إقتصاد

إيران تسرق الثروة السمكية لليمن فيما يواجه الملايين انعدام الأمن الغذائي

نبيل عبد الله التميمي من عدن

image

صيادون يمنيون يرسون قواربهم في مرفأ مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر في 11 حزيران/يونيو 2019. [مصدر مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

اتهم مسؤولون يمنيون النظام الإيراني باستغلال أزمة انعدام الأمن الغذائي في بلدهم، على خلفية تقرير جديد يوثق ما تقوم به إيران من اصطياد غير قانوني في المياه الإقليمية اليمنية.

وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية في اليمن بشكل جنوني، وحذر برنامج الغذاء العالمي من أنه بالرغم من المساعدات الإنسانية، يمكن إدراج 20 مليون يمني في خانة من يعانون من انعدام الأمن الغذائي علما أن نحو 10 مليون شخص يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية.

وفي تقرير صدر في منتصف شهر تموز/يوليو، حذرت عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة متوقعة تفاقما في الانعدام الحاد للأمن الغذائي في اليمن بسبب عدد من العوامل، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وبحسب برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة اليونيسف والشركاء الآخرين الذين أعدوا التقرير، تعد زيادة انعدام الأمن الغذائي "أمرا مقلقا".

وأشار التقرير إلى أن الصدمات الاقتصادية والصراعات والسيول والجراد وأخيرا فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد، تشكل كلها العامل الأساسي للتفاقم الحاد المتوقع على مستوى انعدام الأمن الغذائي.

وفي هذه الأثناء، عملت إيران على استغلال الثروة السمكية اليمنية.

وفي تقرير صدر في حزيران/يونيو، كشفت منظمتا "غلوبال فيشينغ ووتش" و"تريغ مات ترام" أن إيران تدير عملية اصطياد غير قانونية ضخمة في المحيط الهندي، بواسطة نحو 200 سفينة في المياه اليمنية والصومالية.

الاستيلاء على طعام المحتاجين

وقال نبيل عبد الحفيظ وكيل وزارة حقوق الإنسان إنه إلى جانب سرقة إيران للثروة السمكية اليمنية، ينهب الحوثيون (أنصار الله) المدعومون من إيران كميات كبيرة من المساعدات الغذائية قبل وصولها إلى الشعب اليمني.

وأضاف للمشارق أنه "عبر نهب الثروة السمكية ومنع وصول المساعدات الغذائية للمحتاجين، تحاول إيران والحوثيين تجويع الناس وهو ما يعتبر جزءا من خطتهم للإخضاع هؤلاء".

وتابع أن إيران استغلت حالة الفوضى التي أدت إليها الحرب لدخول المياه الإقليمية اليمنية وإجراء رحلات اصطياد غير قانونية، مضيفا أنها "تعتبر المياه الإقليمية اليمنية جزءا من مناطق نفوذها".

وطالب عبد الحفيظ مجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف جاد تجاه ممارسات إيران والحوثيين بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 2216، الذي ينص على وجوب عدم اعتراض أو منع تسليم المساعدات الإنسانية.

وبحسب القرار، يعتبر منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين أو منع هؤلاء من أمور أساسية لبقائهم على قيد الحياة، انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

"ويطالب كل الجهات بتسهيل عملية تسليم المساعدات، إضافة إلى تأمين وصول سريع وآمن وبدون عوائق لمن يقدمون هذه المساعدات بحيث يصلوا إلى الأشخاص الذين هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدة الطبية".

وكان وزير الثروة السمكية فهد كفاين قد اتهم سابقا إيران باستخدام قوارب الصيد لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن.

سرقة علنية لغذاء اليمنيين

وأكد عبد الحفيظ أن قرار إيران بالاصطياد في المياه الإقليمية اليمنية هو بمثابة "سرقة علنية" للثروة السمكية لليمن.

وأضاف أن "كل تدخلات إيران في اليمن ودعمها للحوثيين تساهم في زيادة الإفقار وتدهور الوضع الصحي والتعليمي".

وأشار إلى أن "مسؤولية إيران مسؤولية تضامنية مع الحوثيين في الثالوث المؤلف من الفقر والجوع والمرض"، قائلا إنه بأفعاله هذه ينتهك النظام الإيراني المعاهدات الدولية التي تنظم الصيد البحري.

وأوضح أن "ما تقوم به إيران من اصطياد غير قانوني هو تجريف للثروة السمكية ويجب ان يحاسبها عليه مجلس الأمن لأنها تخرق الحظر الدولي للسلاح".

من جانبه، قال المحلل السياسي عادل الشجاع للمشارق إن "إيران تعاني من الحصار فتلجأ إلى تعويض أزمتها المالية من ثروات اليمن البحرية، في غياب دولة في اليمن تتصدى لها".

ولفت إلى أن إيران تزود الحوثيين بالسلاح، إلا أنه ذكر أن الحوثيين حتى يعانون من عملية نهب الثروة السمكية وسيعاني مؤيدوهم في حال تم تعطيل عملية تسليم المساعدات الغذائية لليمن.

إيران تنتهك القانون الدولي

وبدوره، وصف المحلل السياسي فيصل أحمد أساليب إيران في حديثه للمشارق، قائلا إن لإيران تاريخ في "تجويع شعبها والشعوب الخاضعة لسيطرة ميليشياتها".

وأضاف أن "الجوع وزيادة المعاناة التي أدى إليها الصراع جعلت المواطنين في حالة من الذل والخنوع لها ولميليشياتها"، وهذا ما يساهم في عمليات تجنيد العناصر في صفوف الحوثيين كون المواطنين يسعون وراء مصدر دخل.

وأشار إلى أن "إيران تنتهك فرض الحظر وتنتهك القانون الدولي"، داعيا إلى مضاعفة العقوبات عليها لوقف هذه الممارسات التي تساعد النظام على مقاومة الحصار الاقتصادي ودعم ميليشياته.

وذكر أحمد أن "إيران تعاني من أزمة اقتصادية لأنها تنفق أموالا كثيرة على تصدير العنف وبناء الميليشيات الإرهابية ولذلك تلجأ للبحث عن مصادر تعوض بها أزمتها الاقتصادية".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات