إرهاب |

2018-09-10

هجمات القاعدة تقوّض جهود التنمية في أبين


يمنيون يبيعون الوقود في الشارع بعد عودة القوات الحكومية إلى زنجبار، عاصمة محافظة أبين، في 16 آب/أغسطس، 2016 ، لاستعادة السيطرة على المدينة من قبضة القاعدة. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]
يمنيون يبيعون الوقود في الشارع بعد عودة القوات الحكومية إلى زنجبار، عاصمة محافظة أبين، في 16 آب/أغسطس، 2016 ، لاستعادة السيطرة على المدينة من قبضة القاعدة. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

أكد مسؤولون يمنيون أن الهجمات الأخيرة التي نفذتها القاعدة مستهدفة نقاط التفتيش الأمنية في محافظة أبين اليمنية، أثرت سلبا على جهود التنمية والاستقرار وإعادة البناء.

وقالوا إن مثل هذه الهجمات تعيق جهود التنمية وتؤثر على تمويل مشاريع الخدمات العامة وتنفيذها في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء.

وكان عناصر من تنظيم القاعدة قد نفذوا مؤخرا سلسلة من الهجمات في محافظة أبين الجنوبية استهدفت نقاط التفتيش الأمنية، بينها هجوم مسلح على نقطة تفتيش في منطقة المحصامة بمديرية أحور، يوم 28 آب/أغسطس الماضي.

وقتل في الحادث خمسة عناصر من قوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات، وأصيب اثنان آخران.

وفي اليوم التالي، هاجم عناصر يشتبه بانتمائهم إلى القاعدة نقطة تفتيش القرنة بمنطقة العين في لودر، واطلقوا وابلا من الرصاص على الوحدة المتمركزة فيها واشتبكوا معها.

إلى هذا، نجا مدير أمن مديرية لودر العقيد محمد حمصان العوذلي من محاولة اغتيال في 20 آب/أغسطس، بعد أن فتح مسلحون يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة النار على موكبه أثناء مروره عند تقاطع شوحط.

الهجمات تعيق التقدم

وعن تداعيات هذه الهجمات، أوضح مدير مديرية أحور، يسلم بوست، أن "الهجمات الإرهابية المتفرقة التي ينفذها تنظيم القاعدة تؤثر بشكل مباشر على المشاريع قيد التنفيذ في المناطق المستهدفة، سواء على الممول أو المنفذ أو العمال".

وقال للمشارق إن "توقف المشاريع وتكرار الحوادث الإرهابية، يجبران الممول على سحب التمويل ووقف المشروع".

وأشار إلى أن المشاريع المتعثرة كثيرة، منها مشروع طريق أحور-المحفد ومشروع مبنى المعهد المهني في أحور، إضافة إلى مشاريع سدود وأخرى في البنية التحتية متوقفة منذ عام 2011.

يذكر أن تنظيم القاعدة اجتاح عام 2011 عددا من مديريات أبين وسيطر عليها، بينها لودر وأحوار.

وعن تجدد هجمات القاعدة، قال مدير مديرية المحفد، أحمد الربعي، إن استهداف العناصر الأمنية يعرض الاستقرار للخطر ويهدد تاليا جهود السلطات المحلية والمركزية لتحقيق تقدم.

وأضاف الربعي للمشارق، أن "مشاريع إعادة تأهيل المدارس والمنشآت التربوية، مثلا، تتوقف عند حصول هجوم إرهابي".

وأكد أن هذا الأمر سيؤخر التحاق الطلبة بالمدارس ويلقي بظلاله على عملية التحصيل العلمي.

وأشار إلى أنه مع كل توقف، تزداد تكلفة تنفيذ المشروع وتطول المهلة الزمنية المخصصة لإنجازه، ما يؤخر تحقيق الفائدة المجتمعية المرجوة منه.

ارتباط التنمية بالاستقرار

أما الخبير الاقتصادي عبد الجليل حسان، فقال للمشارق إن العمليات الإرهابية تترك آثارا سلبية عدة على نهضة المجتمعات المحلية في اليمن وتقدمها.

وأوضح أن "العمليات الإرهابية في منطقة معينة تعطي انطباعا سلبيا للحكومة ولممولي المشاريع الخارجيين عن هذه المنطقة، وتصورها بأنها قد تكون حاضنة لمثل هذه الجماعات الإرهابية".

"من شأن هذا الأمر أن يؤدي إلى توقف المشاريع قيد التنفيذ وسحب المبالغ المالية المخصصة لها وتحويلها إلى مناطق أو دول أخرى"، وفق ما تابع.

ولفت حسان إلى أن وقوع عمليات إرهابية في منطقة ما، يرفع معدل المخاطرة المالية سواء بالنسبة للمقاول أو المنفذ أو العاملين، ما من شأنه رفع التكلفة وتأخير التنفيذ.

وأردف أن هذا الواقع يلقي بتداعياته على المجتمع المحلي الذي كان ليستفيد من تنفيذ هذه المشاريع.

وأكد أن "التنمية مرتبطة بالاستقرار طويل المدى وتدفق الاستثمارات والتمويلات، إضافة إلى دعم المواطنين لهذه الجهود التي تسعى إلى الإعمار وليس إلى التخريب كما تفعل القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى".

وكان محافظ أبين اللواء الركن أبو بكر حسين سالم، قد أعلن أثناء زيارته لودر في 28 آب/أغسطس، تخصيص 100 مليون ريال (400 ألف دولار) لإعادة تأهيل المنشآت التربوية في المديرية.

وأكد سالم أن مديرية لودر تواجه تحديات أمنية عدة، مشددا على ضرورة أن يضع أبناؤها خلافاتهم جانبا ويتكاتفوا معا مهما كانت توجهاتهم السياسية والفكرية من أجل تحقيق الوحدة.

وأضاف أن على الجميع العمل معا لتحقيق النجاحات في مجالات الأمن والتربية والمياه والصحة.

وختم بالقول إن مديرية لودر فقدت العديد من أبنائها في حربي 2011 و 2015 ضد تنظيم القاعدة، لافتا إلى أن هذه الفترة شهدت تدمير منازل العديد من السكان كما تدمير منشآت البنى التحتية.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 1
Captcha