تحليل

أنشطة الميليشيات الوكيلة لإيران تظهر أن طهران قد لا تسيطر سيطرة كاملة

أردشير كوردستاني

image

أحد عناصر كتائب حزب الله تظهر على ذراعه رقعة قماشية تحمل شارة الجماعة في العراق بنيسان/أبريل 2020. [إرنا]

أثبتت الأنشطة المتواصلة التي تقوم بها الميليشيات الوكيلة الممولة من إيران أنه رغم تبعيتها للنظام، إلا أنها تتحرك أحيانا خارج سلطته.

ويظهر غياب السيطرة هذا جليا في دولة العراق المجاورة، حيث يتم تقويض الجهود الدبلوماسية بالأنشطة العنيفة التي تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران.

وعلى سبيل المثال، شدد وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف خلال زيارة له إلى العراق في 19 تموز/يوليو الماضي، على أن "الاستقرار والأمن والسلام في العراق" هي أساسية "لاستقرار المنطقة بأكملها".

ولكن بعد أيام قليلة من زيارة ظريف وتحديدا في 24 تموز/يوليو، استهدفت 4 صواريخ قاعدة بسماية العسكرية. وعلى الرغم من عدم إعلان أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أنه كان شبيها بحوادث نفذتها كتائب حزب الله التابعة لإيران.

image

عدسة مكبرة تُظهر جزءا من منظومة توجيه صاروخ باليستي إيراني من طراز قيام عُرض بعيد كشف الولايات المتحدة عن معلومات كانت سرية في السابق في كانون الأول/ديسمبر 2017، وذلك بهدف إثبات انتهاك إيران لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 عبر تزويد الحوثيين في اليمن بالأسلحة. [جيم واتسون/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

صورة التقطت في 8 كانون الثاني/يناير 2020 في بلدة بردرش العراقية بمحافظة دهوك، تظهر شظايا من صاروخ إيراني مزعوم قيل إنه أطلق لاستهداف قواعد عراقية تضم عناصر من القوات الأميركية وقوات أخرى من التحالف الدولي. وقد استهدفت الصواريخ قاعدة عين الأسد الجوية وقاعدة في أربيل. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وتعتبر كتائب حزب الله التي أنشأت عام 2007، من أبرز وكلاء إيران في العراق. وقد صنفتها الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية في عام 2009.

وتواصلت مثل هذه الهجمات، إلا في شهر تشرين الأول/أكتوبر الذي شكّل استثناء نادرا. وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر، أطلقت جماعة أصحاب الكهف التي يقال إنها جزء من كتائب حزب الله أو تابعة لها، صواريخ على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد.

وفي 10 كانون الأول/ديسمبر، استهدفت قنابل مزروعة على جانب الطريق قافلتين كانتا تنقلان معدات لوجستية للتحالف الدولي الذي يساعد القوات العراقية في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

كذلك في 20 كانون الأول/ديسمبر، انفجر وابل من الصواريخ قرب السفارة الأميركية في بغداد، متسببا بوقوع أضرار مادية من دون تسجيل إصابات.

غياب التماسك في الداخل الإيراني

وفي إشارة إلى غياب التنسيق بين السلك الدبلوماسي الإيراني وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قال الباحث الإيراني أمير توماج إن "هذا هو سلوك تقليدي للجمهورية الإسلامية".

ومن المعروف أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري يقوم بتمويل وتدريب وتجهيز وكلاء إيران في المنطقة.

وأضاف أن انتهاء حظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة يسمح لإيران بشراء أسلحة صينية وروسية، لافتا إلى أن إيران لها تاريخ طويل في نقل الأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ إلى وكلائها في العراق ولبنان واليمن.

ومن جانبه، أكد الصحافي الإيراني المقيم في الولايات المتحدة شاهين محمدي أنه بعد أن أصبحت إيران قادرة على استيراد الأسلحة وتصديرها في السوق الدولية، فستستخدمها لتعزيز قدرات وكلائها في المنطقة.

وتابع، "إذا سُمح لإيران ببيع الأسلحة، فمن المؤكد أنها لن تستخدم العائدات لتحسين ظروف عيش الإيرانيين".

وقال إنه بدلا من ذلك، ستستخدم بعض هذه العائدات لتمويل الجماعات الإقليمية التابعة لها، وسيذهب الباقي لتمويل الحرس الثوري الإيراني وقمع المعارضة في الداخل.

وتعتبر الفيضانات الأخيرة التي شهدتها محافظة خوزستان الإيرانية خير مثال على ذلك. فقد تسببت هذه الفيضانات بأضرار هائلة للسكان المحليين، ومع ذلك لم يتدخل الحرس الثوري لمساعدتهم رغم وجود موارد كبيرة تحت تصرفه، بما في ذلك المعدات والموارد البشرية.

وذكر محمدي أنه غير متأكد مما إذا الهجوم الذي استهدف المنطقة الخضراء ببغداد بعد زيارة ظريف بفترة قصيرة، يشكل مؤشرا على أن طهران قد فقدت سيطرتها على وكلائها في العراق.

وأوضح أن "هناك فصائل متنافسة في إيران"، مشيرا إلى انقطاع التواصل بين إدارة الرئيس حسن روحاني والحرس الثوري الإيراني.

وقال إن "إدارة روحاني تريد إعطاء انطباع بأنها تسعى للمشاركة الدولية واعتماد الدبلوماسية. لكن الحرس الثوري الإيراني والمتشددون الآخرون في إيران لديهم مصلحة في إثبات أنهم من يتخذ القرارات الفعلية المرتبطة بالسياسة الخارجية، وليس إدارة روحاني".

عدم تمديد الحظر ’خطأ‘

وكان مجلس الأمن الدولي قد فرض حظرا على إيران على تصدير الأسلحة في آذار/مارس 2007، وحظرا على استيراد الأسلحة في حزيران/يونيو 2010. وفي آب/أغسطس 2020، امتنع مجلس الأمن عن تمديد هذه العقوبات على إيران، بعد انتهاء مدة الحظر في تشرين الأول/أكتوبر.

وجاء امتناع الأمم المتحدة عن تمديد الحظر المستمر منذ عقد من الزمن في ظل معارضة الولايات المتحدة لرفعه.

فعمدت الولايات المتحدة إلى تمديد الحظر من جانب واحد، مطالبة الدول الأخرى بالقيام بالمثل، وحذرت أنه مع إمكانية وصول أكبر إلى الأسلحة، ستواصل إيران قمع شعبها وسيزداد نفوذها في الشرق الأوسط عبر وكلائها.

يُذكر أن روسيا والصين وهما من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، قد عارضا تمديد الحظر.

وأكد محلل متقاعد سابق في البحرية الإيرانية للمشارق طالبا عدم الكشف عن اسمه، أن هذا القرار "كان خطأ".

وأشار إلى أن مدى سيطرة إيران على وكلائها في المنطقة يزداد أو يتقلص بحسب حجم الأموال التي تستطيع توفيرها لهذه الجماعات.

وأردف، "من الصحيح القول إن كتائب حزب الله لا تستطيع أن تنفذ أي ضربة في العراق من دون تمويل من طهران".

وكان للعقوبات الأميركية تأثير فعلي. فمع تضاؤل أموال الحرس الثوري، تذهب دولارات أقل إلى الميليشيات الحليفة في العراق والبلدان الأخرى، ومع تراجع التمويل، يتراجع أيضا تأثير إيران على هذه الجماعات.

وفي تموز/يوليو 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ظريف.

كذلك، فرضت في شباط/فبراير عقوبات على زعيم كتائب حزب الله عبد العزيز المحمداوي الذي تولى قيادة قوات الحشد الشعبي بعد مقتل أبو مهدي المهندس في غارة أميركية ببغداد إلى جانب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وشكلت هذه الغارة منعطفا حاسما في الحملة التي تشنها طهران منذ عقود لزرع التشدد وإثارة الخلافات في المنطقة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500