إرهاب

برامج المساعدات اليمنية يتضرر جراء نقص التمويل وتدخل الحوثيين

نبيل عبد الله التميمي في عدن

image

أطفال يمنيون يمشون أمام خيام في مخيم للنازحين في مديرية الخوخة بالحديدة في 6 أيار/مايو. [خالد زياد / وكالة الصحافة الفرنسية]

قال مسؤولون يمنيون إن تدخل الحوثيين في عمل المنظمات الدولية في اليمن هو جزء من سبب تراجع تمويل المانحين.

وأشاروا إلى أن هذه الميليشيا المدعومة من إيران (أنصار الله) تلاعبت بإيصال المساعدات، ونهبت المساعدات المخصصة للمدنيين، مما تسبب في ضغوط متزايدة على المنظمات الدولية لتعيين الموظفين الذين تختارهم.

وأضافوا أن هذا جعل المانحين يترددون في الاستجابة لنداءات التمويل، مشيرين إلى أنه نتيجة لتحركات الحوثيين، سيُحرم اليمنيون في المناطق التي يسيطرون عليها من المساعدات والخدمات الأساسية.

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة يوم 19 آب/أغسطس أنها اضطرت إلى إغلاق نصف برامجها الرئيسية في اليمن أو تقليصها بشدة.

وقالت المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ليز غراندي "لدينا التزام أخلاقي بتحذير العالم من أن ملايين اليمنيين سيعانون ويمكن أن يموتوا لأننا لا نملك التمويل الذي نحتاجه للاستمرار".

وقد شهد مؤتمر المساعدات اليمنية الذي عقد في الرياض بتاريخ 2 حزيران/يونيو تعهد المانحين بتقديم 1.35 مليار دولار فقط من أصل 2.41 مليار دولار اللازمة لتغطية الأنشطة الإنسانية الأساسية حتى نهاية العام، مما يترك فجوة تزيد عن مليار دولار.

تأثير فجوة التمويل

وأعلنت الأمم المتحدة أن تأثير نقص التمويل كان كبيرا.

ففي شهر نيسان/أبريل تم تخفيض الحصص الغذائية لأكثر من ثمانية ملايين شخص في شمال اليمن إلى النصف، واضطرت الوكالات الإنسانية إلى وقف خدمات الصحة الإنجابية في 140 موقعا.

كما تم قطع الخدمات الصحية أو تقليصها في 275 مركزًا متخصصًا آخر لعلاج المصابين بالكوليرا والأمراض المعدية الأخرى.

وتوقفت المخصصات لما يقرب من 10,000 من العاملين في مجال الخدمات الصحية في الخطوط الأمامية وتوقفت الإمدادات اللازمة لعلاج مرضى الحوادث الذين سيموتون بشكل شبه مؤكد دون علاج فوري.

فبدون تمويل عاجل، ستتوقف الأدوية والإمدادات الأساسية لـ 189 مستشفى و2500 عيادة - نصف المرافق الصحية في اليمن - عن العمل في غضون أسابيع.

كما حذرت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الطبية الدولية من أن اليمن يواجه "كارثة" جراء انتشار فيروس كورونا المستجد.

وتقول الأمم المتحدة إن وباء كوفيد -19 قد انتشر بالفعل في معظم أنحاء اليمن على الرغم من تسجيل أقل من 2000 حالة، بما في ذلك 537 حالة وفاة. في غضون ذلك اتهم مسؤولون يمنيون الحوثيين بالكذببشأن خطورة تفشي المرض في المناطق التي يسيطرون عليها.

إعاقة المساعدات

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يوافق يوم 19 آب/أغسطس، دعا نائب وزير الصحة عبد الرقيب الحيدري المجتمع الدولي إلى إدانة انتهاكات الحوثيين ضد العاملين في المجال الإنساني وعرقلة وصول المساعدات.

فقد حاول الحوثيون في شهر نيسان/أبريل إجبار برنامج الغذاء العالمي على تقديم مساعدات نقدية لهم، في خطوة وصفت على نطاق واسع بأنها "ابتزاز رخيص".

وفي شهر تموز/يوليو، حاولت الميليشيا مساومة المنظمات الإنسانية العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مما أتاح لها الاختيار بين توظيف عمال تابعين للحوثيين أو تعليق عملهم أو إعاقته.

في وثيقة نشرتها وسائل إعلام محلية بتاريخ 29 تموز/يوليو، طالب الحوثيون المنظمات الدولية بتوظيف عناصرها في العديد من المجالات الأساسية، بما في ذلك الصحة والمياه والمبادرات الإدارية والمالية وإدارة المشاريع.

وقال نبيل عبد الحفيظ نائب وزير حقوق الإنسان إن "المنظمات الدولية حاولت تجنب ذكر انتهاكات الحوثيين وقيامهم بنهب وسرقة المساعدات حتى وصلت إلى مستوى لا يطاق كما كان الحال مع برنامج الأغذية العالمي".

وأوضح للمشارق أن الحوثيين خفضوا من خلال أفعالهم المساعدات الدولية للمجتمعات المحتاجة، ومنعوها من تلقي المساعدات.

تقويض جهود الإغاثة

وقال الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت للمشارق إن "ميناء الحديدة يتلقى 80 بالمائة من المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية لسكان المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون".

وأشار إلى أن ذلك يمنح الحوثيين نفوذا وسيطرة على كيفية تخصيص المساعدات سواء بشكل مباشر من خلال الموظفين التابعين للميليشيا أو بشكل غير مباشر من خلال منظمات المجتمع المدني المحلية التي تشارك المنظمات الدولية.

وأضاف أن المنظمات المحلية "تعمل تحت إشراف [الحوثيين] وتراقب توزيع المساعدات واختيار المستفيدين المستهدفين".

وقال ثابت إن "منظمات الإغاثة الدولية ساهمت بالفعل في تخفيف المعاناة الإنسانية لليمنيين من جراء الحرب". لكن "تدخل الحوثيين في عمل التنظيمات قوض جهودهم".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات