عدالة |

مصرف لبنان يشدد القواعد على التحويلات المالية الإلكترونية

نهاد طوباليان من بيروت

image

يلزم مصرف لبنان الآن شركات تحويل الأموال بسداد كل التحويلات الإلكترونية الواردة من الخارج بالليرة اللبنانية. [نهاد طوباليان/المشارق]

يلزم مصرف لبنان المركزي الآن المؤسسات غير المصرفية (أي شركات تحويل الأموال) بتسديد قيمة التحويلات النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج بالليرة اللبنانية حصرا.

ورأى خبراء أن القرار، الذي جاء في تعميم رقم 514 (القرار 12978)، سيساعد في السيطرة على الكتلة النقدية في السوق، ويسد الثغرات في القطاع المالي التي يمكن استغلالها في تبييض الأموال.

وتعد شركات تحويل الأموال، مثل "ويسترن يونيون" و"ماني غرام" و"أو أم تي"، من بين الشركات المتأثرة بالقرار، لكنها قالت إنها ملتزمة بالامتثال له.

image

يلزم الآن على شركات تحويل الأموال، مثل"ماني غرام" (MoneyGram)، أن تسدد التحويلات النقدية القادمة من الخارج بالليرة اللبنانية حصرا. [نهاد طوباليان/المشارق]

حيث أعلن توفيق معوض مدير عام شركة "أو أم تي" أن الشركة ستباشر بتنفيذ الإجراءات اللازمة لتطبيق القرار من دون تحميل المرسل أية كلفة إضافية.

مكافحة تبييض الأموال

وبهذا السياق، قال الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة في تصريح للمشارق إن قرار مصرف لبنان يأتي في إطار "التزام لبنان القديم بمكافحة تبييض الأموال".

وأضاف أن هذا الالتزام يعود تاريخه إلى العام 2001 مع إقرار قانون رقم 318 لمكافحة تبييض الأموال، الذي تم تعديله لاحقا بالقانون رقم 44 لعام 2015 حول مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

واعتبر أن قرار مصرف لبنان الأخير "يهدف لتدعيم وضع لبنان من ناحية قوانينه التي يكافح من خلالها عمليات تبييض الأموال".

وأشار إلى أن "هذا القرار ينص على إلزامية تسديد المؤسسات غير المصرفية (أي شركات تحويل الأموال) قيمة التحويلات النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج بالليرة اللبنانية حصرا".

ولفت إلى أن القرار، الذي يخضع شركات تحويل الأموال لرقابة مصرف لبنان، يضاف إلى التعميم الأساسي رقم 69/2000 الموجه لكل المؤسسات التي تجري العمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية.

وأوضح أن هذا الأمر "يسمح قبل كل شيء بزيادة الرقابة على الشركات المعنية من خلال التصاريح التي تقدمها لمصرف لبنان".

وأضاف أنه "يقطع أيضا الطريق على كل شراء لممنوعات بالعملة الصعبة، أو تهريب هذه الأموال نقدا عبر الحدود (قانون رقم 42/2015)".

احتياطيات العملة الأجنبية

أما الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة، فقد قالت في تصريح للمشارق إن القرار "يستهدف بالدرجة الأولى تعزيز السيولة المحلية بالدولار الأميركي بعدما تعاظم الطلب عليه بالآونة الأخيرة نتيجة الضغوط التي تتعرض لها الليرة اللبنانية".

وأوضحت أن القرار صدر "بعدما زاد مستوى القلق بفعل تصريحات وزير المال علي حسن خليل والتي أشارت إلى الاقتراب من إجراء عملية إعادة هيكلة للدين العام للبنان".

وتابعت أن ذلك استدعى موقفا وطنيا أوضحه الرئيس ميشال عون الذي "أكد التزام لبنان بتسديد استحقاقاته المالية بمواعيدها ومن دون أية اقتطاعات من الودائع المصرفية".

وقالت إن "القرار يهدف بصورة أساسية لتعزيز احتياطي مصرف لبنان من [العملات الأجنبية] الذي تراجع في آخر شهرين من نحو 44 مليار دولار الى نحو 40 مليارا".

وأكدت أن "مصرف لبنان يعمل على تعزيز احتياطياته من النقد الأجنبي"، ويؤكد أن لديه القدرة على تغطية 80 في المائة من السيولة بالليرة.

وذكرت أن هذا يعني أنه "قادر على تلبية كل طلبات التحويل من الدولار إلى الليرة".

تنظيم قطاع الصيرفة

ورأى المحرر بالشؤون الاقتصادية في صحيفة الجمهورية طوني فرح أن قرار مصرف لبنان يأتي استكمالا لعدد من الإجراءات السابقة.

وقال في تصريح للمشارق إن القرار يحقق هدفين: ضبط الكتلة النقدية بالسوق ومحاولة منع خروج العملات الصعبة من البلد، وسد الثغرات في القطاع المالي التي يمكن استغلالها لتبييض الأموال.

وأوضح أنه من المعروف أن شركات تحويل الأموال وكذلك شركات الصيرفة تشكل الحاضرة الرخوة في منع تبييض الأموال.

وأضاف أنه للتعامل مع ذلك، فقد سبق لمصرف لبنان أن أصدر عدة تعاميم تهدف لتنظيم قطاع الصيرفة بما يتناسب مع المعايير المعتمدة دوليا.

وختم أن "قرار سداد التحويلات المالية [الإلكترونية] بالعملة اللبنانية يأتي في إطار مراقبة أفضل للأموال التي تدخل للبنان عبر شركات تحويل الأموال".

هل أعجبك هذا المقال؟
4
لا
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha