http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2018/12/19/feature-01

تربية |

دروس محو الأمية تبعث الأمل في نفوس الأطفال السوريين في لبنان

اللاجئ السوري يزن أحمد مصطفى، 13 عاما، التحق مؤخرا بدورات محو الأمية الأساسية في المركز الاجتماعي لبلدة كيفون اللبنانية. في لبنان. [حقوق الصورة لجوهانا دو تيسيي/الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي]

يتطلع اللاجئ السوري ابن الـ 13 عاما، يزن أحمد مصطفى، إلى الذهاب إلى مدرسة نظامية للمرة الأولى في حياته.

التحق يزن قبل سبعة أشهر في دورات محو الأمية الأساسية في المركز الاجتماعي ببلدة كيفون القربية من مدينة عاليه في حبل لبنان، حيث تقيم عائلته بعد أن فرت من قريتها في ريف حلب.

وقال يزن للمشارق: "لم يسبق في حياتي أن التحقت بمدرسة. لكنني اليوم عازم على الانتساب إليها بعد أن تمكنت جيداً في خلال دورات محو الأمية

غسان ممتاز الصالح، 10 أعوام، من محافظة القنيطرة في جنوب سوريا، يتابع دورات لمحو الأمية في المركز الاجتماعي بكيفون ومعه والدته فاطمة. [حقوق الصورة لجوهانا دو تيسيي/الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي]

أطفال يتابعون فصل الرياضيات ضمن برنامج محو الأمية الأساسي في لبنان. [حقوق الصورة لجوهانا دو تيسيي/الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي]

وأضاف أنه لتحقيق حلمه، "يتابع بحماس كبير كل الدروس في محو الأمية والعلوم والرياضيات التي يقدمها المركز".

وتابع أنه بسبب ظروف عائلته، لم يتمكن يزن من الالتحاق بالمدرسة، "لكن عندما علمت بوجود مركز لمحو الأمية بكيفون، قررت الانتساب إليه لبناء مستقبلي وتحصين نفسي بالعلم".

ولا يخفي يزن في معرض كلامه غيرته من رفاقه الذين يرتادون المدرسة ويعرفون القراءة والكتابة بطريقة صحيحة.

وقال: "يطلعوني على كل ما يتلقونه من علوم، الأمر الذي أثار حشريتي وحثني كي أتعلم وأقرأ بنفسي كتبا علمية عن المريخ والكواكب".

’سعيد جدا أنني أتعلم‘

ومن زملاء يزن في متابعة دورات محو الأمية بالمركز نفسه الطفل غسان ممتاز الصالح، 10 أعوام، القادم من القنيطرة.

وقال للمشارق: "أنا جيد في الرياضيات، وأسعى لأتفوق بها لأنني أحلم بأن أصبح طيارا"، مضيفا أن المركز "سمح لي بإدراك قيمة المدرسة لأنه لم يسبق لي أن التحقت بواحدة".

وأشار إلى أن ما يتعلمه من حروف أبجدية بالعربية والإنكليزية والأرقام "مهم جدا لي لأنه يساعدني على الانتساب لاحقا إلى مدرسة نظامية وإكمال دراستي، لأنني أدرك مدى أهمية العلم لمستقبلي".

أما أحمد حمود، 13 عاما، فهو أيضا يتابع دورات المركز ليتعلم القراءة والكتابة بعد أن انقطع عن المدرسة مدة خمسة أعوام.

وقال: "كنت أرتاد المدرسة في قريتي القريبة من إدلب، لكنني انقطعت عنها بسبب نزوحنا". أضاف: "بدأت أتعلم مجددا القراءة والكتابة، ويمكنني القول إنني تحسنت بعد خمسة أشهر وأصبحت أقرأ وأكتب دون أخطاء تذكر".

ويعمل أحمد ثلاث ساعات يوميا في محل لتصليح السيارات لقاء 15 ألف ليرة لبنانية (10 دولار).

