http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2018/09/07/feature-02

أمن |

2018-09-07

محللون: تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز مجرد دعاية مضللة


صورة تم التقاطها في 12 آذار/مارس 2017، تظهر ناقلة نفط إيرانية في المنشآت النفطية في جزيرة خرج على شاطئ الخليج العربي. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]
صورة تم التقاطها في 12 آذار/مارس 2017، تظهر ناقلة نفط إيرانية في المنشآت النفطية في جزيرة خرج على شاطئ الخليج العربي. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

أعلنت إيران يوم الثلاثاء، 4 أيلول/سبتمبر، أنها ستنقل محطتها الأساسية لتصدير النفط من الخليج العربي إلى خليج عُمان، وذلك في خطوة وصفها الخبراء العسكريون بأنها "تهديد مباشر" لأمن حركة الشحن في مضيق هرمز.

وقال الرئيس روحاني إن الصادرات يجري نقلها من ميناء جزيرة خرج الواقعة في الخليج، إلى بندر جاسك الواقعة في بحر عُمان، وسيتم انجازها بنهاية ولايته في 2021

وقال الخبير العسكري الضابط المتقاعد في الجيش السعودي اللواء منصور الشهري، إن هذا الإجراء يشكل "تهديدا مباشرا لأمن الممر الملاحي الدولي بمضيق هرمز".


ناقلات النفط تمر عبر مضيق هرمز في 15 كانون الثاني/يناير 2012. [مروان نعماني/وكالة الصحافة الفرنسية]
ناقلات النفط تمر عبر مضيق هرمز في 15 كانون الثاني/يناير 2012. [مروان نعماني/وكالة الصحافة الفرنسية]

وأضاف أن نقل الحركة النفطية الإيرانية "يعني أن أي تهديد أو حادث أمني تتعرض له ناقلات النفط والمنشآت النفطية [في مضيق هرمز] سيكون بعيدا عن المنشآت النفطية الإيرانية وعملية تصدير النفط الإيراني".

وتابع "بالتالي، فإن المتضرر سيكون الدول الخليجية وحدها".

التلاعب بنفط الخليج

وذكر الشهري أن الصادرات النفطية تشكل جزءا كبيرا من اقتصاد دول الخليج، لافتا إلى أن ثلث الإمدادات النفطية العالمية تمر عبر مضيق هرمز بشكل يومي.

وأشار إلى أن تحرك إيران أو تهديدها بنقل الصادرات، قد يؤثر على أسعار النفط العالمية وقد تحاول استغلال ذلك عبر الإعلان عن استئناف حركة التصدير من مرفأ آخر بأسعار مضخمة.

وقال الشهري إن "إغلاق المضيق بسبب أي تدخل إيراني عسكري سيضر بدول منطقة الخليج، إلا أن نسبة حصول هذا الأمر ضئيلة للغاية، كون الأمر يتعلق بالأمن الاستراتيجي العالمي وليس فقط بأمن الخليج".

ولفت إلى أن "إيران قد تقوم بالتهديد لزعزعة الاستقرار مع حدوث بعض العمليات البسيطة التي توتر المنطقة".

وأضاف أن ذلك قد يكون جزءا من جهود هدفها الضغط على دول المنطقة وتعريض عملياتها الأمنية لحالة من التوتر.

ولكنه أشار إلى أن "خطاب روحاني الأخير يندرج ضمن الدعاية الإيرانية المعتادة" التي تسعى إلى نشر التهديدات وتعظيم الأمور وتصوير الحكومة الإيرانية "على أنها الأقوى وأنها قادرة على التحكم بالأمور".

التهديدات مجرد دعاية مضللة

وفي هذه الأثناء، أكد خبراء أن إعلان إيران الأخير بأنها "تسيطر بشكل كامل" على الخليج العربي ومضيق هرمز هو مجرد دعاية مضللة لا صحة لها.

ويأتي الإعلان عقب إطلاق مناورة بحرية إيرانية في الخليج في مطلع آب/أغسطس، وعقب تهديد من الرئيس روحاني في تموز/يوليو بإقفال الممر المائي الأساسي لتجارة النفط.

وأعلن قائد البحرية الذي عيّن مؤخرا في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري في 27 آب/أغسطس، أن إيران تسيطر تماما على الخليج العربي ومضيق هرمز، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية مختلفة.

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي عدنان الحميري في حديث للمشارق إن "تصريح قائد البحرية بالحرس الثوري الإيراني جاء بعد تعيينه في هذا المنصب بأربعة أيام".

وتابع أن البيان لا يشكل "تهديدا واضحا"، بل يهدف إلى تسليط الضوء على فكرة أن إيران "تتشارك مع القوى الدولية السيطرة على مضيق هرمز وتستطيع إغلاقه، بينما في الواقع لن تستطيع ذلك".

وبدوره، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في 28 آب/أغسطس، إن تهديدات إيران بمنع عمليات الشحن في مضيق هرمز ليست إلا "دعاية مضللة".

أما جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية، فقال "طوال عقود، تمركزت قواتنا في الخليج لضمان حرية الملاحة وسنستمر بعملنا هذا".

خطة إيران لن تنجح

ومن جهته، ذكر فتحي السيد الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، أن قرار إيران بنقل ميناء تصدير النفط الأساسي هو محاولة يائسة "للحفاظ على مستوى معين من الصادرات النفطية".

وأضاف في حديثه للمشارق "إلا أن نجاح الخطة الجديدة سيكون محدودا للغاية".

وأشار إلى أن هذا الإجراء كان خلفه "قرار من المجتمع الدولي بمعاقبة إيران على أفعالها التي تهدد الأمن والسلم الدوليين"، قائلا إن "ثمة عدد قليل جدا من الدول سيظل يتعامل بالنفط الإيراني".

وأوضح أن "التقارير الصادرة عن شركات التأمين العالمية تؤكد وجود شبه إجماع على تراجع طلبيات استيراد النفط الإيراني، كما أن هذه الشركات نفسها لن تخاطر ببواليص التأمين الخاصة بهذه الشحنات".

وقال إنه قبل أن تصبح العقوبات ضد إيران سارية في تشرين الثاني/نوفمبر، بدأت غالبية الدول الأوروبية بتخفيض صادرات النفط الإيرانية بشكل تدريجي، وانطبق ذلك أيضا على الشركات النفطية العملاقة في العالم.

وذكر السيد أنه لم يعد يتبقى أمام إيران إلا "اتباع الأساليب القديمة لتصدير نفطها، أي عبر عمليات التهريب وسيكون للميناء الجديد أهمية لتنفيذ هذه العمليات".

وتابع أن "إيران ستستغل علاقاتها الثنائية مع بعض الدول لتمرير كميات من النفط إلى السوق العالمية، كما ستلجأ إلى عمليات المقايضة التي ستنفذها مع الشركات التي ستورد لها احتياجاتها المختلفة".

وأشار إلى أن هذه الكميات ستكون محدودة جدا، مضيفا أن الدول الحليفة لإيران والكميات الحالية من النفط معروفة، وبالتالي فسيتم من دون شك الكشف عن أي محاولة لنقل النفط الإيراني.

إجراءات استفزازية

وفي السياق نفسه، قال المحلل السياسي اليمني عادل الشجاع للمشارق، إنه بالرغم من التهديدات السابقة إلا أن إيران غير قادرة وحدها على إغلاق مضيق هرمز.

وذكر أن تهديدها الأخير ليس بالتالي إلا مخطط "للضغط على دول الخليج والسعودية تحديدا".

وأضاف الشجاع أن "مضيق هرمز يمر عبره حوالي 40 في المائة من النفط العالمي وبالتالي فإن التهديدات بإغلاقه، بغض النظر عما إذا كانت حقيقية أو غير حقيقية، ستؤثر على حركة الأسواق".

وتابع أنه بالإضافة إلى الاستفزاز اللفظي، سعت إيران أيضا إلى زعزعة أمن الخليج عبر تعزيز أذرعها في دول كالبحرين واليمن.

أما بيل أوربان المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، فقال في بيان صدر في 2 آب/أغسطس، إن الولايات المتحدة "تدرك وجود زيادة" في العمليات البحرية الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان.

وأضاف "نراقبها عن كثب وسنواصل العمل مع شركائنا لضمان حرية الملاحة وحركة التجارة الحرة في الممرات المائية العالمية".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 3

0 تعليق

Captcha