صحة |
2018-02-22

طابعة ثلاثية الأبعاد في الأردن لإنتاج أطراف اصطناعية لجرحى الحرب

صورة لطفلة في الثالثة من عمرها تستخدم ذراعها الاصطناعية الجديدة المطبوعة بالأبعاد الثلاثة، التقطت في 16 كانون الثاني/يناير في مستشفى الجراحة الترميمية في عمان التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود. [خليل مزرعاوي/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد أن خسر الجندي العراقي عبد الله يده اليسرى في المعارك التي خاضها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، عوض عليه مختبر أردني يستخدم تقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثة خسارته هذه بيد أخرى اصطناعية.

وكان عبد الله قد فقد يده العام الماضي بعد أن انفجر به لغماً أثناء المعارك التي خاضتها القوات العراقية لطرد التنظيم من الموصل. وتعرضت يده اليمنى أيضاً لإصابة بالغة.

والجندي الذي يبلغ 22 عاماً، هو واحد من مجموعة من مبتوري الأطراف العراقيين والسوريين واليمنيين الذين استفادوا من عيادة طباعة الأطراف الاصطناعية بالأبعاد الثلاثة في المستشفى الخيري التابع لمنظمة أطباء بلا حدود.

وقال عبد الله الذي فضل استخدام أسم مستعار: "ليس من السهل استبدال اليد البشرية، ولكن على الأقل، يمنحني هذا الجهاز الجديد بعض الاستقلالية والقدرة بحيث لم أعد اعتمد كثيراً على أخي لتناول الطعام".

وذكر عبد الله أنه نقل أولاً من الموصل إلى مستشفى في إربيل قبل أن يتوجه إلى الأردن.

وأضاف مبتسما: "أصبحت اليوم أفضل حالا وأمل أن تشفى يدي اليمنى أيضا".

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أن تقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثة تسمح لفريقها بصناعة أطراف عليا بسيطة دون مفاصل، ما يخفض من كلفة إنتاج أطراف اصطناعية بحسب الطلب.

مركز لإنتاج الأطراف الاصطناعية

وكانت مؤسسة أطباء بلا حدود، وهي الجناح الخيري للمنظمة والمكرس للأبحاث والتطوير، قد أنشئت في حزيران/يونيو الماضي مركزاً لإنتاج الأطراف الاصطناعية في مدينة إربد الأردنية.

ويستخدم فريق من الأطباء والفنيين هذه التقنية لمساعدة الأشخاص الذين ولدوا مع تشوهات جينية وكذلك جرحى الحرب من جميع أنحاء المنطقة.

ويلتقط الفريق المختص بداية صوراً للمريض لأخذ القياسات المناسبة، ويرسلونها بعد ذلك إلى المختبر في إربد التي تقع على بعد 100 كيلومتر شمال عمان.

ويتم إدخال البيانات في نظام يستخدمه المصممون لإنشاء نموذج افتراضي للطرف، ثم يطبع ويرسل إلى مستشفى المواساة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في عمان.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأت العديد من المنظمات إلى استخدام تقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثة لمبتوري الأطراف، لكن مشروع منظمة أطباء بلا حدود هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

وتهدف العيادة إلى تأمين الرعاية العظمية لأكبر عدد ممكن من المتضررين جراء الصراعات في المنطقة، كما يستفيد من المشروع الذين ولدوا مع عيوب خلقية.

وقال منسق المشروع بيار مورو إن العيادة عالجت منذ إنشائها 15 سوريا وعراقيا ويمنيا وفلسطينيا وأردنيا.

وأضاف: "اخترنا الأردن لأن لدينا فيه إحدى أكبر المستشفيات وأكثرها تطورا، وهو بلد مستقر وسط المنطقة المشتعلة، ما يمكننا من الوصول إلى مرضى من سوريا والعراق واليمن".

كلفة لا تذكر

وتتراوح كلفة الأجهزة بالأبعاد الثلاثة بين 20 و50 دولاراً، وهي كلفة لا تذكر مقارنة بكلفة الأطراف الاصطناعية التقليدية والتي قد تصل إلى آلاف الدولارات.

وتابع مورو: "يمكن للفريق المختص تصميم جهاز يناسب المريض ويتلائم مع نوع الحركة التي يحتاجها".

وطورت منظمة أطباء بلا حدود هذه التقنية بالتعاون مع مختبر "فاب لاب"، وهو مختبر للتصنيع الرقمي في الأردن.

ومن المستفدين من هذه التقنية السوري ابراهيم المحاميد من مدينة درعا جنوبي سوريا، وقد تعرض لإصابة في يده اليسرى عام 2013 خلال قصف جوي.

واضطر المحاميد الذي يبلغ 33 عاماً ويعمل كسائق تاكسي، إلى بتر يده اليسرى في مستشفى ميداني في سوريا قبل أن ينتقل إلى الأردن.

وقال: "لقد منحتني اليد الاصطناعية الجديدة الأمل بالعودة إلى عملي وتأمين رزق عائلتي".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 1
Captcha