اللاجئين |

2018-01-15

أطفال سوريون يجدون الأمل في مركز للتأهيل بعمان


اللاجئة السورية المقيمة في الأردن بتول البيطار، ترسم لوحة خلال فصل للعلاج بالفن في مركز السير بوبي تشارلتون في عمان. [حقوق الصورة لمنظمة آسيا للتدريب التنموي]
اللاجئة السورية المقيمة في الأردن بتول البيطار، ترسم لوحة خلال فصل للعلاج بالفن في مركز السير بوبي تشارلتون في عمان. [حقوق الصورة لمنظمة آسيا للتدريب التنموي]

يستقبل معرض للوحات في مركز السير بوبي تشارلتون للدعم والتأهيل في وسط عمان زواره بمشاهد وألوان فرحة وداكنة في آن واحد.

وتظهر إحدى اللوحات مجموعة من الأطفال على كراسي المتحركة، في حين تظهر أخرى أخاً وأخته والأسى يعتريهم على وفاة والدتهم. لاجئون يعبرون الحدود وآخرون يغرقون في البحر. مشاهد لمقابر جماعية وجنود وأسلحة.

ومع ذلك، ومع تقدم الزائر إلى وسط المعرض، تصبح الألوان أكثر إشراقاً وتلتقط اللوحات لحظات أكثر سعادة.


لوحة للاجئة السورية إيمان الشياب تظهر فتاة مبتورة الأطراف في ثوب أحمر، تقف على خلفية سماء زرقاء مليئة بالبالونات على شكل قلوب. [نور الصالح/المشارق]
لوحة للاجئة السورية إيمان الشياب تظهر فتاة مبتورة الأطراف في ثوب أحمر، تقف على خلفية سماء زرقاء مليئة بالبالونات على شكل قلوب. [نور الصالح/المشارق]

لوحة للاجئة السورية إيمان الشياب تظهر فتاة مبتورة الأطراف وأمامها مستقبل زاهر على الرغم من إعاقتها. [نور الصالح/المشارق]
لوحة للاجئة السورية إيمان الشياب تظهر فتاة مبتورة الأطراف وأمامها مستقبل زاهر على الرغم من إعاقتها. [نور الصالح/المشارق]

أطفال سوريون يشاركون في جلسة تعديل السلوك يديرها مدرب دعم الصدمات. [حقوق الصورة لمنظمة آسيا للتدريب التنموي]
أطفال سوريون يشاركون في جلسة تعديل السلوك يديرها مدرب دعم الصدمات. [حقوق الصورة لمنظمة آسيا للتدريب التنموي]

فيرى ولداً وهو يعود إلى المدرسة وآخر ينظر عبر النافذة. البالونات تحلق في السماء ومجموعة من الأطفال على كراسي متحركة تعيد بناء سوريا.

داخل المركز، يشارك الرسامون الصغار في حصة للفنون، يشاركون بهدوء ولكنهم مأخوذين كليا برسوماتهم.

تعكس أعمالهم الفنية رؤيتهم للحرب الأهلية في سوريا، وبين شخبطات الريشة والأقلام، يستطيع المرء أن يشاهد الذكريات ويستشعر المخاوف والآمال.

بعضهم يرسم حياته قبل الحرب: اصدقاء يلعبون معا وعائلات مترابطة. آخرون يدونون بالرسم ما شاهدوه أبان اندلاع الحرب: العنف وإراقة الدماء والدمار، فيما البعض الآخر يروي على اللوحة كيف هُجر من سوريا إلى الأردن

دعم جسدي ونفسي

يقع المركز في منطقة تجارية مزدحمة من عمان، وتديره منظمة آسيا للتدريب التنموي التي لا تهدف الربح، ويستقبل اللاجئين السوريين الجرحى وضحايا الألغام الأرضية والمتفجرات من الأردنيين.

وبين أكثر من 650 ألف لاجئ سوري مسجل حالياً في الأردن، يعاني الكثير منهم من صدمات جسدية أو نفسية، مثل فقدان أحد أطرافهم أو وفاة أفراد من عائلتهم.

ومنذ إنشائها عام 2013، قامت مؤسسة التدريب الآسيوي للتنمية بتوفير خدمة تقديم الأطراف الاصطناعية وخدمة تأمين القدرة على الحركة للناجين من الجرحى، ضمن مشروع يموله مركز بولوس للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومقره الولايات المتحدة.

ويتم تقديم خدمة الأطراف الاصطناعية عبر مراكز إعادة التأهيل المحلية المنتشرة في جميع أنحاء الأردن.

وبهدف تزويد اللاجئين بالدعم الجسدي والعقلي في مكان واحد، أطلقت مؤسسة التدريب الآسيوي للتنمية مؤخرا مركزها الخاص لإعادة التأهيل بالتعاون مع مركز سير بوبي تشارلتون للدعم والتأهيل، وهو مؤسسة خيرية لمناهضة الألغام ومقرها المملكة المتحدة.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة آسيا للتدريب التنموي أكرم راميني للمشارق، إن "معظم اللاجئين الذين يزورون المركز يصلون إليه وهم يعانون من إصابات في النخاع الشوكي أو فقدوا أحد أطرافهم".

ويتلقى هؤلاء المرضى أجهزة تساعدهم على الحركة وخدمات إعادة التأهيل، بما في ذلك الأطراف الاصطناعية والكراسي المتحركة والأقواس والعلاج الجسدي والنفسي.

وأوضح أن "المساعدة تقدم وفقاً لنهج يركز على الشخص نفسه. فالفنيون يطلعون على الحالات الواردة ويقدمون الحلول على أساس فردي".

يتقاسمون المعاناة والخسارة والألم

أما الأطفال اللاجئون الذين يزورون مركز سير بوبي تشارلتون المصمم بألوان زاهية والمزود بأحدث المعدات، فهم يأتون من مخيمات اللاجئين المختلفة في الأردن، على رأسها المخيم الأكبر وهو مخيم الزعتري.

ومن بين هؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 16 عاماً، فقد 70 في المائة منهم أحد والديهم وفقد العديد منهم عائلتهم بأكملها.

ويجمعهم المركز معا كضحايا حرب مروا بالمعاناة نفسها واختبروا نفس الخسائر والألم. يجتمعون ويتحدثون ويلعبون ويجدون مكانا للتحدث عن مشاكلهم.

وتتم عملية الشفاء على مراحل.

وقالت الدكتورة نيفين أبو زيد، وهي مدربة دعم الصدمات: "بعد زرع أحد الأطراف، تأتي الحاجة إلى الدعم النفسي". وتابعت: "في البداية، يمر المصابون بحالة إنكار ولا يتقبلون بسهولة الطرف الاصطناعي".

وأضافت: "على الرغم من أنهم يسيرون من جديد، فهم يدركون جيدا أنهم لم يعودوا كما كانوا من قبل. هذا الأمر غالبا ما يصيبهم بالاكتئاب".

ويتعرف الأطفال على وسائل لعب الأدوار والتأمل والفن على يد مدربين متخصصين، ليعبر الأطفال عن مكنونات أنفسهم وكل ما مروا به ليتمكنوا من تخطي الصدمة العاطفية وولوج طريق الشفاء ليحلموا من جديد.

اكتشف البعض أنفسهم كفنانين، والبعض الآخر ككتاب.

وقالت أبو زيد إنه "بالنسبة للذين كان لديهم حلم يتمنون تحقيقه في المستقبل وباتوا اليوم عاجزين عن ذلك بسبب إصابتهم، أحاول توجيههم نحو حلم يشبه حلمهم الأساس". وتابعت: "الطفل الذي أراد مثلاً أن يكون لاعب كرة قدم لكنه فقد ساقه، يمكن أن يصبح محللاً رياضيا".

برنامج واسع للعلاج بالفن

لم تظهر لدى مجموعة الأطفال الذين يشاركون في صف الفن أي إصابات مرئية، إذ أنهم تعرضوا لصدمة جراء ما شاهدوه أبان الحرب.

وأردفت ابو زيد أن "معظمهم شهدوا انفجارات ورأوا أشخاصاً يموتون أمامهم". وتعتبر دروس الفن جزءا من برنامج واسع للعلاج بالفن، مصمم خصيصاً للذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة.

بتول، وهي لاجئة سورية من درعا تبلغ من العمر 12 عاماً، رسمت غرفتها كما تتذكرها: غرفة جميلة ونظيفة ومليئة بألعابها وأشيائها الخاصة.

عندما جاءت إلى الأردن، كانت في السابعة من عمرها، وهي تأتي إلى المركز في ساعات الصباح قبل أن يبدأ دوامها المدرسي مساء.

وتعرض رسومات الأطفال الذين أنهوا تأهيلهم على رف في المركز.

أما خالد، وهو لاجئ سوري من درعا يبلغ من العمر 16 عاماً، فقد رسم العديد من اللوحات التي تعكس مشاعر متباينة.

وكشفت أبو زيد إنه عندما جاء خالد إلى المركز بقي لفترة ملتزماً الصمت، إلا أنه بعد بضع جلسات روى لمعالجه ما تعرض له.

آخر ما يتذكره عن منزله في سوريا هو والدته وهي تتوجه إلى المطبخ لإعداد الطعام له. واستيقظ لاحقاً وهو في الأردن مصاباً بشلل جزئي وتلف في الدماغ، وفقد والديه.

الأطفال يحلمون بالعودة إلى سوريا

ويرسم خالد الآن من منزله في مخيم الزعتري، ويزور المركز من وقت لآخر كجزء من برنامج المتابعة الذي وضعته منظمة آسيا للتدريب التنموي

كل لوحاته الحالية تتحدث عن إعادة إعمار سوريا، لكن جميع الأطفال الذين يصورهم وهم يشاركون في إعمار البلاد يجلسون على كراسي متحركة.

وتكيف العديد من الأطفال في المركز مع حياتهم ومدارسهم في الأردن، لكن أغلبهم أعرب عن رغبته في العودة إلى سوريا.

من جهته، يريد آدم العودة لأنه يفتقد إطعام الحمام على سطح منزله، وقال "أنا واثق أنهم أيضاً مشتاقون إلي".

بالنسبة لملاك، هناك أشياء تحبها في سوريا لم تتمكن من العثور عليها في الأردن.

وعرضت لوحات الأطفال مؤخراً في لندن في معرض بعنوان "من الظلام إلى النور: رحلة طفل سوري"، كجزء من معرض رسم أوسع بعنوان "إرث الحرب".

وفيما تكشف اللوحات عن فظائع الحرب كما يراها الأطفال، فهي تظهر أيضاً قدرتهم على التكيف وعلى الاستمرار والحلم من جديد.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 0
Captcha