وتابع: "أنا سعيد جداً لأنني أتعلم، وما أكتسبه في المركز سيضعني على طريق الدراسة النظامية".

’العودة إلى طريق المدرسة‘

من جهتها، قالت فاطمة والدة غسان للمشارق إنها تأمل أن يكمل أطفالها الخمسة دراستهم وأن "نتمكن كأهل من الوفاء بالتزاماتنا تجاههم".

وأضافت: "كل أولادي يحبون التعلم، لكننا لم نستطع توفيره لهم بسبب أوضاعنا المادية ونزوحنا القسري إلى لبنان".

وأكدت أن "افتتاح مركز محو الأمية وإطلاق برنامج ’العودة إلى طريق المدرسة‘، سمح لي بتسجيل أربعة من أولادي، وهم اليوم يتعلمون القراءة والكتابة".

يمول الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي هذا المشروع من ضمن استجابته للأزمة السورية (صندوق مدد)، وتنفذه كل من منظمات أفسي وطفل الحرب هولندا وأرض الإنسان إيطاليا وأرض الإنسان هولندا.

أما أحمد مصطفى والد يزن، فوصف للمشارق البرنامج بأنه هدية من السماء سمحت لثلاثة من أولاده بأن يتعلموا.

وقال: "لم أتمكن من تسجيلهم في المدرسة منذ لجوئنا إلى لبنان عام 2012، لأنني المعيل الوحيد لعائلتي".

وأردف: "اكتشفت عندما ألحقت يزن بالبرنامج كم يتوق للتعلم، وهو يراجع ما يتعلمه في المنزل ويتحدث مع أشقائه بالإنكليزية. لذا أشجعه ليستمر بالدراسة كما أشجع شقيقته رزان، لأنني أريد لهم مستقبلا مبنيا على العلم".

’لا لانتظار التعليم‘

وأوضحت المتطوعة في المشروع المعلمة خلود خداج، أن المركز "يستقبل أطفالا لم يحالفهم الحظ في التسجل بالمدرسة الرسمية لدوام بعد الظهر، ولأطفال لم يرتادوا المدرسة أبدا".

وذكرت للمشارق: "نقدم صباحا حصصا لمحو الأمية للطفولة المبكرة بسن 4 و5 أعوام، وحصص محو أمية ولغة إنكليزية خلال فترة بعد الظهر لطلاب بين سن 8 و14 عاما".

ولفتت إلى أن "مجموعة من الأطفال تتابع بين الاثنين والخميس من كل أسبوع دروسا باللغة العربية واللغة الإنكليزية والرياضيات ضمن برنامج ’لا لانتظار التعليم‘، مشيرة إلى أن "المركز يستقبل أسبوعيا 150 تلميذا".

وأضافت أن "مجموع الطلاب المستفيدين من المشروع في مراكز جبل لبنان المنتشرة بين كيفون وقبيع والخنشارة وجبيل يتخطى الـ 900 طالب سوري في الأسبوع".

وينفذ مشروع العودة إلى المستقبل في محافظات جبل لبنان والبقاع والجنوب، وفق مديرة المشروع بمنظمة أرض الإنسان الإيطالية نيكا فارنورث.

وكشفت للمشارق أن المنظمة تقدم أيضا الدعم لإعادة تأهيل المدارس الرسمية، والدعم النفسي للطلاب السوريين واللبنانيين.

ولفتت إلى أن متطوعي المنظمات "يعقدون لقاءات مع الأهالي لتشجيعهم على تعليم أولادهم"، مضيفة أن المنظمة تسعى أيضا إلى دمج اللاجئين في المجتمعات المضيفة.

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
4
0

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات Captcha
| 2018-12-31

نعم من الضرورى محو الامية ونحن في قرن الواحد والعشرين وانا اريد العمل والتطوع انا أستاذ مهني مجاز ولدى خبرة كبيرة بلتعليم والارشاد الصحى فوزي العجمي البقاع

الرد