الرئيسية بإيران جراء وقف عمل وسائل النقل الجماعي لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وقد ساهم كل من الوقود منخفض الجودة وحركة المرور الأكثر كثافة بزيادة تلوث الهواء.

وحذر مسؤولون في قطاع الصحة من أن زيادة الملوثات ستزيد من الأمراض التنفسية وتفاقم أعراض كوفيد-19، مما يزيد من معدلات الوفاة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500