مجتمع

مغني راب سوري ينقل وجع أهل إدلب

وكالة الصحافة الفرنسية

مغني الراب السوري أمير المُعري يسجل أداءه في غرفته في معرة النعمان. ويقول إنه اختار الراب ʼلأن هذا النوع من الغناء يرتكز على السياسةʻ. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

يعمل المُعري على جهازه المحمول في غرفته في معرة النعمان. وإلى جانب موسيقى الراب القديمة، قال إنه يحب مؤلفي الموسيقى الكلاسيكية مثل بيتهوفن وفيفالدي. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

خلال عمله في متجر والده في معرة النعمان، يستمع مغني الراب السوري أمير المُعري إلى الفنانين المفضلين لديه على هاتفه. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

المُعري يركن دراجته النارية أمام متجر والده في معرة النعمان. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

المباني التي تعرضت للقصف تشكل خلفية حياة المعري. وهنا يمر بدراجته عبر شارع مدمر بمعرة النعمان. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

بين المباني المتضررة جراء الحرب في شمالي غربي سوريا، يصدح صوت مغني الراب أمير المُعري البالغ من العمر 20 سنة ضد قنابل النظام وايضا ضد الجامعات المقفلة وسيطرة التطرف.

وقال المُعري "اخترت الراب لأن هذا النوع من الغناء يرتكز على السياسة. يحكي ضد الديكتاتورية والاستبداد وفساد الحكومة وقضايا اجتماعية لدى الشباب".

ومحافظة إدلب من حيث يتحدر المعري، هي آخر معقل أساسي للمعارضة وقد شهد في السنوات القليلة الماضية تدفقا كبيرا من النازحين.

وتضم إدلب اليوم نحو 3 ملايين شخص وتعرضت خلال الأشهر الماضية للقصف من قبل النظام السوري والقوات الروسية، علما أن نحو ألف مدني قتلوا منذ نيسان/أبريل الماضي.

image

يعمل مغني الراب السوري أمير المُعري في كشك مجهز بميكروفون في غرفته ببلدة معرة النعمان في محافظة إدلب في 26 أيلول/سبتمبر. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

ومع استمرار هدنة نفذت برعاية روسية إلى حد كبير منذ 31 آب/أغسطس، تعرضت المحافظة لضربات متقطعة.

وبمساعدة أصدقاء له والإنترنت، أصدر المعري أول فيديو موسيقي له بعنوان"عكل الجبهات".

وأوضح "يتحدث عما هو موجود في قلب الشعب".

ولا يتطرق هذا العمل فقط إلى حرب سوريا، بل أيضا إلى الشكاوى اليومية في المعقل الخاضع لسيطرة تحرير الشام، وهي هيئة متطرفة تخضع لجبهة النصرة التي تسيطر على معظم أنحاء المنطقة.

ويُظهر الفيديو الذي نشر على موقع يوتيوب، أهالي إدلب من مختلف الخلفيات وهم يهزون برأسهم بحركة بطيئة على وقع الموسيقى.

ويظهر أيضا عامل إغاثة يرتدي قبعة صلبة، وهو أحد عناصر الخوذ البيض الذين عملوا على انتشال الجثث والناجين من المباني التي تعرضت للقصف.

كذلك، يبين هذا العمل عددا من الأشخاص العاديين المقيمين في إدلب، مثلا رجل يسقي نباتاته وحلاق وطفلين يلعبان الشطرنج على شرفة.

توباك وبيتهوفن

وفي الغرفة التي يعيش فيها المعري في أعلى أحد المباني المرتفعة، علّق غيتارا يأمل العزف عليه في المستقبل.

ويقف مغني الراب الشاب في إحدى زوايا الغرفة لابسا سماعاته، ويطلق القوافي في كشك تسجيل صغير مرفق بالجدار ومبطن بطبقة رغوية ناعمة وكراتين.

وقال المُعري إنه عاد من اسطنبول إلى بلدته بمعرة النعمان العام الماضي مزودا بميكروفون واحد، بعد أن توفي شقيقه عندما أطلق حرس الحدود التركية النار عليه أثناء محاولته عبور الحدود بصورة غير شرعية.

وكان يتنقل بين تركيا وسوريا منذ العام 2015.

وكانت تجربته في إنتاج الموسيقى محدودة، إلا أنه تعلم سريعا بمساعدة أصدقاء تعرف عليهم عبر الإنترنت، والكثير منهم من لبنان المحاذي لسوريا.

وقال "أحيانا أرسل لهم الأغاني، ويقومون بإنتاجها".

وإلى جانب الموسيقى، يعمل المُعري في المتجر الصغير الذي يملكه والده، حيث يبيع أدوات التنظيف وغيرها من المستلزمات المنزلية.

وبين الحين والآخر، يخرج هاتفه ويستمع إلى الفنانين المفضلين لديه، أي الراس ومغني الراب السوري بو كلثوم وشيبوبة من السعودية.

وأشار إلى أن من بين المغنين في الغرب، يحب توباك وغناء الراب القديم المستنكر للعنصرية والقمع، إضافة إلى بيتهوفن وفيفالدي.

ومتحدثا عن الأغاني التي سيطلقها لاحقا، قال إنه قد يكتب عن عشرات الآلاف الذين أخرجوا من منازلهم جراء المعارك الماضية، أو حتى عن المؤتمرات التي لا تعد ولا تحصى والتي فشلت في إيقاف النزاع.

وقبل كل شيء، يريد إسماع صوته.

وأكد "أتمنى مستقبلا أن يُفهم كلامي في أغاني الراب ولا أن تكون الموسيقى فقط لهز الرأس".

ʼحروب والدمʻ

وفي أغنيته الجديدة، يدين المُعري "الأنظمة التي تتغذى على الحروب والدم"، وذلك بعد مرور 8 سنوات على حرب أدت إلى مقتل 370 ألف شخص ونزوح الملايين.

يذكر أن نصف مجتمع إدلب هو من السوريين الذين نزحوا جراء المعارك في مناطق أخرى من البلاد ويعيش العديد منهم في المخيمات.

هذا وقد انتُقدت هيئة تحرير الشام لإقفالها الجامعات سعيا منها لإخضاعها لسيطرتها.

وذكر منتقدا الهيئة المتطرفة "أقفلوا مداخل الجامعات... يقضون على سبل عيشنا".

ويتابع "إرمي المنهج الجامعة انختمت بالشمع الأحمر".

وبالرغم من كلماته الناقدة، أشار الشاب إلى أنه نجا حتى اليوم من أي أفعال انتقامية من الجماعات المسلحة التي لا تزال موجودة في المنطقة.

والعام الماضي، قتل الناشط والرسام والمقدم الإذاعي رائد الفارس برصاص مسلحي تحرير الشام.

وقال المُعري "أتلقى تحذيرات من صحافيين تابعين لجماعات أو تنظيمات معارضة، بحيث يطلب مني تخفيف انتقاداتي أو عدم التكلم عن تنظيم أو جماعة معينة".

ولكنه يتجاهلها إلى حد كبير.

وأكد "أريد أن أحكي عما أراه. الشعب كله يدعمني".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات