سياسة

إيران تحاول تخفيف العقوبات وسط أزمتها الصحية

سينا فرهادي

image

وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف يشارك في اجتماع في المقر الوطني لمواجهة فيروس كورونا. [الصورة من الصفحة الإعلامية للحكومة الإيرانية]

يسعى النظام الإيراني في ظل الأزمة الصحية التي تهز العالم، إلى تقويض وتخفيف العقوبات التي فرضت عليه وتصوير نفسه كضحية.

وفي حين زعم مسؤولون إيرانيون أن العقوبات الأميركية أعاقت قدرتهم على مواجهة وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد، رفض الخبراء في الشأن الإيراني هذه الادعاءات معتبرين أنها تسعى إلى تحويل الاهتمام عن الأزمة الصحية القائمة في إيران.

ومنذ تسجيل أول حالات الإصابة في منتصف شباط/فبراير الماضي، تعاني إيران لاحتواء الفيروس الذي أدى حتى يوم الأربعاء، 13 أيار/مايو، إلى وفاة 6783 شخصا.

وطلبت إيران قرضا طارئا بقيمة 5 مليارات دولارات من صندوق النقد الدولي لمواجهة فيروس كورونا. ولكن أشارت الولايات المتحدة التي لها فعليا حق الفيتو في صندوق النقد الدولي، إلى أن لا نية لديها بالموافقة على إعطاء إيران مثل هذا الدعم.

هذا وذكرت الولايات المتحدة في 29 شباط/فبراير، أنها مستعدة لمساعدة إيران على مواجهة الفيروس في حال طلب زعماؤها ذلك، إلا أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي قال إن بلاده لن تقبل أبدا أي مساعدة من الولايات المتحدة.

وحاولت إيران تصوير الولايات المتحدة على أنها معارضة للمساعدات الإنسانية، كما أطلق وزير الخارجية محمد جواد ظريف حملة عالمية لرفع العقوبات.

وفي هذا السياق، قال الناشط السياسي المقيم في طهران سيافاش ميرزاده للمشارق، إن "الحقيقة تكمن في أن عدم أهلية وقدرة المسؤولين الحكوميين في معالجة تفشي وباء كورونا، لم علاقة لها بالعقوبات".

وسأل "عندما كانت الخطوط الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني وبينها شركة ماهان للخطوط الجوية، تنقل المسافرين بين إيران والصين رغم التحذيرات الصحية، أي دور كانت تلعبه العقوبات؟"

وقد تم الكشف منذ ذلك الحين أن شركة ماهان لعبت دورا في الانتشار العالمي لفيروس كورونا. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة الإيرانية لارتباطها بالحرس الثوري.

وبحسب ما نقلته محطة بي.بي.سي في 5 أيار/مايو، استمرت خطوط ماهان الجوية بالعمل والسفر رغم حظر الحكومات لحركة السفر، فأقامت مئات الرحلات من وإلى إيران ودول أخرى من المنطقة بين أواخر كانون الثاني/يناير ونهاية شهر آذار/مارس.

وقالت مصادر لـ بي.بي.سي إن عوارض الفيروس ظهرت على عشرات أفراد طاقم الطائرات، وذكرت أنه تم إسكات هؤلاء عندما حاولوا التعبير عن مخاوفهم بشأن إدارة شركة الخطوط الجوية للأزمة وتأمين معدات السلامة.

لا تخفيض للإنفاق العسكري

وأشار ميرزاده إلى أن المسؤولين الحكوميين الإيرانيين لم يتميزوا بدورهم بالشفافية أساسا في ما تعلق بالفيروس، وأصبح واضحا "أنهم قد أُبلغوا بالوضع قبل شهر على الأقل من الإعلان الرسمي عن تفشي فيروس كورونا".

وتابع أن ذلك أخّر عملية تطبيق التدابير اللازمة كالتباعد الاجتماعي وغيرها من القيود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع.

وقال إن الحكومة أوكلت أيضا مهمة إدارة الأزمة "إلى جنود غير كفوئين يعتبرون أن الأمور تُعالج فقط باعتقال الأشخاص المعارضين وقمعهم وإسكاتهم".

وأضاف أنه في هذه الأثناء، كان المسؤولون الحكوميون يطالبون برفع العقوبات مع الادعاء في الوقت عينه أنه تم تقويض العقوبات الأميركية.

وتساءل "لو فشلت العقوبات فعلا، لم المطالبة برفعها؟"

وذكر أن النظام الإيراني يدعي أنه غير قادر على تلبية حاجات الناس بسبب العقوبات، غير أنه من المنطلق نفسه لم يخفض الإنفاق العسكري.

ولفت إلى أنه "قبل بضعة أيام، أطلق الحرس الثوري الإيراني قمرا اصطناعيا في الفضاء. فتم إنفاق ملايين الدولارات ومن غير الممكن إخفاء الموارد المالية الضخمة التي ذهبت إلى جيوب الحرس الثوري بهذه الحجة".

وتابع "عوضا عن هذه النفقات المضللة، يمكن أن يستثمر الحرس الثوري في تلبية حاجات الشعب الحقيقية".

لا عقوبات على الغذاء والأدوية

ومن جانبه، ذكر الخبير السياسي كريم صمديان في حديث للمشارق أنه عقب تفشي فيروس كورونا في إيران، بحثت وزارة الخارجية في سبل "استغلال هذه الفرصة لإيجاد طريقة لتقويض العقوبات".

وأكد أنه "كان من الواضح" أن الولايات المتحدة سترفض طلب إيران قرض من صندوق النقد الدولي.

وأوضح "حاول السلك الدبلوماسي الإيراني تفسير المعارضة الأمريكية بأنها تمنع مساعدة إيران في مواجهة فيروس كورونا، إلا أننا نعلم أن الأمر ليس كذلك".

فأكدت وزارة الخزانة الأميركية مرارا أن العقوبات لم تشمل المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية.

وأضاف صمديان أن المسألة تكمن في حاجة إيران إلى المال لتطبيق سياساتها الإقليمية، علما أنها لا تقبل بالامتثال للآليات المالية الخاصة بتبادل السلع.

وقال إن ثمة قناتين ماليتين في أوروبا قد تشكلان طريقة لتلقي إيران السلع والأدوية، وهما آلية دعم التبادل التجاري (إينستكس) وآلية أخرى أنشأتها سويسرا.

وتعمل إينستكس كغرفة مقاصة وتسمح للشركات الأوروبية بتعامل تجاري مع إيران، من دون تعريض نفسها لتداعيات العقوبات الأميركية.

وأشار صمديان إلى أنه "قبل نحو عام عندما أصبح من الواضح أن قناة إينستكس المالية الأوروبية لن تسمح بتحويل الأموال إلى إيران ولم تتمكن من تجاوز العقوبات الأميركية، سادت موجة غضب بين المؤسسات العسكرية الأمنية والأوساط المقربة من خامنئي".

وتابع أن الآلية تسمح بالتجارة من دون أي تحويلات مالية مباشرة، مما يسمح لإيران بتلقي السلع، غير أن المسؤولين الإيرانيين قلقون بصورة أساسية بشأن حصولهم على الأموال النقدية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500