http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/03/05/feature-02

إرهاب |

تنظيم القاعدة في اليمن مُجبر على الانحسار

نبيل عبد الله التميمي من عدن

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

رجال يمنيون وعناصر أمن يتفقدون مكان وقوع تفجير انتحاري نفذته القاعدة في مدينة عدن الساحلية جنوبي البلاد في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. [مصور مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال مراقبون إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية عانى من سلسلة هزائم ونكسات في محافظات حضرموت وأبين وشبوة اليمنية، إلى جانب الصعوبات المادية التي أجبرته على الانحسار.

وبات التنظيم المتطرف محصورا اليوم في اليمن، حيث يتعرض للضغط من خلال الغارات العسكرية التي تستهدف العديد من زعمائه، بحسب ما جاء في تقرير لفريق المراقبين في الأمم المتحدة رُفع إلى مجلس الأمن في 15 كانون الثاني/يناير.

ولكن لا يزال تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يشكل خطرا، إذ يأوي عناصره بين أبناء المجتمعات المحلية ويستهدف قوات التحالف اليمنية والعربية في شبوة وأبين ويثير الاشتباكات مع قوات العشائر النخبوية في شبوة وحضرموت، حسبما ذكره التقرير.

وأضاف تقرير الأمم المتحدة أن التنظيم قد طرد من بعض المعاقل التي احتلها طوال فترة طويلة من الزمن في ناحية مرخة بشبوة، وانتشر مجددا في محافظة البيضاء.

ولكن التقرير أشار إلى أن التنظيم "بقي عدوانيا، داعما حملة حرب العصابات والانسحاب الاستراتيجي ومنفذا عمليات قصف واغتيال، لا سيما ضد المسؤولين الحكوميين".

وتابع التقرير أن الصعوبات المادية أجبرت تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على الانحسار، مضيفا أن التنظيم حصر نشاطه إلى حد بعيد باشتباكات غير مباشرة مع التحالف العربي، لا سيما في المحافظات الجنوبية.

هزائم ونكسات

وأكد خبراء يمنيون للمشارق أن التنظيم أضعف لكنه لم تنهك قواه، ذلك أن الدولة اليمنية لا تزال ضعيفة.

وأوضحوا أن ذلك يؤثر سلبا على الجهود الرامية إلى القضاء على نشاط تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، مع أن التنظيم عانى من الهزائم والنكسات في حضرموت وأبين وشبوة.

وقال المحلل السياسي عدنان الحميري للمشارق إنه بعد سيطرة قوات التحالف العربي على تلك المناطق، "توارى تنظيم القاعدة وعاد إلى الخلف في إطار استراتيجيته المعتادة بالتراجع وتنفيذ عمليات بين الحين والآخر".

وأشار الحميري إلى أن محافظات أبين وشبوة وحضرموت لا تزال مناطق حاضنة لتنظيم القاعدة، مضيفا أن عناصر التنظيم يتخفون فور ظهور قوات الأمن.

وقال إن عناصر التنظيم متواجدون في منطقة قيفة بمحافظة البيضاء، "لأن هؤلاء العناصر لا يزالون يلقون الحاضنة القبلية لهم في هذه المناطق".

ولفت إلى أنه، إلى جانب مواجهة الضغط من قوات التحالف اليمنية والعربية الموالية للحكومة، إن التنظيم "حاليا في حالة مواجهة مستمرة" مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في منطقة يكلا في قيفه.

وأكد الحميري أن "تنظيم القاعدة في مرحلة ضعيفة لكنها ليست الأضعف"، مشيرا إلى أن الحرب أنشأت بيئة خصبة لتجنيد المقاتلين وساهمت بضمان بقاء التنظيم.

وأضاف أن التنظيم لا يزال متواجدا في العديد من المدن، "ولكن بشكل خفي، خاصة في تعز ومناطق جنوبية عدة".

ولفت إلى اصطفاف السكان في مناطق شبوة إلى جانب قوات الحزام الأمني ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كونهم يشعرون بالأمان بوجود القوات الأمنية.

وأشار أيضا إلى انضمام الكثير من شيوخ القبائل إلى حملة طرد التنظيم، التي تقودها قوات النخبة المدعومة من الإمارات.

واعتبر أن دعم السكان معزز، كون قوات النخبة "مؤلفة من أبناء وقبائل شبوة وتحظى بدعم إماراتي سخي".

فقدان الأراضي

ومن جانبه، قال المحلل السياسي ياسين التميمي إن "تراجع نشاط تنظيم القاعدة في مناطق نفوذه التقليدية يأتي بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها هؤلاء العناصر".

وأضاف "هناك عناصر تتبع القاعدة وتنشط بالفعل ضمن أهداف التنظيم وهذه العناصر واجهت ظروفا شديدة الصعوبة حدت من عملية انتشارها بشكل علني كما كان في السابق".

أما نوال عبد الرحمن الباحثة في مركز الدراسات السكانية بجامعة صنعاء، فقالت إن "تنظيم القاعدة خسر مناطق جغرافية كان يسيطر عليها لفترة من الزمن في المكلا وأبين وشبوة".

وأوضحت للمشارق أن ذلك حصل "بفضل التدخل العسكري الذي تقوده دول التحالف العربي ودعمها للقوات المحلية".

وأشارت إلى أن هجمات التنظيم على القوات الأمنية والزعماء العسكريين هي رد فعل على الملاحقات المستمرة لعناصره وقياداته في تلك المحافظات، حيث خسر معظم دعمه الاجتماعي والمادي.

وتابعت أن "استقرار اليمن وعودة الدولة القوية والقضاء على العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعي التي تساعد في انتشار تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، هي التي سترسم معالم نهاية التنظيم في اليمن".

هل أعجبك هذا المقال؟
12
5

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha