http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/04/02/feature-01
مجتمع |

أطفال يمنيون يسعون للعمل في المقابر

وكالة الصحافة الفرنسية

ولد يمني يحدق في صورة شخص متوفي في مقبرة بصنعاء في 25 آذار/مارس. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

حافي القدمين ومرتديا قميصا مقلما أزرق، يمشي الفتى أحمد الحمادي البالغ من العمر 13 سنة من المدرسة إلى مقبرة في صنعاء حيث يعمل لإعالة عائلته.

فيحمل غالونات المياه على كتفيه ويسقي النباتات وينظف الأضرحة من الغبار المتطاير في صنعاء، مقابل دخل زهيد يحصل عليه من عائلات المتوفين.

وأوضح أحمد "ننتظر أن تأتي جنازة لنشتغل. وإذا لم يمت أحد، نبقى هنا بالقرب من الأضرحة للعب".

أطفال يمنيون يسقون النباتات وينظفون الأضرحة في مقبرة في صنعاء بتاريخ 25 آذار/مارس. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

ولد يمني يسقي النبات وينظف الأضرحة في مقبرة بصنعاء في 25 آذار/مارس. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

ويعتبر أحمد واحدا من ملايين الأطفال الذين يعانون للبقاء في المدارس في اليمن، حيث أثقلت الحرب والفقر والأمراض كاهل البلد الأكثر فقرا في العالم.

وتقف في الحرب اليمنية التي دخلت عامها الخامس الأسبوع الماضي، حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد الحوثيين (أنصار الله) المدعومين من إيران، وقد أدت هذه الحرب إلى ما اعتبرته الأمم المتحدة أخطر أزمة إنسانية في العالم.

الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر

وتشهد اليمن أعلى مستوى عمالة أطفال في العالم العربي وينعكس ذلك في نسبة مئوية وأرقام عالية، حسبما ذكرته منظمة العمل الدولية.

وفي الفوضى التي تخلفها الحرب، يعتبر الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر، بحيث تواجه الفتيات مصير الزواج القسري ويتم تجنيد الفتيان كمقاتلين.

وفي هذا السياق، وصفت منظمة اليونيسف اليمن في العام 2018 بأنها "بمثابة جهنم للأطفال"، مع وصول نسبة القصار الذين هم بحاجة إلى مساعدة إلى 80 في المائة.

وبحسب تقديرات المنظمة، فإن مليوني طفل يمني من أصل سبعة ملايين هم في سن الدراسة، لا يرتادون المدارس حاليا.

ومن جانبه، ذكر البنك الدولي أنه إلى جانب أعمال العنف، شهد الاقتصاد اليمني الذي هو أصلا هش انكماشا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ اندلاع الحرب في 2015.

فانخفضت قيمة العملة وتراجعت القدرة الشرائية.

كذلك، يشهد القطاع الخاص شللا تاما، فيما يعجز البنك المركزي الذي هو بإدارة الحكومة عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، بالرغم من ضخ السعودية أكثر من ملياري دولار في البلاد.

ولم يكن لبعض العائلات إلا خيار الاعتماد على أطفالها لتأمين المدخول الذي أحيانا لا يتجاوز بضعة دولارات في الشهر.

وفي هذا الإطار، تدير عاتقة محمد محل بقالة صغيرا غالبا ما تكون رفوفه فارغة. واضطرت بعد ظهر أحد الأيام في شهر آذار/مارس الماضي إلى إرسال مجموعة من الأطفال إلى منازلهم إذ لم تستطع بيعهم أي خبز أو حليب.

وقالت "الحرب دمرت الأخضر واليابس. لا أحتاج إلى الكثير، فالخبز والشاي كافيان، طالما أنني أعيش حياة كريمة".

ʼتزدحم المقبرة بالزائرينʻ

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن ثلاثة أرباع شعب اليمن المؤلف من 29 مليون نسمة، هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، علما أن أكثر من 10 ملايين شخص هم على شفير المجاعة الجماعية.

وفي بعض المناطق، لم يتم دفع رواتب الأساتذة منذ العام 2016. وقد تحركت منظمة اليونيسف خلال الشهر الجاري مقدمة ما يعادل 50 دولارا في الشهر لنحو 100 ألف معلم ومعلمة.

ويعد أحمد هو من الأكثر حظا، فلا تزال مدرسته مفتوحة. ولكن عندما لم يتمكن والده من إيجاد فرصة عمل، اضطر إلى التدخل لمساعدة عائلته. فحاول أولا التسول قبل التوجه إلى المقبرة كملاذ أخير.

أما ياسر الأرحبي، 15 عاما، فوجد أيضا نفسه يعمل في المقبرة بعد تعرض والده لجلطة. فيذهب إلى المدرسة حتى الظهر، ويغادر إلى المقبرة بعد الغداء.

وأوضح "إذا وجدت قبرا بحاجة إلى ماء أقوم برشه. أما الجمعة حين تزدحم المقبرة بالزائرين، أدور بين القبور لبيع الماء".

يُذكر أن نحو 10 آلاف شخص قتلوا في اليمن خلال السنوات الأربعة الماضية بحسب ما أوردته منظمة الصحة العالمية، علما أن المجموعات الحقوقية ترجح ارتفاع هذه الحصيلة بمعدل خمسة أضعاف.

وبالقرب من الأضرحة في صنعاء، يصب ياسر اهتمامه على الصبار والأزهار المزروعة على القبور، مخصصا الوقت لريها كلها.

وبدا ممتنا لحصولهم على العمل، قائلا "تزدحم المقبرة بالزائرين".

هل أعجبك هذا المقال؟
1

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha