حقوق الإنسان

الحوثيون يعرقلون عمليات الإغاثة في اليمن

نبيل عبد الله التميمي من عدن

image

امرأة تتلقى مساعدة إنسانية في تعز يوم 8 أيار/مايو وهي تضع كمامة واقية وسط أزمة فيروس كورونا. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال مسؤولون ومراقبون للمشارق، إن الحوثيين المدعومين من إيران (أنصار الله) يعرقلون وصول المساعدات إلى مناطق من اليمن واقعة تحت سيطرتهم.

وفي حديثه للمشارق، أوضح نائب وزير حقوق الإنسان نبيل عبد الحفيظ، أن "الحوثيين لا يبالون بمعاناة المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم بسبب الحرب التي أشعلوها خدمة لمصالح إيران".

وأضاف أن الوضع الإنساني في تلك المناطق "مقلق للغاية، بعد انسحاب عدد من المنظمات منها وتقليص منظمات أخرى لأنشطتها".

وتابع أن من تبقى من المنظمات يهدد بتعليق أنشطته بسبب نقص التمويل وصعوبة العمل في هذه المناطق.

وكشف عبد الحفيظ أن انتهاكات الحوثيين والشروط التي يفرضونها على المنظمات الإنسانية، بينها "الموافقة المسبقة" قبل تنفيذ مشاريع الإغاثة، لن تضر إلا المدنيين اليمنيين.

وأشار إلى أن الميليشيا تتدخل في عمليات هذه المنظمات عبر مطالبتها بتوظيف عاملين تابعين لها، وفرض الشراكة عليها مع منظمات محلية تعمل تحت رعايتها.

وقال عبد الحفيظ إن منظمات الإغاثة تخصص أموالا لتنفيذ المشاريع في اليمن، لكن الحوثيين "يرفضون بعد ذلك السماح بتنفيذ تلك المشاريع إلا بشروطهم، ما يتسبب في تعثرها".

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن يوم 19 أيار/مايو، قال نائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة بالوكالة، راميش راجاسينجهام، إن الحوثيين رفضوا الموافقة على 93 مشروعا للمنظمات غير الحكومية المنقذة للحياة في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم

وتبلغ قيمة هذه المشاريع 180 مليون دولار على شكل استثمارات من المانحين، وينتظر العديد منها طريقه إلى التنفيذ منذ شهور طويلة.

’وضع كارثي‘

في غضون ذلك، أدت أزمة فيروس كورونا إلى تدهور الوضع.

وأكد عبد الحفيظ أن الوضع بات كارثيا مع استمرار ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا.

وتابع أن الأزمة الصحية تفاقمت بسبب الطريقة التي تتعامل بها ميليشيا الحوثي مع تفشي الوباء في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وكان العديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية، بينها برنامج الغذاء العالمي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، قد خفض المساعدات المرصودة للمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا إلى النصف بسبب سلبها لهذه المساعدات.

ففي 20 أيار/مايو، دانت منظمة الصحة العالمية بشدة استخدام أي تبرعات لأغراض لا علاقة لها بدعم النظام الصحي في اليمن، وذلك بعد انتشار صور لاستخدام الحوثيين سيارات الإسعاف في تنقلات مسلحيها.

وأكدت المنظمة الأممية أن هذه التصرفات تعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، معلنة أنها تحقق في هذا الأمر.

وأضافت منظمة الصحة العالمية، أنه ‏"من المحبط في هذا الوقت الحرج وفي ظل جائحة عالمية أن يتم تحويل تركيزنا بدلا من وضع صحة الناس في المقدمة. لقد حان الوقت للتضامن وليس الانقسام".

وفي هذا الصدد، دان مدير مركز المعلومات في وزارة حقوق الإنسان، وليد الابارة، استخدام ميليشيا الحوثي لسيارات الإسعاف التي قدمتها منظمة الصحة العالمية لدعم القطاع الصحي في مواجهة وباء كورونا.

وأشار للمشارق إلى أن "الحوثيين استخدموا هذه السيارات في مجهودهم الحربي لنقل قادتهم على متنها منعا لاستهدافهم".

وأكد استمرار "عبث الحوثيين بكل ما يقدم لهم من مساعدات واستخدامها لصالح مجهودهم الحربي، ما يهدد بإفشال كل الأعمال والأنشطة الاغاثية التي تنفذ في مناطق سيطرتهم".

حرمان اليمنيين من المساعدة

من جانبه، قال المحلل السياسي، فيصل أحمد، إن اللجنة العليا للإغاثة في اليمن دعت إلى إجراء تحقيق في الأمم المتحدة "حول كيفية وصول مساعدات الإغاثة المخصصة للمحتاجين إلى مقاتلي الحوثي في جبهات القتال".

وفي نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي، أفادت الحكومة اليمنية عن رصد مقاتلين حوثيين وبحوزتهم مساعدات تحمل شعار منظمة الصحة العالمية، "الأمر الذي يهدد بحرمان المستهدفين من الإغاثة ويزيد معاناتهم".

وذكر أحمد أن " اليمنيين يمرون حاليا بأوقات عصيبة للغاية بسبب تفشي فيروس كورونا، الأمر الذي يتطلب تنسيق الجهود بين السلطات الرسمية ومنظمات الإغاثة".

وأكد ضرورة أن يعمل الحوثيون على "المساعدة في تنفيذ أنشطة الإغاثة و [إيصال] المساعدات إلى القطاع الصحي، بدلا من تبديدها واستخدامها لمجهودهم الحربي ولمصلحة إيران".

هل النفوذ الإيراني مفيد للشرق الأوسط؟
1 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات

مال

الرد