إقتصاد

إيران تستخدم عملاء حزب الله للالتفاف على العقوبات

نهاد طوباليان وجنيد سلمان من بيروت

image

أشخاص يعبرون أمام جمّال تراست بنك في شارع الحمراء ببيروت في 30 آب/أغسطس، بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة عن عقوبات في لبنان هدفها منع تمويل حزب الله المدعوم من إيران. وتم فرض عقوبات مالية أميركية كبيرة على هذا البنك الذي اتهم بالعمل كمؤسسة مالية أساسية لحزب الله. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

حذر خبراء في المجال الاقتصادي والمصرفي، قائلين إن إيران تستخدم شبكة من عملاء حزب الله في لبنان من أجل الالتفاف على العقوبات الأميركية عبر طرق عدة، مما يشل اقتصاد لبنان ويعرّض قطاع الاقتصاد للعقوبات.

وقال خبير مالي واقتصادي مقيم في بيروت للمشارق طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن الأزمة الاقتصادية في لبنان "هي ثمرة سنين من الفساد السياسي ووجود دويلة بحضن الدولة اللبنانية".

وأوضح أن العقوبات الأميركية "تهدف قبل كل شيء لتطويق حزب الله الذي ترتبط سياسته بالسياسة الإيرانية ويخدم أهدافها التوسعية بالمنطقة".

ولفت إلى أن إيران تستخدم القطاع المصرفي اللبناني "كوسيلة للالتفاف على العقوبات الأميركية التي تطالها، من خلال حزب الله".

image

الجيش اللبناني يمنع عبور مؤيدي حزب الله وأمل فيما يطلقون شعارات ضد المتظاهرين في وسط بيروت في 6 حزيران/يونيو. وقد خرج المتظاهرون إلى شوارع العاصمة اللبنانية تنديدا بانهيار الاقتصاد في ظل وقوع اشتباكات بين داعمي وأخصام حزب الله المدعوم من إيران. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

وشرح أن الحزب لا يستخدم القطاع المصرفي اللبناني مباشرة، "إنما يستخدم حلفاءه للقيام بعمليات مصرفية لتنفيذ الطلبات الإيرانية".

وقال إن ذلك يتم عبر "سحب الدولارات نقدا وتهريبها لسوريا ومنها للعراق وإيران"، إلى جانب استيراد المواد الخام كالوقود.

وتابع أن "الشركات اللبنانية استوردت لفترة 6 أشهر من العام 2019 أكثر مما استوردته في 2018 بالكامل، ما يدل على حجم التهريب لسوريا والالتفاف على العقوبات الأميركية على النظام السوري".

وأشار ا إلى أن حزب الله وضع لائحة بموظفي المصارف اللبنانية من أجل ابتزازهم للتعاون معه أو معاقبتهم لاحقا من خلال حرمانهم من الوظائف في المستقبل.

وذكر أن بعض موظفي المصارف المتعاطفين مع حزب الله، يوفرون خدمات خاصة لخدمة مصالح إيران، بما في ذلك "فتح حسابات بأسماء وهمية أو تخبئة اسم صاحب الحق الاقتصادي".

واتهم هؤلاء الموظفين بتحويل مبالغ بالليرة اللبنانية إلى الدولار وسحبها من الحساب وتقديم قروض كبيرة وإصدار شيكات مصرفية عوضا عن مبالغ نقدية لإخفاء المصدر.

وقال إن "وحدات الامتثال بالمصارف تتمتع بالقدرة على كشف هذه الحقائق، إلا أن تقاعسها يدل على التواطؤ مع بعض مديري الامتثال بهذه المصارف".

ʼنظام مصرفي موازʻ

وفي هذا الإطار، قالت رئيسة تحرير موقع الأخبار الاقتصادية العربية فيوليت غزال البلعة إن طهران وجدت في حزب الله "نافذة لها للدخول إلى السوق المصرفي اللبناني لسحب الدولارات منه".

