أمن |

موقف فرنسي متشدد ضد إيران عقب الهجمات على النفط السعودي

سلطان البارعي من الرياض ووكالة الصحافة الفرنسية

image

إعلاميون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمنشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية جراء الهجوم الذي استهدفها في 14 أيلول/سبتمبر. [حقوق الصورة لوكالة الأنباء السعودية]

قال خبير سياسي سعودي يوم الاثنين، 23 أيلول/سبتمبر، إن فرنسا اتخذت موقفًا أكثر تشددًا ضد إيران عقب الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية في 14 أيلول/سبتمبر الماضي، الأمر الذي قد يحرم إيران من وسيط نافذ في أوروبا.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 18 أيلول/سبتمبر، إنه "يدين بشدة" الهجمات، مؤكدا للأمير محمد "تضامن [فرنسا] مع السعودية".

كذلك، أكد ماكرون أن فرنسا سترسل خبراء إلى السعودية للمشاركة في التحقيقات الرامية إلى الكشف عن مصدر الهجمات وطبيعتها.

image

يظهر في هذه الصورة الأرشيفية التي التقطت في 26 آب/أغسطس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليمين) ونظيره الأميركي الرئيس دونالد ترامب، وهما يتصافحان قبل عقد مؤتمر صحافي مشترك في بياريتز، جنوبي غربي فرنسا، في اليوم الثالث من قمة مجموعة السبع السنوية. [برتران غواي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

لحقت أضرار بهذه المنشأة النفطية التابعة لشركة أرامكو جراء هجوم استهدفها في 14 أيلول/سبتمبر واتهمت إيران بتنفيذه. [حقوق الصورة لوكالة الأنباء السعودية]

image

وفد عسكري سعودي في فرنسا خلال حفل تدشين مشروع الزوارق العسكرية الاعتراضية السريعة في 24 تموز/يوليو. [حقوق الصورة لوكالة الأنباء السعودية]

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التحقيقات أو الجهة التي تعتبرها فرنسا مسؤولة عن تنفيذ الهجمات.

وسارع الحوثيون (أنصار الله) في اليمن في البداية إلى تبني الهجمات ضد المنشأتين النفطيتين التابعتين لأرامكو فيأبقيق وخريص، إلا أن هذا الإعلان لم يؤخذ في الاعتبار مع توجيه الولايات المتحدة والسعودية وغيرها من الدول أصابع الاتهام إلى إيران.

وقد ذكر وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان يوم الخميس أن ادعاء الحوثيين تنفيذ الهجمات على المنشأتين النفطيتين في السعودية "يفتقر إلى المصداقية".

وشكك لودريان بقدرة الحوثيين على تنفيذ هجوم بهذا الحجم والمدى من اليمن. وقال "مع ذلك، فلننتظر نتائج التحقيق الدولي".

ʼسياق جديدʻ

يُذكر أن ماكرون الذي كان يسعى إلى نزع فتيل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني،قد حصل على تأكيد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع الشهر الماضي عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني.

ولكن فرنسا بدت متشائمة يوم الخميس بشأن احتمال عقد محادثات مباشرة بين ترامب وروحاني حول الأزمة النووية، قائلة إن الهجمات الأخيرة على المنشأتين النفطيتين في السعودية خلقت "سياقًا جديدًا".

وقد تسببت هذه الهجمات بتصاعد التوترات من جديد.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول رئاسي فرنسي طلب عدم الكشف عن اسمه إن "ثمة أمور كثيرة لا بد من معالجتها قبل أن نبحث في كيفية خلق ظروف مؤاتية تسمح بتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران".

وأضاف أن "الهجوم (على المنشأتين النفطيتين في السعودية) يخلق سياقًا جديدًا"، مشيرًا إلى أن ماكرون سيجتمع بترامب في نيويورك وقد يلتقي أيضا روحاني.

وأقر ماكرون في حديث مع صحافيين مساء الأحد خلال رحلته إلى نيويورك، بأن الهجمات قد زادت حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وذكر "هل زادت فرص حصول اجتماع في ظل هذه الضربات؟ لا. يجب أن نكون واضحين، الوضع زاد توترًا".

رغم ذلك، عبّر عن أمله بحصول انفراجة في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، قائلًا إنه متفائل "بإمكانية حصول تقدم ما".

موقف أكثر تشددًا

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود صالح الخثلان للمشارق إن فرنسا سعت إلى نزع فتيل الأزمة بعد أن خرقت إيران الاتفاق النووي، إلا أنها اتخذت موقفًا أكثر تشددًا حيال الجمهورية الإسلامية في ظل التطورات الأخيرة.

وأضاف أن الموقف السياسي الفرنسي تمثل بمحاولة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع إيران من أجل نزع فتيل الأزمة بغية عدم الوصول الى نقطة اللاعودة.

وتابع "أما بعد الهجوم على المنشآت النفطية لأرامكو في السعودية، اتخذ الموقف الفرنسي نبرة أكثر تشددًا تتوافق أكثر مع مواقف المملكة العربية السعودية".

وأشار إلى أن فرنسا لم توجه أصابع الاتهام بعد إلى أية جهة، ولكنها أكدت أنها ستستخدم مواردها الاستخبارية من أجل تحديد مصدر ونقطة انطلاق الصواريخ التي استهدفت المنشأتين النفطيتين.

وذكر الخثلان أن الموقف الفرنسي يعكس طبيعة العلاقة الفرنسية السعودية الوطيدة، لافتًا إلى أن هذه النبرة الشديدة ضد إيران ستضعف موقف هذه الأخيرة.

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha