http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2018/11/07/feature-01

مجتمع |

2018-11-07

جمعية لبنانية غير ربحية تؤهل أحياء طرابلس المتأثرة بأعمال العنف


متطوعتان من الشابات يساعدن جمعية ’فرح العطاء‘ على إعادة تأهيل البنى التحتية وإعادة إعمار المباني في باب التبانة وجبل محسن في طرابلس. [حقوق الصورة لفرح العطاء]
متطوعتان من الشابات يساعدن جمعية ’فرح العطاء‘ على إعادة تأهيل البنى التحتية وإعادة إعمار المباني في باب التبانة وجبل محسن في طرابلس. [حقوق الصورة لفرح العطاء]

تعمل جمعية لبنانية غير ربحية على إعادة تأهيل المناطق السكنية الواقعة في طرابلس والتي شهدت في السابق أعمال عنف طائفي وقتال في الشوارع.

وقد شارك شباب طرابلس من منطقتي جبل محسن وباب التبانة المتخاصمين، طوال سنوات في اشتباكات كثيرة تفاقمت مع اندلاع الحرب السورية.

وفي نيسان/أبريل 2014، وضع الجيش اللبناني خطة أمنية لوضع حد للعنف.


أنشأت جمعية ’فرح العطاء‘ موقع عمل لإعادة تأهيل الأنحاء التي تضررت في طرابلس جراء العنف الطائفي. [حقوق الصورة لفرح العطاء]
أنشأت جمعية ’فرح العطاء‘ موقع عمل لإعادة تأهيل الأنحاء التي تضررت في طرابلس جراء العنف الطائفي. [حقوق الصورة لفرح العطاء]

وبعد مرور أربع سنوات على سريان الخطة، بادرت جمعية "فرح العطاء" إلى الجمع بين مجموعة من المتطوعين لتنفيذ أعمال إعادة إصلاح في الحارة الجديدة بجبل محسن وفي بعل الدراويش بباب التبانة.

وانطلقت هذه الأعمال في أواخر شهر آب/أغسطس الماضي وستستمر حتى نهاية العام الجاري.

محو مظاهر العنف

وفي بعل الدراويش، عمل متطوعو "فرح العطاء" على إصلاح المبنى السكني حيث تقيم مرفت أحمد الشيخ، وهي خطوة رحبت بها هذه الأخيرة.

وقالت للمشارق "استوعبنا بعد انتهاء جولات العنف حجم الدمار والخراب الذي حل بالمنطقة".

وتابعت "كانت واجهات المباني آيلة للسقوط بسبب الفجوات التي أحدثتها القذائف، عدا عما أصاب شبكات البنى التحتية من أضرار جسيمة، علما أنها كانت مهترئة".

وأوضحت أن المتطوعين يعملون على إعادة إصلاح ودهن الجدران الخارجية والمساحات المشتركة داخل المبنى، هذا بالإضافة إلى إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء وشبكات الاتصالات.

وأضافت "أصبح لدينا حي جديد بمبانيه المرممة وبالأحياء النظيفة. لن تسرح بعد اليوم الجرذان بين أرجل أطفالنا. لم تعد الإمدادات ظاهرة في البيت الذي أسكنه مع أولادي وأحفادي".

وشرحت أن "جمعية فرح العطاء دخلت إلى بيوتنا ووقفت على ما تحتاجه"، لافتة إلى أن جهود إعادة تأهيل ركزت على إعادة مظهر الحي الجميل والجمع بين أبناء المنطقتين.

وأكدت أن الانقسامات الطائفية لم تعد ملموسة في المنطقة.

إعادة تأهيل المباني وتوفير الخدمات

وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية "فرح العطاء" ملحم خلف للمشارق أن الجمعية أنشأت موقع عمل للمشاريع التي تنفذها على صعيد إعادة تأهيل البنى التحتية، علما أن هذه المشاريع تشمل 21 من المباني الواقعة في الحارة الجديدة وبعل الدراويش.

وقال إنه إلى جانب إعادة تأهيل المساحات المشتركة بما في ذلك المداخل والسلالم والشرفات والأسطح، سيشمل العمل تركيب إمدادات غير ظاهرة لشبكات الكهرباء والاتصالات.

وأشار إلى أن ذلك سيلغي الأسلاك الظاهرة والمتشابكة وسيضمن توصيل كل الإمدادات عبر علبة توزيع ثابتة وشرعية.

كذلك، سيتم إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي في إطار المشروع الذي يغطي إعادة إعمار الجدران التي هي على وشك الانهيار وتدعيم السقوف ورفع النفايات من مناور المباني.

وذكر خلف "بعدما كانت أعمالنا يومية على مدى 7 أيام، اضطررنا لتحديد العمل بين الجمعة والأحد من كل أسبوع، لأن المتطوعين هم من طلاب المدارس والجامعات".

وأوضح أن حوالي 30 شابا وشابة لبنانية من مختلف المناطق والطوائف وعددا من الشباب الفرنسي يتعاونون من أجل "إعادة الحياة إلى المنطقتين وزرع الجمال والفرح".

إعادة الإلفة إلى المدينة

وأضاف "عملنا في 2002 و2009 و2011 على ترميم بعض البيوت وإنشاء ساحات عامة وحدائق للأطفال، وعدنا اليوم ليس فقط لتأهيل المباني والبنى التحتية، بل أيضا لإعادة الألفة بين أبناء المنطقة والجمع بينهم".

وأكد أن ما تقوم به الجمعية "لن يتوقف، لأن هدفنا أن يعيش أبناء المنطقتين بكرامة"، وإعطاء أمل جديد للشباب والأطفال وتوفير بيئة سليمة يستطيعون العيش فيها.

ووصف زين السويفي وهو من أهالي جبل محسن، عمل جمعية "فرح العطاء" بأنه "مؤثر ورائع جدا، لأنها لا ترمم الحجر فحسب، بل تزرع أيضا الأمل والاطمئنان وتعيد لنا كرامتنا وإنسانيتنا".

وقال للمشارق "احترق بيتي الذي أعيش فيه مع زوجتي وولدي ووالدي بالكامل، وعوضت علي لجنة الإغاثة بمبلغ رمزي لم يغطي كلفة [إعادة التأهيل]".

وذكر أنه بعد مرور أربع سنوات على انتهاء القتال، قامت جمعية "فرح العطاء" بتنظيف المنزل وطلاء جدرانه ودعم الشرفة المتصدعة، بالإضافة إلى تركيب أسلاك جديدة وتمديدات جديدة لقساطل المياه.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 0

0 تعليق

Captcha