أمن

القوة الجوية الأميركية تردع العدوان في منطقة الخليج

سلطان البارعي من الرياض

image

طائرة ستراتوفورترس B-52H تغادر قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا يوم 9 كانون الأول/ديسمبر، متوجهة إلى الشرق الأوسط في مهمة تدريب طويلة الأمد. [القوات الجوية الأميركية]

أكد خبراء للمشارق إن التزام الولايات المتحدة الأمني والعسكري تجاه منطقة الخليج لا سميا عبر نشر قواتها الجوية المتطوره، لا يماثله التزام أي دولة أخرى.

وقالوا إن القوات الأميركية في المنطقة تشكل سدا منيعا في وجه أي أعمال عدوانية محتملة قد تهدد حرية الملاحة وحرية حركة التجارة.

ولإظهار استدامة التزامها بالأمن الإقليمي، قامت طائرتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية من طراز ستراتوفورترس B-52H يوم 9 كانون الأول/ديسمبر بمهمة مفاجئة ودون توقف في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب طائرات أخرى تابعة للقوات الجوية الأميركية ولشركاء إقليميين.

وهذه هي المهمة الثانية خلال أشهر عدة.

image

ثلاث طائرات ستراتوفورترس B-52H تغادر قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا يوم 9 كانون الأول/ديسمبر، متوجهة إلى الشرق الأوسط في مهمة تدريب طويلة الأمد. [القوات الجوية الأميركية]

وكشف قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال فرنك ماكنزي، أن المهمة هدفت إلى تأكيد التزام الجيش الأميركي بشركائه الإقليميين، إضافة إلى إثبات القدرة على نشر القوة القتالية بسرعة في أي مكان في العالم.

وقال إن "القدرة على تسيير قاذفات استراتيجية في رحلة تعبر نصف العالم دون توقف واندماجها بسرعة مع شركاء إقليميين متعددين، يظهر علاقات العمل الوثيقة بيننا والتزامنا المشترك بالأمن والاستقرار الإقليميين".

وإضافة إلى طمأنة الحلفاء والشركاء، هدفت هذه المهمة أيضا إلى ردع أي اعتداء من قوى عالمية أخرى في المنطقة، بينها روسيا والصين.

وأضاف ماكنزي أنه "على الخصوم المحتملين أن يدركوا أنه لا توجد دولة على وجه الأرض أكثر جهوزية وقدرة على نشر قوة قتالية إضافية بسرعة في مواجهة أي عدوان".

وأكد أن "قدرتنا على العمل معا كشركاء في مهمة مثل هذه، ترفع استعدادنا الجماعي للاستجابة لأي أزمة أو طارئ".

وتقوم القوات الجوية الأميركية بتسيير مجموعة متنوعة من الطائرات والوحدات في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل روتيني، وهي إحدى الوسائل التي تستخدمها القيادة المركزية الأميركية لتعزيز الأمن الإقليمي. ويعود الانتشار المؤقت للقاذفات طويلة المدى في المنطقة أقله إلى العام 2015.

وتستخدم طواقم الطائرات أجهزة الإرسال والاستقبال وتعمل وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك إيلاء الاهتمام الواجب لسلامة الملاحة الجوية في كل رحلة تقوم بها والتنسيق مع الدول المعنية.

وقال ماكنزي: "نحن لا نسعى للدخول في صراعات، لكن علينا أن نبقى متأهبين وملتزمين بالرد على أي طارئ أو مواجهة أي عدوان".

في السياق نفسه، أكد الخبير العسكري وائل عبد المطلب للمشارق، أن وجود القاذفات الأميركية من نوع ب-52 أتش في الشرق الأوسط والخليج العربي يعلن صراحة أن الأمن في هذه المنطقة يعتبر "خطا احمر" ممنوع تجاوزه.

وأوضح أن "هذه القاذفات تتمتع بقدرة على الطيران لمسافات بعيدة وأوقات طويلة جدا لا تتمتع بها أي طائرة أخرى، وتحمل ايضا صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى كصواريخ كروز الدقيقة القادرة على الوصول إلى أي هدف في المنطقة".

الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الأساسي

من جهته، أشار الضابط المتقاعد في الجيش الاماراتي عبدالله العامري للمشارق، إلى أن القوات الأميركية قادرة على تأمين منطقة الخليج بالكامل من أي خطر محدق بسبب قدراتها العسكرية المتفوقة، وخصوصا القوة الجوية.

وتابع أن القوة الجوية الأميركية تحتل المرتبة الأولى عالميا وتمتلك 13.398 طائرة حربية بين مقاتلات وطائرات هجومية وطائرات شحن عسكري وطائرات تدريب ومروحيات على أنواعها.

بدوره، قال المحلل العسكري والاستراتيجي يحيى محمد علي، إن ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم سياسي وعسكري واقتصادي لشركائها من الدول تعجز عن تقديمه دول أخرى كروسيا والصين، اللتين لا تستطيعان تأمين منطقة الخليج.

وأردف للمشارق، لذلك لم تتمكن روسيا والصين من التوغل في دول الخليج، لا سيما وأن هذه الأخيرة تعتبر الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الأساسي لها والذي حمى المنطقة وأمن لها الاستقرار.

وأشار محمد علي إلى أنه "على رغم الضخامة التي يتم الترويج لها، تعجز القدرات العسكرية الصينية [والروسية] عن منافسة القدرات الأميركية لأن كلا الدولتين عير قادرتين على توفير الدعم اللوجستي الضخم اللازم لتأمين المنطقة".

وذكر أن الولايات المتحدة لديها خبرة واسعة في نقل ودعم القوات المنتشرة حول العالم، بما في ذلك منطقة الخليج.

ثقة متبادلة

أما الخبير العسكري منصور الشهري، فقال إن دول منطقة الخليج تنعم بالأمن المستمر والدائم بسبب وجود قطعات القوات الأميركية على اختلاف تخصصاتها في القواعد البرية والبحرية معا ومن خلال القطع البحرية المنتشرة في المنطقة.

وأكد للمشارق أن هذا الوجود شكل سدا منيعا في وجه أي اعتداء، أكان مصدره البحر أم البر أم الجو.

وأضاف أن نجاح الشراكة الأميركية الخليجية المستمرة منذ سنوات طويلة يعود إلى الثقة المتبادلة بين الطرفين، وقد أدت أيضا إلى تمتين العلاقات الاقتصادية.

وأشار الشهري إلى أن القوات الأميركية لا تكتفي بالتواجد فقط في الخليج، بل "تقوم بتعزيز قدرات جيوش المنطقة ومدها بأحدث الأسلحة والقدرات التكنولوجية".

فالتدريبات المشتركة بين القوات الأميركية وقوات دول الخليج تجرى بشكل دائم لتطوير هذه القدرات وتحقيق أكبر قدر من التنسيق فيما بينها، وفقا له.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500