إقتصاد

صندوق النقد الدولي يتوقع أعمق ركود لاقتصاد الشرق الأوسط في عقود

وكالة الصحافة الفرنسية

image

في هذه الصورة الأرشيفية التي التقطت يوم 8 آذار/مارس، يسير متداول تحت لوحة لعرض الأسهم في بورصة دبي في الإمارات العربية المتحدة. وقد قال صندوق النقد الدولي يوم 14 نيسان/أبريل إن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سينكمش بنسبة 3.3 بالمائة هذا العام. [جوزيبي كاكاتشي/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء، 14 نيسان/أبريل، إن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينكمش بنسبة 3.3 بالمائة هذا العام، وهي أعلى نسبة انكماش في أربعة عقود، بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وانخفاض أسعار النفط.

ففي تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، قال الصندوق أن الضرر سيكون أسوأ بكثير مقارنة بآخر صدمة كبيرة تعرضت لها المنطقة، وهي الأزمة المالية العالمية عام 2008-2009 حين استطاعت تسجيل نمو متواضع.

وبحسب بيانات البنك الدولي، فإن المنطقة، التي تضم كل البلاد العربية وإيران، ستعاني من أسوأ أداء اقتصادي منذ عام 1978 حين تعرضت للاضطرابات وانكمش اقتصادها بنسبة 4.7 بالمائة.

وأضاف الصندوق أن كل البلاد العربية، باستثناء مصر، ستشهد انخفاضا في إجمالي ناتجها المحلي هذا العام.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تتجه لتحقيق انكماش بنسبة 2.3 بالمائة.

وقال المقرض العالمي إن "التدهور السريع للتوقعات الاقتصادية العالمية مع انتشار الوباء وانهيار اتفاق "أوبك+" بين موردي النفط قد كان لهما تأثير شديد على أسعار السلع".

وكان تقرير الصندوق قد أعد قبل توصل مجموعة "أوبك+"، التي تضم منتجي أوبك وحلفاءها، لاتفاق يوم الأحد لخفض الإنتاج بحوالي 10 مليون برميل يوميًا، وهو الخفض الأكبر في التاريخ.

وأوضح الصندوق أنه في الفترة من منتصف كانون الثاني/يناير إلى نهاية آذار/مارس، انخفضت أسعار النفط بنسبة 65 أو 40 دولارا أميركيا للبرميل وتراجعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 38 بالمائة.

كما توقع أن تظل الأسعار أقل من 45 دولارًا للبرميل حتى عام 2023، أي نحو 25 بالمائة أقل من المتوسط العام الماضي.

’ضبابية شديدة‘

وقد لجأت البلاد العربية، التي سجلت أكثر من 20 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا وما يزيد عن 700 وفاة، إلى عمليات إغلاق وحظر تجوال واسعة لمنع انتشار المرض، ما أدى إلى تعطيل الاقتصادات المحلية.

وكانت سنوات من الصراعات الدموية في عدة بلاد عربية، بما فيها سوريا واليمن والعراق وليبيا، قد أثرت بالفعل تأثيرا شديدا على اقتصادياتها وتسببت في فقر واسع.

وتعتمد الكثير من بلاد الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج والعراق وإيران، اعتمادا شديدا على إيرادات النفط لتمويل ميزانياتها.

وأوضح الصندوق أنه "من المتوقع أن يكون لهذه التطورات تأثيرات كبيرة على مصدري النفط الذين لديهم إيرادات وصادرات غير متنوعة"، مضيفا أن انخفاض أسعار النفط ستفيد في المقابل البلاد المستوردة للنفط.

وأكد الصندوق أن الخفض الأخير في إنتاج النفط سيضعف أكثر من آفاق الاقتصاد السعودي، الذي نما بنسبة 0.3 بالمائة فقط في 2019.

ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، وهو الأكثر تنوعا في المنطقة، بنسبة 3.5 بالمائة، في حين يتوقع أن يتقلص الاقتصاد القطري، وهو ثالث أضخم اقتصاد في منطقة الخليج، بنسبة 4.3 بالمائة.

ومن المتوقع كذلك أن ينكمش الاقتصاد الإيراني، وهو ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، بنسبة 6 بالمائة في عام 2020، وذلك في ثالث انكماش على التوالي، بعدما تقلص بنسبة 3.6 بالمائة و 7.6 بالمائة على التوالي في عامي 2018 و2019.

وكانت إيران قد تضررت بشدة من فيروس كورونا، حيث أنها سجلت أكثر من 74 ألف حالة إصابة و4683 وفاة.

ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد اللبناني، الذي تخلف عن سداد ديونه، بنسبة هائلة تبلغ 12بالمائة، في حين يتجه العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، إلى الانخفاض بنسبة 4.7 بالمائة.

وفقط مصر هي التي يتوقع أن تظل في المنطقة الإيجابية، بتحقيق نمو بنسبة 2 بالمائة، مع أن ذلك أقل بكثير من نسبة النمو البالغة 6 بالمائة التي كانت متوقعة قبل ظهور أزمة كورونا فيروس.

وقال التقرير أنه بصورة عامة، من المتوقع أن ينتعش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي نما بنسبة 1بالمائة فقط العام الماضي، بنسبة 4.2 بالمائة في عام 2021.

لكن الصندوق أشار إلى أن "الضبابية الشديدة" تحيط بتوقعاته لأن التداعيات الاقتصادية للوباء تعتمد على عوامل يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك مسارات المرض وشدة جهود الاحتواء.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500