إعلام

الأمم المتحدة تدين الانتهاكات بحق الصحافيين اليمنيين

نبيل عبد الله التميمي من عدن

أمهات صحافيين معتقلين يتظاهرن في أيار/مايو للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهن. [حقوق الصورة لنقابة الصحافيين اليمنيين]

أمهات صحافيين معتقلين يتظاهرن في أيار/مايو للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهن. [حقوق الصورة لنقابة الصحافيين اليمنيين]

دانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان العدد المرتفع لانتهاكات حقوق الإنسان التي تطال الصحافيين في مختلف أنحاء اليمن "من كل الجهات".

ومن جهتهم، قال صحافيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان إن الحوثيين (أنصار الله) المدعومين من إيران هم في أعلى قائمة المعتدين على حرية الصحافة من حيث عدد الانتهاكات وطبيعتها، علما أن هذه الأخيرة تشمل إصدار أحكام بالإعدام.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه في بيان أصدرته في 6 آب/أغسطس، إن "الصحافيين يتعرضون لاعتداءات من كل الجهات".

وتابعت "إنهم يقتلون ويضربون ويفقدون، كما يتعرضون للمضايقة والتهديد ويتم سجنهم والحكم عليهم بالإعدام لمجرد محاولتهم إلقاء الضوء على وحشية هذه الأزمة".

أمهات صحافيين اعتقلوا من قبل الحوثيين، يشاركن في تظاهرة في أيار/مايو للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهن. [حقوق الصورة لنقابة الصحافيين اليمنيين]

أمهات صحافيين اعتقلوا من قبل الحوثيين، يشاركن في تظاهرة في أيار/مايو للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهن. [حقوق الصورة لنقابة الصحافيين اليمنيين]

وقالت إن "سلامة الصحافيين ضرورية لحقوقنا المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهم يلعبون في سياق النزاع المسلح دورا حيويا في الكشف عن الحقيقة ويحمّلون جهات النزاع المسؤولية علنا".

وأضافت أن "الصحافيين محميون أيضا كمدنيين بموجب القانون الدولي للإنسان. يمكن اعتبار الهجمات ضدهم على أنها جرائم حرب ولا بد من إحالة المسؤولين عن تلك الجرائم إلى العدالة".

ووثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان سلسلة انتهاكات ضد الصحافيين اليمنيين منذ نيسان/أبريل. وتشمل هذه الانتهاكات عملية اغتيال وعملية خطف و3 حالات من الاعتقال التعسفي و6 أحكام غير عادلة بالسجن و3 اعتداءات جسدية وتهديدات بالعنف الجسدي، إضافة إلى أحكام بالإعدام بحق 4 صحافيين.

وجاء في البيان أن ثمة "مخاوف متزايدة" بشأن قيام الحوثيين بإعدام 4 صحافيين يمنيين اتهموا بـ"الخيانة والتجسس لصالح الدول الأجنبية".

وقد أصدرت محكمة خاضعة للحوثيين بصنعاء أحكاما بالإعدام في 11 نيسان/أبريل بحق الصحافيين، وهم عبدالخالق عمران وأكرم الوليدي وحارث حميد وتوفيق المنصوري.

وفي ذلك الوقت، أوضحت الحكومة الشرعية في اليمن أن المحكمة التي أصدرت الأحكام لا سلطة قضائية لها، كونها خاضعة للحوثيين الذين سيطروا على صنعاء خلال انقلاب في العام 2014.

وبحسب منظمة "مراسلون بلا حدود" الإعلامية الرقابية، خطف الصحافيين الأربعة في العام 2015 وقد تم نقلهم سرا من سجن إلى آخر في صنعاء كما خضعوا لاستجوابات عنيفة على يد آسريهم.

وقالت المفوضية "لم يعطوا الحق في تلقي زيارات عائلاتهم ولا محاميهم، وحرموا من الرعاية الطبية وكانوا يخضعون لمعاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة".

ʼضحايا انتقادات من كل الجهاتʻ

ومنذ بدء النزاع في آذار/مارس 2015 في اليمن، سجلت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 357 انتهاكا لحقوق الإنسان ضد صحافيين، بينها 28 عملية قتل.

وفي هذا الإطار، يحقق مركز الإعلام والدراسات الاقتصادية الذي يعتبر أول منظمة للمجتمع المدني في اليمن، في انتهاكات حقوق الصحافيين.

وقال رئيس المركز مصطفى نصر للمشارق إن "الصحافيين اليمنيين يتعرضون لانتهاكات مستمرة من قبل كافة الأطراف في اليمن".

وتابع "هم بحاجة إلى التضامن والدفاع والمناصرة. وتبذل بعض المنظمات المحلية والدولية الجهود في هذا الجانب، إلا أن [هذه الجهود] لا ترقى إلى مستوى الانتهاكات التي تمارس ضدهم".

وذكر نصر أنه بحسب مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، يأتي الحوثيون في المقدمة على لائحة الانتهاكات التي ارتكبت ضد الصحافيين في كل المحافظات اليمنية.

وقد وثق المرصد 61 انتهاكا ارتكبها الحوثيون بحق صحافيين، إلى جانب 28 انتهاكا ارتكبتها أطراف تابعة للحكومة، وحالتين ارتكبتها جهات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

كذلك، وثقت حالتان حسبتا على "أفراد متنفذين".

من جانبه، قال المحامي والناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان للمشارق إن "الحوثيين مارسوا شتى أنواع الانتهاكات بحق الصحافيين، حيث اعتدوا بالضرب وأيضا بالسجن على الصحافيين وقتلوا البعض منهم وشردوا آخرون".

وتابع "تجاوزت هذه الانتهاكات الأفراد لتطال المؤسسات الصحافية في مناطق سيطرة الحوثيين".

ووصف برمان إدانة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للجرائم ضد الصحافيين اليمنيين، بأنها تقدم إيجابي إلى جانب مطالبة العديد من المنظمات بإطلاق سراح الصحافيين.

ناشطون يطالبون بدعم دولي

وطالب برمان الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في المناطق الخاضعة للحوثيين، بممارسة ضغوط إضافية على الميليشيا لإطلاق سراح الصحافيين.

وذكر أن هذا الأمر مهم بشكل خاص بالنسبة للصحافيين الذين لا تزال قضاياهم عالقة منذ فترة طويلة من الوقت، ولمن سجنوا طوال سنوات من دون تهم واضحة.

وبدوره، قال المحلل السياسي فيصل أحمد للمشارق إن الحوثيين لطالما كانوا في عداء مستمر مع الصحافيين على طريقة إيران، حيث يقمع النظام الصحافيين وحرية الصحافة.

وأضاف "أصبحت مناطق سيطرة الحوثيين خالية من المؤسسات الإعلامية المستقلة والحزبية ولم يتبق سوى وسائل الإعلام التابعة لهم".

وأشار إلى أن بعض الصحافيين اليمنيين تركوا مهنة الصحافة بسبب الخوف، ولكنهم لا يزالون "مراقبين من قبل الجماعة لا سيما على مستوى منشوراتهم في وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف أن العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي قد اعتقلوا بسبب انتقادهم لسلوكيات الميليشيا المدعومة من إيران.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500