أمن

تزايد المخاوف من سيطرة حزب الله على مطار بيروت

نهاد طوباليان من بيروت

image

مؤيدو حزب الله يرفعون الأعلام في مطار بيروت في صورة غير مؤرخة. [الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي]

يقول خبراء أمنيون إن حزب الله يسيطر سيطرة شبه كاملة على مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت منذ العام 2008، وإنه يراقب كل التحركات عبر أجهزة الكاميرا الموضوعة في المطار ومحيطه.

وأضافوا أن الحزب المدعوم من إيران يستخدم المطار لنقل الأشخاص بأسماء وهمية وتهريب مختلف أنواع البضائع والمعدات العسكرية الصغيرة.

وعمدت وسائل إعلام عديدة، بينها قناة الحدث، إلى التحقيق في سيطرة حزب الله على مطار بيروت، وأوضحت في تغطيتها لهذه المسألة أن الحزب "يستخدم المطار كنقطة دخول لأسلحته ونقطة مغادرة لمقاتليه".

السيطرة على المطار منذ العام 2008

وعن هذا الموضوع، أكد الباحث في الشؤون العسكرية العميد خليل الحلو للمشارق أن حزب الله يسيطر على مطار بيروت منذ أيار/مايو 2008 وذلك إثر قرار الحكومة تفكيك شبكة المراقبة الأرضية التابعة للحزب في المطار وإقالة قائد أمن المطار العميد وفيق شقير المحسوب على حزب الله.

image

طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط تقف في مطار بيروت في صورة غير مؤرخة. [نهاد طوباليان/المشارق]

وردا على الحملة التي شنتها الحكومة لتفكيك شبكته الآمنة، قام مسلحون تابعون للحزب ولحلفائه يوم 7 أيار/مايو بإغلاق الشوارع الرئيسة في بيروت متسببين في شل الحياة بالعاصمة.

وفي اليوم التالي، وإثر خطاب متلفز لزعيم حزب الله حسن نصر الله وصف فيه قرار الحكومة بأنه "إعلان حرب"، اندلعت معارك بالأسلحة النارية بين أنصار الحزب والموالين للحكومة.

وفي الأيام التي أعقبت معارك بيروت، امتدت الاشتباكات بين الميليشيات الموالية للحكومة والمعارضة إلى أجزاء أخرى من البلاد، كان لمدينتي عاليه وطرابلس النصيب الأكبر منها.

واستمر الحال على ما هو عليه حتى توقيع اتفاق الدوحة في 21 أيار/مايو واضعا حدا للأزمة السياسية. لكن منذ ذلك الحين، تعززت سيطرة حزب الله على أمن المطار.

وقال الحلو إن "حزب الله يستخدم المطار لتهريب ما يريد، تماما كما يفعل بالمرفأ والمعابر الحدودية التي يتحكم بها. ووصلت سيطرته إلى حد ممارسته الفيتو على التعيينات الإدارية والأمنية والعسكرية الصادرة عن الحكومة".

وأضاف أنه "لا يعين أي مسؤول في المطار دون موافقة الحزب".

رحلات مستمرة بين بيروت وطهران

وأشار الحلو إلى أن حزب الله استخدم المطار لإدخال شحنات أموال وقادة ميليشيات عراقية وحوثية وقادة الحرس الثوري.

وتوقع احتمال أن تكون الأسلحة الخفيفة والذخيرة تصل إلى حزب الله عن طريق الجو عبر المطار، لكنه يواصل نقل الأسلحة الثقيلة إلى لبنان برا من سوريا.

وأكد للمشارق أن الرحلات الجوية بين بيروت وطهران "لم تتوقف على الرغم من العقوبات المفروضة على إيران"، وأنه ثمة شائعات عن تسيير الخطوط الجوية الإيرانية المملوكة للدولة لرحلات غير معلنة إلى بيروت.

وخلال السنوات الأخيرة، تورطت شركة الطيران الإيرانية ماهان الخاضعة للعقوبات في أنشطة مشبوهة لصالح النظام الإيراني. وسبق لشركة الطيران الخاصة هذه أن اتهمت بنقل الأسلحة والمقاتلين إلى بؤر الصراع في جميع أنحاء المنطقة.

وكان الكاتب في جريدة النهار اللبنانية اليومية علي حمادة قد كتب في مقال نشر في آب/أغسطس 2013 أن مطار بيروت يقبع "تحت احتلال حزب الله، وكل من [يمر] عبره يسلم نفسه لساعات قليلة لرحمة منظمة صنفتها معظم الدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة بأنها إرهابية".

وأضاف حمادة أن "مطار رفيق الحريري الدولي أصبح فعليا مطار [المرشد الأعلى الإيراني] خامنئي الدولي. وهذه هي الحقيقة".

إعفاءات جمركية لحزب الله

ولفت الخبير العسكري الحلو إلى أن سيطرة حزب الله على المطار وتهريبه للبضائع دون مرورها عبر الجمارك تسببا في تكبيد المطار والحكومة اللبنانية خسائر فادحة.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي جورج شاهين أن المطار يشكل منذ سنوات منفذا آمنا لحزب الله.

وأشار شاهين إلى أن "هناك تقارير عديدة تتحدث عن إعفاءات جمركية للبضائع التي يستوردها حزب الله عبر المطار، وبأن ثمة إشارة زرقاء توضع على الحاويات الخاصة به تجنبا لمرورها عبر الجمارك".

وأوضح أن حزب الله يتمتع بنفوذ قوي داخل أوساط الشركات العاملة في المطار، ومنها شركات نقل الحقائب، وله النصيب الأكبر من عمليات التوظيف في شركة طيران الشرق الأوسط.

وكشف شاهين أن حزب الله يسيطر أيضا على محيط المطار، بما في ذلك الطريق السريع الذي يربط بين بيروت والمطار مرورا بالضاحية الجنوبية معقله الرئيس.

وتحدث عن تقارير تفيد باستقبال الحزب للعديد من العراقيين واليمنيين وعناصر من الحرس الثوري وصلوا إلى المطار بأسماء مستعارة، ولم تلحظ المراجع المجتهدة في المطار هذا الأمر إلا من وقت لآخر.

أما الخبير الأمني العميد المتقاعد ناجي ملاعب، فقال للمشارق إن "حزب الله يتصرف من منطلق أنه يتمتع بسيطرة دائمة على المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية".

وأردف أنه يراقب جميع الأنشطة في مطار بيروت ويسيطر عليها بإحكام.

يذكر أن المطار يقع في الضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من معقل حزب الله، ما يسهل على الحزب مراقبته والسيطرة عليه.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500