إرهاب |

لبنان يضبط حدوده بوجه انسحاب مقاتلي داعش

نهاد طوباليان من بيروت

image

قصف الجيش اللبناني بشكل متكرر عناصر من ’الدولة الاسلامية في العراق والشام‘ وجبهة النصرة على الحدود الشمالية للبلاد خلال الأشهر القليلة الماضية. [حقوق الصورة لصفحة الجيش اللبناني على فيسبوك]

تشتد الاشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين متطرفين عند جرود بلدتي عرسال ورأس بعلبك الحدوديتين منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر، وسط مخاوف من سعي دفعة جديدة من المتطرفين للتسلل إلى المنطقة.

وفيما خفف محللون من إمكانية تسجيل أي تقدم لداعش إلى داخل البلدتين، بفعل جهوزية الجيش اللبناني، وما ينفذه من عمليات إستباقية، يراقب أهالي عرسال بحذر كبير سير المعارك بالموصل والرقة، مع فرار عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) منها.

ولا يخفي بعض الأهالي خوفهم من أن تنعكس المعارك ضد داعش بالموصل والرقة على البلدة، لجهة محاولتهم التسلل إليها، أو للتمركز بجرودها، ومحاولة أخذ عرسال رهينة مجددا.

image

شكلت جرود بلدة عرسال مسرحا لاشتباكات مستمرة بين الجيش و’الدولة الاسلامية في العراق والشام‘. [نهاد طوباليان/المشارق]

وبهذا السياق، قالت نائب رئيس بلدية عرسال ريما كرنبي إن أهالي البلدة "يعيشون على وقع أصوات الإشتباكات المتقطعة التي تجددت بوتيرة شبه يومية بين الجيش وداعش أواخر تشرين الأول/أكتوبر الفائت، ومستمرة لليوم".

أصداء الإشتباكات بوادي حميد، تابعت للمشارق "تصل إلى عمق البلدة، ما يجعلنا نعيش أجواء خوف من عودة داعش مجددا للبلدة".

وأشارت إلى أن الأهالي يتابعون عن كثب ما يحصل بالموصل والرقة، "ويتخوفون من إنسحابات قد تكون طريق بعض العناصر لجرودنا" عبر منافذ المنطقة الحدودية.

وقالت كرنبي "إلا أننا نرتاح للتدابير والإجراءات الإستثنائية والمشددة للجيش ومخابرات الجيش داخل البلدة ومداخلها ومحيطها ".

تداعيات من العراق وسوريا

وأكد رئيس مركز الشرق للدراسات الجيو- سياسية العميد الركن هشام جابر للمشارق أن "عودة الإشتباكات بين الجيش وداعش مؤخرا، وبعد فترة قصيرة من هدوء نسبي، يرتبط بطريقة ما لما يتعرض له تنظيم داعش من تضييق في الموصل والرقة".

وللغاية، أضاف أن الجيش بحالة تأهب وجهوزية دائمة لأي طارئ، ولأي محاولة تسلل للتنظيم لجهة جرود عرسال والمناطق الجردية المحاذية للحدود السورية.

وفي هذا الإطار، فإن الجيش اللبناني بحسب جابر ينفذ عمليات إستباقية بجرود عرسال ومحيطها على الحدود، "لوجود قاعدة لداعش، لم تعد اليوم نقطة إنطلاق لها إنما نقطة تلقي لعناصرها ممن يتعرضون لضغوط".

ومن جانب آخر، اعتبر جابر أن "توسع داعش على حدود لبنان سيكون على حساب فتح الشام، جبهة النصرة سابقا".

ورأى "سنشهد إضافة للإشتباكات بين داعش وبين الجيش، إشتباكات بين التنظيمين وعلى إمتداد 150 كيلومترا، وهي المساحة الحدودية لعرسال وصولا للقاع".

الجيش اللبناني على اهبة الاستعداد

وبدروه، ربط الباحث بشؤون سوريا والشرق الأوسط الدكتور المحاضر بالعلوم السياسية والإستراتيجية بجامعة الروح القدس في الكسليك فادي أحمر، عودة الإشتباكات بين الجيش وداعش بجرود عرسال بالمعارك الدائرة بالموصل والرقة والضغوط التي يتعرض لها.

وفي حين تتعرض داعش للتضييق في العراق وسوريا، تتعرض جبهة النصرة بدورها لضغط الهجومات عليها بريف حلب، وجيوب أخرى في حمص وحماة.

وبالموازاة، فإن التنظيمين محاصران أيضا بجرود عرسال، بحسب ما ذكر.

وتابع: "وفيما قدرات داعش العسكرية تنهار بالموصل والرقة، يتحرك التنظيمان بجرود عرسال لتحسين وضعهما العسكري".

ورد أحمر تحرك داعش على جرود عرسال ومواجهة الجيش له لمحاولة وصول داعش إلى قاعدة ما حيث يمكنه جمع عناصره وتأمين المونة قبل حلول فصل الشتاء.

ورأى أن الشتاء بات على الأبواب، والجرود عالية " وطقسها بارد جدا ويترافق مع تساقط ثلوج".

وختم أحمر مؤكدا أن الجيش حاضر بتعزيزاته العسكرية ويتصدى لأي تحرك على جبهة جرود عرسال التي تمتد على طول حدود جبلية ومتعرجة.

هل أعجبك هذا المقال؟
4
لا
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات
form.captcha