http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/08/29/feature-02
أمن |

عدن ضحية شد الحبال بين الحكومة والانفصاليين

نبيل عبد الله التميمي من عدن ووكالة الصحافة الفرنسية

قوات الحزام الأمني التي يسيطر عليها أعضاء من المجلس الانتقالي الجنوبي، تسيّر دوريات في أحد الشوارع القريبة من مطار عدن يوم 28 آب/أغسطس. [نبيل حسن/وكالة الصحافة الفرنسية]

تمكن الانفصاليون اليمنيون يوم الخميس، 29 آب/أغسطس، من استعادة السيطرة الكاملة على مدينة عدن بعد اشتباكات مع القوات الحكومية وانسحاب هذه الأخيرة من المدينة الساحلية الجنوبية، حسبما أكد مسؤولون أمنيون من الطرفين.

واستقدم الانفصاليون تعزيزات ضخمة من مناطق أخرى في مؤشر لنيتهم مواصلة القتال حتى الاستيلاء على محافظتي أبين وشبوة المجاورتين من القوات الحكومية.

وقال الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، هيثم نزار، إن "قوات الحزام الامني تسيطر تماما على مدينة عدن وعلى مداخلها".

وأكد مصدر حكومي سقوط عدن تحت السيطرة الكاملة للمجلس الانتقالي الجنوبي، موضحا أن قوات الحكومة التي دخلت يوم أمس أجزاء من مدينة عدن عادت "وانسحبت منها" باتجاه محافظة أبين.

وكانت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا قد أعلنت يوم الأربعاء أنها استعادت عدن من الانفصاليين، بعد أن استولوا عليها في 10 آب/أغسطس إثر معركة دامية.

وأضاف نزار أن قوات الحزام الأمني تنوي التقدم نحو أبين وشبوة التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليهما مطلع هذا الأسبوع.

جبهة جديدة في حرب اليمن

واستقدمت الحكومة اليمنية تعزيزات من الشمال مع استعداد الطرفين لخوض مواجهة كبرى بهدف السيطرة على جنوب البلاد.

في المقابل وبهدف تعزيز قوة الانفصاليين، استدعت قوات الحزام الأمني بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي الآلاف من عناصرها من جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.

وكشف نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، عن إرسال القوات التي تقاتل الحوثيين المدعومين من إيران (أنصار الله) في الشمال إلى جنوب البلاد، وذلك استعدادا لخوض معركة كبرى.

يذكر أن المجلس الانتقالي الجنوبي يقاتل في سبيل استعادة استقلال جنوب اليمن الذي كان قد توحد مع شماله عام 1990.

وبعد أن شكل الطرفان لسنوات عدة جبهة واحدة بمواجهة الحوثيين، تثير المواجهات بينهما مخاوف جديدة.

وفي هذا الإطار، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى التفاوض مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي للتوصل إلى حل، وذلك إثر لقاء ضمه في واشنطن إلى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن بومبيو والأمير "اتفقا على أن الحوار يشكل السبيل الوحيد لتحقيق يمن مستقر وموحد ومزدهر".

الحؤول دون عودة التطرف

وسط هذه التطورات، قالت الحكومة اليمنية إن استعادة عدن وأبين وشبوة من الانفصاليين تهدف إلى فرض سيطرة الدولة لمواجهة الحوثيين وسد أي ثغرات أمنية يمكن أن تستغلها الجماعات الإرهابية.

وفي اجتماع للجنة الأمنية بمدينة مأرب عقد يوم الأربعاء، 28 آب/أغسطس، أعرب رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك عن رفض الدولة لأي كيان عسكري أو أمنى خارج مؤسسات الدولة.

وفي حديثه إلى وسائل الإعلام المحلية، قال إن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن واعتداءاته على أبين وشبوة، "يؤشران إلى خطورة ما يجري وتداعياته الكارثية على مؤسسات الدولة ووظائفها".

واعتبر أن ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي "تفتح الباب أمام توسع نفوذ الجماعات الإرهابية واستغلالها للوضع الراهن".

من جهة أخرى، كشف مدير العلاقات العامة في وزارة الداخلية اليمنية العميد عبد القوي باعش للمشارق، أن الوزارة حثت جميع قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الاستجابة لدعوات الحكومة للانضمام إلى القوات اليمنية في معركة استعادة اليمن من الحوثيين.

وأضاف: "وبعد ذلك، يستطيعون البحث عن حلول لقضية الجنوب مع كل مختلف القوى الجنوبية".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، قد حذر في 22 آب/أغسطس من أن الفوضى وتجزئة الأمن قد يسمحان بعودة ظهور الجماعات المتطرفة.

وأشار إلى أنه في تموز/يوليو وحده، شنت كل من القاعدة وداعش هجمات في عدن وأبين والبيضاء.

وأضاف غريفيث أن المزيد من تجزئة الأمن في عدن وغيرها من المناطق، قد يسمح لهذه الأنشطة بالتوسّع والحصول على الزخم مرة أخرى، مع تأثير رهيب على السكان المدنيين وآفاق الاستقرار في المستقبل.

دعوات للمجلس الانتقالي الجنوبي لسحب قواته

وفي حديثه للمشارق، أكد وكيل وزارة حقوق الانسان، نبيل عبد الحفيظ، للمشارق أن بعض مكاتب الدولة ومؤسساتها في عدن قد تعرضت للتخريب والنهب.

وحذر من تدخل أي جهة في الإشراف على عمل مؤسسات الدولة "حتى لا تزيد معاناة المواطنين"، مطالبا قوات المجلس الانتقالي بالانسحاب من كل مؤسسات الدولة ومرافقها.

وشدد على أهمية "استعادة الأمن والاستقرار واندماج الوحدات العسكرية والأمنية المختلفة تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع".

وأوضح أن هذا الأمر يسمح للسلطات "بمواجهة أي تحرك يقوم به تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش أو عناصر الميليشيات الحوثية باتجاه الجنوب، مستغلين هذه الظروف الصعبة".

بدوره، حذر المحامي والناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان من أن الاشتباكات بين المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الحكومة اليمنية قد تخلق بيئة حاضنة "لعودة أنشطة القاعدة وداعش الإرهابية".

لكنه أضاف أن الظروف الصعبة لا تقتصر على الأمن.

وقال مطلع هذا الأسبوع أن "انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي تسبب في تعطيل تقديم الخدمات إلى المواطنين، مع انقطاع الكهرباء لأكثر من 17 ساعة".

وأضاف أن مصلحة الجوازات والأحوال المدنية توقفتا عن العمل أيضا، كما علق مطار عدن أعماله، ما "يضاعف معاناة المواطنين خصوصا المرضى".

هل أعجبك هذا المقال؟
13

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha
| 2019-09-14

عدن بيد أهلها الجنوبين وليس كما تكتبون حنا أهل السنه ولاتبعيه للفرس الجنوب العربي يعلمه المداني والقاصي

الرد