إقتصاد |
2018-06-08

الأردن يواجه وضعا اقتصاديا صعبا بعد سحب قانون ضريبة الدخل

رئيس الوزراء الأردني الجديد عمر الرزاز يلتقي زعماء الاتحادات العمالية في عمّان في 7 حزيران/يونيو. [أحمد غربلي/وكالة الصحافة الفرنسية]

سحبت السلطات الأردنية مشروع قانون لرفع ضريبة الدخل بعد أسبوع من المظاهرات، إلا أنها لا تزال تواجه مهمة صعبة تكمن في تأمين توازن بين طلبات الشعب وضرورة إصلاح الاقتصاد.

وأدى مشروع القانون المثير للجدل إلى مظاهرات مرتبطة بالشأن الاقتصادي هي من أهم المظاهرات التي أقيمت في السنوات الخمسة الماضية، الأمر الذي استدعى تغيير رئيس الوزراء مع تنحي هاني ملقي لصالح الخبير الاقتصادي عمر الرزاز.

وكانت الخطة تتمثل في رفع الضرائب المفروضة على الأفراد بنسبة 5 في المائة على الأقل وبنسبة تتراوح بين 20 و40 في المائة للشركات، وذلك في إطار سلسلة من إجراءات التقشف المرتبطة بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 723 مليون دولار تم إقراره في العام 2016.

وقال محللون إن المواطنين من كافة شرائح المجتمع ضاقوا ذرعا بعد الرفع المتكرر للأسعار في سعي الحكومة إلى خفض دين البلاد.

وقال المحلل لبيب قمحاوي إن "القدرة الشرائية للنساء باتت شبه معدومة وأي زيادة في الضرائب تعني تراجعا في الدخل".

ومنذ كانون الثاني/يناير، تضاعف سعر الخبز وارتفعت أسعار النفط خمس مرات. أما فواتير الكهرباء، فازدادت بنسبة 55 في المائة منذ شباط/فبراير.

وقال البنك الدولي إن الأردن لديه "احتمال ضئيل بالنمو" هذه السنة، في ظل نسبة بطالة بين المواطنين المؤهلين للعمل وصلت إلى 18.5 في المائة.

'قانون يفتقر إلى أبسط قواعد العدالة الضريبية'

وحول المظاهرات التي دامت أسبوعا كاملا، قال قمحاوي إن "ما حصل يحصل لأول مرة"، ذاكرا أن هذه التحركات تشير إلى "التقاء كل طبقات الشعب من أغنياء وفقراء وطبقة وسطى من مختلف القطاعات".

وفي هذا السياق، قال أحمد عوض مدير مركز الأردن للدراسات الاقتصادية إن البلاد تعمل بناء على توجيهات صندوق النقد الدولي منذ نحو ثلاثين عاما، ولكن ازداد استياء الشعب خلال العامين الماضيين كون الحكومة غير مستعدة للاستماع لمطالبه.

ولفت إلى أن مشروع القانون كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير، مضيفا أن سحبه كان سيحصل لا محالة.

وأكد أن "القانون يفتقر إلى أبسط قواعد العدالة الضريبية وكان سيزيد التباطؤ الاقتصادي من خلال إضعاف القدرات الشرائية للمواطنين".

وذكر محللون أن التحدي الأساسي للحكومة الجديدة سيكون في وضع استراتيجية اقتصادية طويلة الأمد يتم من خلالها تجنب تكرار "أخطاء" الماضي.

وقال قمحاوي إن الحكومة ملتزمة بخفض الدين العام من 94 في المائة في 2015 إلى 77 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع حلول العام 2021، إلا أنها لجأت حتى اليوم إلى رفع الضرائب.

وأضاف أنه عوضا عن ذلك، عليها التركيز على السيطرة على الإنفاق والحد من الفساد الذي ينعكس سلبا على الاقتصاد.

’فرصة تاريخية‘

ويوم الخميس، تعهد رئيس الوزراء الجديد البالغ من العمر 58 سنة، بأن تترافق أي زيادة للضرائب تلقائيا مع تحسينات في قطاع الصحة والتربية والنقل.

وقد مثّل هذا الأخير البنك الدولي في لبنان، وهو بلد مثقل بالديون، بين عامي 2002 و2006.

وأوضح أن "منصبه يتطلب شخصية قوية جدا قادرة على مواجهة كل أوجه الفساد الذي يتلف الهيئات العامة، والتصدي للمؤسسات المالية الدولية".

ولكن الأردن يواجه صعوبات بارزة في ميزانيته.

فشكّلت استضافة مئات الآلاف من اللاجئين الهاربين من الحرب في سوريا عبءا كبيرا على الشؤون المالية الأردنية، مع مطالبة الحكومة المجتمع الدولي بشكل متكرر بتوفير المزيد من المساعدات.

وقال قمحاوي "المهمة صعبة جدا".

وكان للمحلل السياسي عادل محمود الرأي نفسه، إلا أنه قال إن أمام الرزاز "فرصة تاريخية".

وشدد على ضرورة أن يختار الرزاز فريقا وزاريا قادرا على إصلاح أخطاء سياسات الحكومات السابقة التي "لم تجد سوى جيب المواطن كحلول".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 37
Captcha

Di blue bubble 1 تعليق

لين | 2018-06-19

اعجبني

الرد