سياسة

اتفاق هدنة بين الحكومة اليمنية والانفصاليين

نبيل عبد الله التميمي من عدن

image

آلية عسكرية تابعة لقوات الانفصاليين في جنوبي اليمن تغلق مدخل مبنى للإدارة المحلية في جزيرة سقطرى الاستراتيجية، يوم 22 حزيران/يونيو. [وكالة الصحافة الفرنسية]

اتفقت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي على وقف إطلاق نار شامل ووقف التصعيد في جزيرة سقطرى ومحافظة أبين، استجابة لدعوة أطلقها التحالف العربي يوم الاثنين، 22 حزيران/يونيو.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن اتفاق الهدنة جاء في وقت اعترضت فيه قوات التحالف العربي ودمرت طائرات مسيرة وصواريخ أطلقها الحوثيون المدعومون من إيران (أنصار الله) من اليمن باتجاه السعودية.

وأوضح المتحدث باسم التحالف العربي العقيد تركي المالكي أن التحالف يرحب بالاستجابة الإيجابية لدعوته لوقف إطلاق النار ووقف التصعيد بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي اللذين يقاتلان معا الحوثيين.

ومن المقرر أن يشارك الجانبان في اجتماع يعقد في المملكة لمناقشة تنفيذ اتفاق تقاسم السلطة بينهما والموقع بالرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى جانب عودة اللجان السياسية والعسكرية للعمل.

وقال المالكي إن "التحالف يأسف للتطورات الأخيرة في عدد من المحافظات الجنوبية باليمن، ويدعو الأطراف كافة لإعلاء مصالح اليمن الوطنية ومصالح شعبه وأمنه واستقراره".

ودعا إلى وقف إراقة الدماء والالتزام باتفاق الرياض وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في جزيرة سقطرى، إضافة إلى وقف إطلاق النار في أبين وتجنب التصعيد في كل المحافظات الأخرى، بما في ذلك التصعيد الإعلامي.

وأضاف المالكي أن "قيادة التحالف ستنشر مراقبين على الأرض في أبين لمراقبة وقف إطلاق النار الشامل والفصل بين القوات".

وأكد أن التحالف العربي "سيقف إلى جانب اليمن ويدعم جهوده لاستعادة دولته وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه".

’مواصلة الانخراط بشكل بناء‘

وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلنت يوم السبت السيطرة على جزيرة سقطرى الاستراتيجية،وذلك بعد اشتباكات مسلحة مع القوات اليمنية استمرت عدة أيام.

وخاضت القوات اليمنية أيضا اشتباكات مسلحة مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين ومناطق في محافظة شبوة بعد فشل تنفيذ اتفاق الرياض.

وفي 18 حزيران/يونيو، تحدثت تقارير لوسائل الإعلام المحلية عن اقتراح سعودي جديد لدفع الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ الاتفاق.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث قد حث في بيان أصدره يوم 21 حزيران/يونيو جميع أطراف النزاع اليمني على وقف التصعيد العسكري، مشيرا إلى أنه "يتعارض مع روح المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة".

وشدد على "ضرورة الانخراط بشكل بناء في جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التخفيف من معاناة اليمنيين في ظل تفشي كوفيد-19".

وقالت الحكومة اليمنية خلال اجتماع لها عبر الاتصال المرئي إن موافقتها "تأتي ضمن تفاعلها الإيجابي والمستمر مع جهود الأشقاء في السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض".

وأكدت أن "الوقت لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة والتأخير، ولا بد من التراجع الفوري عما يسمي الإدارة الذاتية،وعودة اللجان السياسية والعسكرية للعمل بشكل عاجل على تنفيذ اتفاق الرياض.

بدوره، رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بدعوة التحالف العربي لوقف إطلاق النار في محافظة أبين ووقف التصعيد في محافظات الجنوب.

وفي بيان نشر عبر وسائل الإعلام المحلية، أكد الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم الحاجة إلى العودة الفورية لتنفيذ اتفاق الرياض، مشيدا بدور التحالف العربي في دعم السلام والاستقرار.

وأضاف "أدعو أبناء شعبنا العظيم في جنوبي اليمن إلى التروي وضبط النفس"، مشددا على موقف المجلس الانتقالي الجنوبي الثابت تجاه تطلعات شعب الجنوب المشروعة.

الثناء على القيادة السعودية

من جانبه، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية نبيل عبد الحفيظ إن الحكومة اليمنية تثق بالسعودية في تنفيذ اتفاق الرياض.

وأضاف أن هذه الثقة "نابعة من الجهود السعودية للتوصل إلى هذا الاتفاق وتنفيذه، لا سيما وأنها بذلت جهودا كبيرة لجمع الأطراف وعقدت مباحثات طويلة".

وتابع أن "الأساس الأول لإنجاح تنفيذ اتفاق الرياض هو وجود الرغبة الأكيدة وحسن النية لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي للاستمرار بالعمل كجزء من الحكومة الشرعية".

وأردف أن "الأساس الثاني يتمثل في تواجد القوات التابعة للسعودية والتحالف العربي على الأرض، لأن وجودها يشكل صمام أمان للتنفيذ وتطبيع العلاقات بين الحكومة... وممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي".

وأشار عبد الحفيظ إلى أن "سحب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من عدن وإزالة كل مظاهر وجودها العسكري وتشكيل الحكومة سيعطي مؤشرا إيجابيا على نجاح تنفيذ اتفاق الرياض".

من جانبه، قال المحلل السياسي عادل الشجاع للمشارق إن التحالف العربي سينجح في تنفيذ الاتفاق إذا عاد إلى أهدافه الأولى.

وأوضح أن أول هذه الأهداف هو استعادة الدولة ومؤسساتها من الحوثيين، مشيرا إلى أنه "في هذه الحالة، سيلتزم كل الأطراف العمل بالتدابير التي تساعد على الحفاظ على وحدة اليمن وعلى الشرعية".

في هذه الأثناء، قال المالكي يوم الثلاثاء إن قوات التحالف العربي نجحت في "اعتراض وتدمير صاروخ بالستي" أطلقه الحوثيون من صنعاء باتجاه الرياض في "عملية عدائية متعمدة".

وأضاف أن قوات التحالف اعترضت "ثماني طائرات مسيرة مفخخة كانت معدة لاستهداف مواقع مدنية ومدنيين في المملكة" وكذلك "ثلاثة صواريخ بالستية أطلقت من محافظة صعدة باتجاه المملكة".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500