وتابعت أن حزب الله تمكن من الحفاظ على نشاطه المالي في لبنان "عبر نظام مصرفي مواز لا يزال يتعامل مع الحزب وينفذ طلباته بتهريب الدولارات عبر المعابر غير الشرعية إلى سوريا".

وأوضحت أن هذا النظام الموازي الذي أنشأه حزب الله لتزويد إيران بالدولارات من لبنان، يضم "حلقة ضيقة من المصارف" المقربة من الحزب.

وأشارت إلى أن هذه الشبكة "تأثرت بمضبطة جمال تراست بنك بمخالفة العقوبات الأميركية وإقفاله بعد إدراجه على لائحة أوفاك".

وأضافت أن ذلك هز بعض البنوك في الشبكة، "فلجأ [حزب الله] إلى شبكات منظمة الأهداف تتعامل بـالنقدي".

وشملت الشبكة النقدية الجديدة هذه كيانات أطلق عليها اسم "صيارفة الضاحية"، في إشارة إلى معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية.

وقالت إن "البعض تلاعبوا بسعر الدولار وقاموا بعمليات مضاربة مربحة، في حين تولت شبكات أفراد سحب الدولارات من أجهزة الصراف الآلي، وقد قدرت بنحو مليار دولار".

وأشارت إلى أنه "تم تهريب هذه الأموال إما لسوريا أو لتركيا وصولا لإيران، ما تسبب بأزمة فقدان الدولار من الأسواق اللبنانية".

وقالت إنه عندما أصبح الأمر أكثر صعوبة مع اشتداد أزمة الدولار، لجأ الحزب لرجال أعمال يدورون بفلكه لسحب أموالهم من المصارف اللبنانية وإيداعها في مصارف عراقية تعمل لصالح إيران.

وذكرت "قدّرت تلك السحوبات بنحو 6 مليارات دولار".

الدولة اللبنانية في حالة معاناة

وتابعت البلعة أن ثمة معلومات عن "إبرام رجال أعمال لبنانيين ومؤسسات لبنانية عقودا لاستيراد مواد أولية وسلع استهلاكية على أنها للسوق المحلي".

وأوضحت أنه تبين لاحقا أنها توازي أضعاف القدرة الاستهلاكية المحلية، وقد اعتبرت طريقة أخرى لتهريب الدولارات من لبنان إلى إيران.

وبدوره، قال وزير الاقتصاد والتجارة السابق آلان حكيم للمشارق إن "الدولة اللبنانية ولا سيما القطاع المصرفي يعاني اليوم جراء العقوبات المفروضة دوليا على حزب الله".

وأوضح أن "التنكيل المستمر [من قبل حزب الله] بالقطاع المصرفي"، يعود إلى كون هذا القطاع "حاجزا منيعا في وجه أعماله".

وتابع أنه لذلك "صب الحزب مسؤولية المشكلة الاقتصادية في لبنان على المصارف".

ومن جانبه، قال مسؤول الصفحة الاقتصادية في صحيفة الجمهورية طوني فرح للمشارق، إن لبنان يدفع ثمنا عاليا بسبب أنشطة حزب الله في الداخل وفي سوريا وتبعيته لإيران.

وأشار إلى أن الهيمنة التي يمارسها الحزب على الدولة اللبنانية هي التي أسهمت "بضرب الاقتصاد الوطني وابتعاد أصدقاء لبنان العرب والدوليين عنه، ما أوقعه في المأزق الذي هو فيه الآن".

ولفت إلى أن حزب الله يحاول استغلال القطاع المصرفي، إلا أنه سيفشل بسبب "وجود رقابة كبيرة من قبل المصارف" وبسبب خشية الحزب نفسه من "رقابة أميركية ودولية غير منظورة على أعماله ضمن الجهاز المصرفي اللبناني".

وقال إنه لهذا السبب، "يعتمد حزب الله على المال النقدي".

وأضاف أن "الحالات التي تمكن الحزب استغلال الجهاز المصرفي لتمرير أعماله دفع هذا الجهاز نفسه الثمن بإقفال بعض المصارف".

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

نعم

Reply