إقتصاد

نساء لبنانيات وسوريات يعدن إلى خياطة الكمامات في ظل تفشي وباء كورونا

نهاد طوباليان من بيروت

image

جميلة درويش في مشغلها في منطقة المنية الواقعة على الحدود مع طرابلس، تصنع كمامات من القماش واسطة ماكينات الخياطة التي أمنتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إطار الجهود المبذولة للحد من انتشار وباء كورونا. [حقوق الصورة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية]

من خلف ماكينة الخياطة، انكبت جميلة درويش في مشغلها بمنطقة المنية على حدود طرابلس، للعمل في سباق مع الوقت من أجل إنجاء طلبية طارئة بخياطة 2000 كمامة ستساعد في حماية المواطنين من فيروس كورونا المستجد.

وقالت للمشارق "كنا أنا وزوجي الراحل نملك معمل خياطة منذ أكثر من 50 عاما، لكني هجرته بعد وفاته قبل عدة سنوات وألغيت من رأسي فكرة إعادة تشغيله".

ولكن قبل عامين، زار أحد المسؤولين في مشروع "لايف" الممول من الوكالة الأميركية للتنمية المعمل، للوقوف على إمكانية تشغيله لتدريب نساء على الخياطة.

وتهوى درويش البالغة من العمر 65 عاما وهي وأم لـ 8 أولاد، الخياطة منذ صغرها وقد ساعدت زوجها في تأسيس المعمل.

image

خضعت الخياطة اللبنانية رشيدة عيتاني مؤخرا لتدريب ممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حول كيفية صناعة الكمامات وعدة الحماية الشخصية للمساعدة في مواجهة فيروس كورونا المستجد. [نهاد طوباليان/المشارق]

وبعدما انقطعت عنه 14 عاما أي منذ تاريخ وفاة زوجها، أعادها إليه مشروع "لايف".

وأوضحت "لم أعد افتتاحه من أجل المال لأن الله أنعم علي أكثر مما أستحق. افتتحته مجددا لإفادة النساء والشابات ولتدريبهن على الخياطة لتكون هذه الأخيرة مصدر رزق لهن".

وتابعت "أمن لي مشروع لايف ماكينات خياطة حديثة ومتطورة. وتدربت على كيفية تسويق ما نخيطه".

وتدرب درويش دوريا مجموعة من الصبايا على أساسيات الخياطة. وقد دربت مؤخرا 10 شابات من جبل محسن في طرابلس على خياطة الكمامات قبل توزيعها لاحقا مجانا.

برنامج ’بلدي‘

وفي هذا السياق، نظم برنامج "بلدي" التابع للوكالة الأميركية للتنمية مؤخرا دورة خياطة لتعليم النساء من مختلف أنحاء لبنان على خياطة الكمامات وعدة الحماية الشخصية.

ومن بين المشاركات في هذه الدورة، رشيدة عيتاني البالغة من العمر 50 عاما وهي أم لولدين، وتعمل في محترف جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ببيروت. وقد بدأت بعد مشاركتها في دورة الخياطة التي نظمها "بلدي"، بتصميم وصناعة الكمامات.

وقالت، الدورة "ساعدتني كثيرا لتفصيل وتنفيذ الألبسة الواقية وطورت قدراتي، ما يسمح لي بفتح مشروعي الخاص مستقبلا".

وأضافت "ساعدتني هذه الدورة على جني المال لمساعدة عائلتي ماديا".

كذلك، التحقت اللاجئة السورية زينب حياوي، 35 عاما وهي من دير الزور وتقيم في بيروت، بدورة "بلدي".

وتقوم حاليا بخياطة الكمامات في مشغل جمعية المقاصد، مما يسمح لها بإعالة عائلتها المؤلفة من 8 أفراد.

وأكدت حياوي أن الدورة "وفرت لي العمل وحسنت ظروف عائلتي المادية، وعززت ثقتي بنفسي وحررتني من تبعات نزوحنا".

دعم المجتمعات المحرومة

وأوضح مصدر بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية فضل عدم ذكر اسمه، للمشارق أن الوكالة "دعمت ولا تزال المجتمعات المحلية بمجموعة من التدخلات بالعديد من القطاعات وضاعفت دعمها لتلك المجتمعات لمواجهة فيروس كورونا".

وتابع أن الوكالة تقدم عبر مشروع بناء القدرات في بلدي، منحا للبلديات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدينية لدعم المجتمعات المحرومة.

وأضاف "بعدما تدربت مجموعة من السيدات على تقنيات الخياطة، تخطن راهنا كمامات وألبسة الحماية لاستخدامها لمنع انتشار فيروس كوفيد-19".

كما ويخطط البرنامج لدعم مقدمي خدمات الرعاية الصحية المنزلية من خلال توفير التدريب وإمدادات معدات الحماية الشخصية.

وفي هذه الأثناء، يساعد برنامج تطوير المشاريع التابع للوكالة، في تلبية الاحتياجات الإضافية لاحتواء كوفيد-19، كالشركات التي تنتج المطهرات والكمامات، وكذلك موزعي المواد الغذائية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500