إرهاب

مخاوف متزايدة في لبنان من مخطط مزعوم لاغتيال شخصيات بارزة

جنيد سلمان

image

اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع اللبناني في 3 كانون الأول/ديسمبر. [حقوق الصورة لرئاسة الجمهورية في لبنان]

بيروت -- منذ أن كشف كبار المسؤولين الأمنيين اللبنانيين الشهر الماضي عن تلقيهم معلومات استخبارية عن مخطط لاغتيال شخصيات بارزة في لبنان خلال فترة الأعياد، ازدادت حالة التوتر في البلد الذي يتخبط بالأزمات.

وخلال اجتماع عقده المجلس الأعلى للدفاع في 3 كانون الأول/ديسمبر، كشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا عن تلقيهما معلومات استخبارية من عدة مصادر.

إلا أنهما لم يذكرا أسماء الشخصيات المستهدفة المزعومة.

وقال إبراهيم في وقت لاحق إنه أبلغ هذه المعطيات إلى المعنيين بالرد على التهديد، وقد اتخذ هؤلاء على الفور الإجراءات اللازمة في إطار "الخطط الاستباقية" لمنع الهجمات.

وأثار هذا الكشف غير الاعتيادي موجة تساؤلات في صفوف الشعب اللبناني: فما هي الجهة التي قد تستفيد من الاغتيالات؟ ومن قادر على تنفيذها؟ ومن قد يكون مستهدفا، ولماذا؟

وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل حلو إن "التهديدات عندما تكون جدية وحقيقية يفترض ألا تخرج إلى العلن قبل أن تكون إجراءات حماية المستهدفين المحتملين قد اتخذت".

وأشار إلى أنه لا يزال هناك خطر من تنفيذ هذه التهديدات، نظرا للصراع المحتدم في المنطقة.

وأوضح "عندما تكون الأجواء مشحونة، تكون الاغتيالات واردة"، لافتا إلى أنها تنفذ عادة "لترهيب الخصوم وإسكاتهم".

وأكد أن "الترهيب مرادف للإرهاب"، مشيرًا إلى أن بعض الجماعات تحاول استخدامه لتحقيق غايات سياسية.

اغتيالات مرتبطة بحزب الله

وتابع حلو أن لبنان شهد مثل هذا العنف المستهدف في السابق.

وفي 11 كانون الأول/ديسمبر، أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق سليم عياش الذي ينتمي إلى حزب الله خمسة أحكام بالسجن المؤبد في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبنانية الراحل رفيق الحريري و21 آخرين في العام 2005.

وكان 226 آخرون قد أصيبوا في التفجير الانتحاري.

كما يتهم عياش، الذي أدين غيابيا بتهمة القتل والإرهاب في 18 آب/أغسطس، بالتورط في اغتيال ومحاولة اغتيال شخصيات أخرى تابعة لتحالف 14 آذار.

واعتبر حلو أنه لا يمكن فصل انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس عن حالة التوتر الحالية، وبالتالي قد تكون الاغتيالات المحتملة مرتبطة به.

وفي منشور نشره على تويتر في 17 كانون الأول/ديسمبر، ادعى الوزير السابق أشرف ريفي أن نترات الأمونيوم التي انفجرت في المرفأ كانت قد أرسلت إلى لبنان من قبل الحرس الثوري الإيراني لصالح حزب الله.

لكن زعيم حزب الله حسن نصرالله نفى ادعاءات تخزين الحزب مواد كيميائية متفجرة في المرفأ. وفي حين لم تظهر أدلة تربط حزب الله بالمواد الكيميائية بعد خمسة أشهر من الانفجار، إلا أنه لا يزال من المنتظر أن توفر التحقيقات شرحا عما حصل.

وقال إن "الأجهزة الأمنية تعرف أن حزب الله يسيطر على مرفأ بيروت لتهريب واستيراد المواد المتفجرة، ولهذا السبب أنشأ الحزب منطقة خاصة للأمن والجمارك في المرفأ".

وقال مخاطبًا حزب الله "لم ولن نخاف اغتيالاتك وترهيبك، وشهداء المرفأ الأبرار والجرحى سينالون العدالة وستُكشف الحقيقة".

ترهيب

وفي وقت سابق، لفت ريفي إلى "الفوضى السائدة في المنطقة"، ذاكرا أن هذا المناخ قد يؤدي إلى زيادة في الاغتيالات.

وأشار إلى أن "حزب الله لا يتردد في القتل"، مشيرا بذلك إلى اغتيال رئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن في العام 2012 والمسؤول الرفيع في فرع المعلومات الرائد وسام عيد في العام 2008 في تفجيرين أسفرا عن مقتل آخرين كثر.

وجاءت تصريحات ريفي بعد أن رفع حزب الله دعوى قضائية في 4 كانون الأول/ديسمبر بحق النائب اللبناني السابق فارس سعيد الذي يقود حملة يقول إن هدفها "إنهاء الاحتلال الإيراني للبنان".

واتهمه حزب الله بإثارة فتنة طائفية.

وقال سعيد في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن الإجراء القضائي "يهدف إلى تنصل الحزب المسبق من أي أذى يطال خصومه".

يُذكر أن حزب الله هو الحزب الوحيد الذي احتفظ بسلاحه بعد الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت في العام 1990، ويعتقد أنه قد خزن ذخائر في بعض أنحاء البلاد.

وفي السياق نفسه، وعندما سئل عن احتمال حدوث اغتيالات، قال الصحافي طوني أبي نجم "معروف من لديه القدرة" على تنفيذ هجمات من هذا النوع، لافتا إلى أن التهديد يمكن اعتباره "ترهيبًا من جانب بعض الأطراف اللبنانية".

وتابع أن الأزمة السياسية والاقتصادية والمشهد الإقليمي القاتم والضغوطات الخارجية على حزب الله تدفع هذا الأخير إلى "ترهيب اللبنانيين سعيا لضبط الداخل ومنع أية تحركات شعبية محتملة معارضة له".

هل تواجه حكومة بلادك التطرف بصورة فعالة؟
1 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

لا بد من اغتيالات وتصفيات وفساد في الدول الناجحة لدرجة الذهول .. ان اللذين باسو راسو واخدو قياسو لحذاء المحتل هم يقومون بأفعال يستحي المحتل فعلها ان لبنان مات بيد ابنائه ..

الرد