أمن

المعابر غير الشرعية تهدد أمن لبنان واقتصاده

جنيد سليمان من بيروت

تظهر هذه الصورة للحدود الشمالية الشرقية بين لبنان وسوريا وعورة الأراضي بين البلدين. [جنيد سلميان/المشارق]

تظهر هذه الصورة للحدود الشمالية الشرقية بين لبنان وسوريا وعورة الأراضي بين البلدين. [جنيد سلميان/المشارق]

قال مسؤولون لبنانيون إن المعابر البرية غير الشرعية بين لبنان وسوريا تمثل مشكلة منذ عقود، لكن الخطر الذي تشكله على أمن لبنان واقتصاده قد تزايد في السنوات الأخيرة.

وأضافوا أن السبب وراء هذا أن الحرب السورية أدت إلى انتشار الجماعات المتطرفة في المنطقة، ولأن الوضع الاقتصادي في لبنان يزداد خطورة في ظل تنامي الدين وتراجع المؤشرات الاقتصادية.

وقد عبر العديد من المسؤولين اللبنانين في الأسابيع الأخيرة عن القلق حيال عدد المعابر غير الشرعية التي تزدهر في مناطق التضاريس الوعرة حيث لا يوجد ترسيم للحدود بين البلدين.

وقد شجب وزير المالية اللبناني علي حسن خليل في تموز/يوليو وجود "أكثر من 124 معبر تهريب في لبنان"، معتبرًاظاهرة التهريب أكبر تهديد لاقتصاد البلد.

وأضاف أن ظاهرة التهريب "تساهم بصورة كبيرة في عجز المالية العامة وتقليص الإيرادات".

وحذر من أنه إذا استمرت هذه المشكلة، فإنها ستؤدي إلى انهيار لبنان ماليًا وتدمر قدرته على التطور وإطلاق المشاريع التنموية أو الإنفاق الاستثماري.

واعتبر أن حل الأمر يستوجب إنشاء مجموعة عمل يشارك فيها ممثلون عن كل الأجهزة الأمنية والجمركية المعنية في إطار غرفة عمليات موحدة تُحَدّد فيها مكامن الخلل ويُعمَل على مكافحتها.

التعامل مع المعابر غير الشرعية

وفي أواخر شهر تموز/يوليو، كانت لجنة الإدارة والعدل في البرلمان اللبناني قد استمعت إلى عرض من وزيري الداخلية والبلديات ريا الحسن والدفاع الوطني إلياس بو صعب حول طريقة التعامل مع ملف المعابر غير الشرعية.

وأشار بو صعب إلى أن المعابر غير الشرعية هي التي تتواجد على الحدود الشمالية مع سوريا بطول 100 كيلومتر والحدود الشرقية بطول 210 كيلومترات.

وقال إن الجيش أوقف خلال العام الحالي 449 مهربا: 290 لبنانيا و145 سوريا و14 من جنسيات أخرى.

ولفت الوزير إلى صعوبة ضبط منطقة حدودية معينة يصل طولها إلى 30 كيلومترا حيث توجد قرى وبلدات نصفها في لبنان ونصفها الآخر في سوريا.

وقال "بدون وجود ترسيم حدود واقعي، لا يمكننا أن نقول إننا نسيطر على هذه الحدود مائة في المائة".

وأشار إلى وجود تهريب غير منظم وآخر منظم، وأن الأخير "يتم عبر 10 إلى 15 معبرا، بعضها غير ناشط على مدار السنة".

والباقي عبارة عن معابر مشاة استخدمت في الماضي لتهريب أفراد وسلاح من لبنان إلى سوريا، محذرًا من أن "الإرهابيين قد يحاولون استخدامها مرة أخرى".

وتابع أن الجيش اللبناني قد أنشأ ما يقرب من 200 مركز حدودي، 74 منها يشتمل علىأبراج متطورة قدمتها دولة حليفة.

من جانبه، قال النائب وهبي قاطيشا من حزب القوات اللبنانية للمشارق إن هذه المعابر تشكل خطرا أمنيا واقتصاديا مع أن عددها الفعلي ليس بالكبير بسبب المناطق الوعرة.

وقال إن الجيش قد أغلق الكثير من تلك المعابر، مشيرا إلى أن عددها كثيرا ما تم تضخيمه.

منع التهريب والتسلل

بدوره، قال الخبير الأمني العميد المتقاعد رياض أبو خزام إن "هذه المعابر تستخدم في عمليات التهريب، ومن يهرب البضائع يهرب أشخاصا أيضا".

وأضاف في حديث للمشارق أن "خطرها الاقتصادي يكمن في حرمان الدولة اللبنانية من عائدات مالية كبيرة، بينما يكمن خطرها الأمني في تسلل إرهابيين الى لبنان".

ورأى أبو خزام أن الجيش قادر بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى على ضبط تلك المعابر، ولاسيما مع توفر تكنولوجيا المراقبة.

هذا وقد نشطت عمليات التهريب مؤخرا بعد اندلاع الحرب في سوريا، بما في ذلك تهريب المواد النفطية وبعض السلع الأساسية التي تفتقر إليها سوريا، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها لتزايد الطلب عليها.

كما يتم تهريب المنتجات الزراعية وغير الزراعية من سوريا الى لبنان وإغراق الأسواق اللبنانية، حيث يقوم المهربون باستغلال تدنّي سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الصعبة.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

انا عبدالله البيضاني

الرد