إرهاب |

2018-08-02

القاعدة وداعش يشتبكان في محافظة البيضاء في اليمن


مقاتلون يمنيون موالون للحكومة يتمركزون أثناء الاقتراب من موقع مشتبه به لأحد زعماء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أثناء هجوم في وادي المسيني بمحافظة حضرموت يوم 21 شباط/فبراير 2018. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]
مقاتلون يمنيون موالون للحكومة يتمركزون أثناء الاقتراب من موقع مشتبه به لأحد زعماء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أثناء هجوم في وادي المسيني بمحافظة حضرموت يوم 21 شباط/فبراير 2018. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

أكد باحثون يمنيون أن المعارك الأخيرة التي شهدتها محافظة البيضاء وسط اليمن بين تنظيم "الدولة الإسلامية"(داعش) وتنظيم القاعدة تبرز التباين في الأولويات بالنسبة للتنظيمين وصراعهما من أجل السيطرة على بعض مناطق المحافظة.

وشهدت مديرية قيفة في محافظة البيضاء معارك ضارية منتصف شهر تموز/يوليو بين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم داعش.

وأفاد موقع "سايت" الاستخباراتي الدولي المختص بشؤون التنظيمات الإرهابية بأن عناصر داعش هاجموا تنظيم القاعدة في مديرية قيفة، ما أسفر عن مقتل 13 عنصرا واعتقال 12 آخرين.

ونشر تنظيم داعش شريط فيديو على ذراعه الإعلامية موقع أعماق يظهر الـ 12 عضوا من تنظيم القاعدة الذين أسرهم التنظيم.

وردا على ذلك، هاجم تنظيم القاعدة موقعا لتنظيم داعش في البلدة، وقتل أكثر من 25 عضوا بداعش واستولى على أسلحة وسيارات عسكرية، وفقا لموقع سايت.

كما دعا تنظيم القاعدة في بيان إلى مواصلة القتال ضد تنظيم داعش.

صراع من أجل البقاء

الباحث السياسي عدنان الحميري قال إن الحرب الدائرة بين تنظيم القاعدة وداعش "نتاج طبيعي للفكر الذي تحمله هذه الحركات الدينية المتطرفة".

وأوضح في حديث للمشارق أن كل طرف يسعى لفرض سيطرته على كامل الأرض التي يتواجد فيها والتخلص من أي "منافس يتقاسم معه النفوذ والسيطرة".

وأضاف الحميري أن تنظيم القاعدة له وجود أطول في محافظة البيضاء، ومن ثم يرى أن تنظيم داعش دخيل على المنطقة يلزم التخلص منه، خاصة أن معظم عناصر تنظيم داعش أجنبية.

وأشار إلى أن اختيار داعش لمديرية قيفة لشن هجومه على التنظيم المنافس له "هو تعدي على مناطق نفوذ القاعدة وهو ما يعني إزاحة القاعدة من الساحة".

وأكد أن هذا يعتبر بالنسبة للقاعدة "صراع من أحل الوجود".

وتابع الحميري قائلا "اعتقد أن توسع المواجهات خارج محافظة البيضاء في الوقت الراهن غير وارد لأن تنظيم داعش ليس له حاضنة شعبية وقبلية ويعتبر دخيلًا على منطقة قيفة ومحافظة البيضاء واليمن بشكل عام".

أولويات متباينة

من جانبه، يقول الباحث عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية في حديث للمشارق إنه يبدو أن دخول الجيش اليمني وإلحاقه هزائم بالحوثيين المدعومين إيرانيًا في البيضاء كان له تأثير سلبي على الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة.

وأوضح أن هذين التنظيمين استغلا الحرب مع الحوثيين كفرصة للاستقطاب والتجنيد الطائفي وسط القبائل.

وأضاف محمد أنه "بمجرد دخول قوات الجيش إلى محافظة البيضاء، فقد تمكنت من استقطاب القبائل لصفها وتحييد البعض ممن كان يقاتل مع التنظيمات الإرهابية".

وقال إن هذا قد أدى إلى تنافس داخل الجماعتين -- القاعدة وتنظيم داعش -- على النفوذ والسيطرة في المناطق المتبقية في أيديهما.

وأشار محمد إلى أنه حيث لأن للقاعدة تواجدا قبل تنظيم داعش، فقد "خشي تنظيم القاعدة من استقطاب تنظيم داعش لمناصريه، ولذلك كانت تحدث المواجهات" بين التنظيمين في محافظة البيضاء.

وأوضح أن ذلك يشبه ما حدث في مناطق أخرى من اليمن بعد تحريرها من قبل الجيش، بما في ذلك محافظات عدنوشبوة , وحضرموت وأبين.

وقال محمد إن هناك تصادما بين أيديولوجيات تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، حيث أن تنظيم القاعدة ينطلق من منطلق العداء الطائفي ضد الحوثيين ويرى بأولوية قتالهم، بينما يرى تنظيم داعش أن الأولوية هي للسيطرة وللقوة.

لذلك، فإن تنظيم داعش يتجنب الانخراط في الحرب الشرسة ضد الحوثيين "ويستهدف قوات الجيش وأحيانًا القاعدة"، بحسب ما أشار "محمد".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 10
Captcha