أمن |

الجيش اللبناني يسعى لحل تحديات تأمين الحدود مع سوريا

نهاد طوباليان من بيروت

image

برج مراقبة تابع للقوى الأمنية اللبنانية في البقاع على الحدود الشرقية للبلاد مع سوريا. [حقوق الصورة لمديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني]

أكد مسؤولون للمشارق أن القوى الأمنية اللبنانية تعمل على سد الثغرات الحدودية مع سوريا التي يسهل اختراقها، والتي تشكل معابر غير شرعية تسمح للمقاتلين بالتسلل كما تتيح تهريب البضائع غير الشرعية.

وكان الجيش اللبناني قد أقام بدعم دولي أبراج مراقبة مزودة بمعدات عالية التقنية لرصد حركة المرور عبر الحدود، وذلك بهدف منع التدفق غير المشروع للأشخاص والبضائع.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني يوم 31 أيار/مايو، أن جهودها بدأت تؤتي ثمارها لا سيما بعد القبض على ثمانية عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) دخلوا لبنان خلسة.

من جهتها، أعلنت قوى الأمن الداخلي يوم الإثنين، 17 حزيران/يونيو، أنها "تعقبت وحددت هوية رجل في جنوب لبنان ينشط في أعمال دعائية على شبكات التواصل الاجتماعي لصالح داعش، ويجنّد أعضاء جددا" للتنظيم الإرهابي.

وأوضحت قوات الأمن اللبنانية في بيان، أن المشتبه به يبلغ 20 عاما وهو سوري الجنسية ويقيم في قرية ياطر في جنوب لبنان. وأضاف أنه كان على تواصل مع أشخاص في الخارج ساعدوه على إنشاء مواقع للتواصل الاجتماعي للدعاية لداعش.

وتابع البيان أنه ناقش على هذه المواقع خططا لتنفذها داعش ضد الكنائس مستوحاة من تفجيرات عيد الفصح الدموية في سريلانكا، إضافة إلى أخرى تستهدف المراكز الدينية الشيعية.

إغلاق المعابر غير الشرعية

وفي السياق نفسه، أوضح مصدر عسكري في قيادة الجيش للمشارق أن الحدود اللبنانية البرية مع سوريا "مسألة معقدة بسبب تداخل الأراضي بين البلدين في أكثر من نقطة، ما يعني إستحالة ضبطها 100 في المائة".

إلا أنه أكد أن الجيش نجح في إغلاق العديد منها على نحو حد من تسلل الإرهابيين.

وقال: "نحن قلقون من الإرهابيين الذين قاتلوا في سوريا ويحاولون العودة عبر المعابر غير الشرعية"، مضيفا أن الجيش يقف لهم بالمرصاد من أعلى أبراج المراقبة التي أقامها على طول الحدود مستخدما معدات متطورة.

وتابع: "لا يمكن إعطاء رقم محدد حول عدد المعابر غير الشرعية بسبب تداخل الأراضي بين لبنان وسوريا لا سيما لجهة الحدود الشمالية عند النهر الكبير، وهو أشبه بساقية يسهل التسلل والتهريب عبره".

وبسبب صعوبة السيطرة الكاملة على الحدود مع سوريا، لفت إلى أن الجيش يسير دوريات بصورة مستمرة وينصب الكمائن ويرفع سواتر ترابية، وينفذ هذه الإجراءات لاعتراض السيارات والشاحنات.

أما بالنسبة للمنطقة الحدودية الشرقية، فقال إن"التهريب يتم عبر بلدات القصر والمصنع والصويري".

وأردف أن بلدة القصر الحدودية "هي منطقة سهلية واسعة ويصعب إغلاقها، ولا يمكن للجيش ضبط المعابر غير الشرعية فيها حتى لو أقمنا أبراج مراقبة كما فعلنا على الحدود الشمالية لجهة النهر الكبير".

بالنسبة لمنطقتي المصنع والصويري ذات الطبيعة الجبلية، ذكر أن الجيش تمكن من إغلاق 99 في المائة من المعابر غير الشرعية فيهما، ويسير دوريات لضمان توقف التسلل والتهريب".

وأكد أنه بالإضافة إلى مراقبة المناطق الحدودية، على القوات الأمنية أن تسعى أيضا للسيطرة على الوضع داخل لبنان وضمان تفكيك خلايا المتشددين النائمة وإحباط المكائد الإرهابية المحتملة.

أمن الحدود ’حاجة ملحة‘

ورأى النائب في تكتل الجمهورية القوية، شوقي دكاش، أن إغلاق المعابر الحدودية غير الشرعية مع سوريا "بات واجبا ويجب العمل سريعا على تنفيذ كل الإجراءات اللازمة لذلك".

وأضاف للمشارق: "هناك نحو 136 معبرا غير شرعيا يجب ضبطها، وإلا سنكون أمام مشكلة أمنية وإقتصادية"، أخطرها تعرض لبنان لهجمات إرهابية.

وتابع: "لا نريد أن تتكرر حادثة طرابلس الأخيرة في مدينة أخرى، خصوصا أن من نفذها كان عنصرا [سابقا] في تنظيم داعش".

وعشية عيد الفطر في 3 حزيران/يونيو، أطلق العنصرالسابق في تنظيم داعش، عبد الرحمن مبسوط، النار في طرابلس، مخلفا أربعة قتلى، اثنين من عناصر الجيش واثنين من أفراد قوى الأمن الداخلي.

أما الصحافي المتخصص في الشؤون الأمنية، ميشال نصر، فقال إن تأمين الحدود "حاجة ملحة من أجل وضع حد لتسلل الإرهابيين وتهريب الأسلحة والسلع التي تغرق السوق المحلية".

وأوضح للمشارق أنه بالإضافة إلى استخدام المعابر غير الشرعية للتسلل إلى لبنان، يدخل بعض المتشددين عبر المعابر الشرعية بوثائق مزورة.

ولفت نصر إلى أنه في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2018، نفذ الجيش عملية ألقى القبض خلالها على شخص يعرف باسم "الحكيم"، وهو متخصص في تزوير الوثائق بمخيم عين الحلوة للاجئين".

وأكد نصر أن عددا كبيرا من الإرهابيين "أوقفوا عند دخولهم من المعابر الشرعية، لأن أسماءهم معممة ويتم رصد تحركات أهاليهم".

هل أعجبك هذا المقال؟
15
لا

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha