دين |

2017-10-31

السعودية تقود حملة تطهير لأئمتها من المتطرّفين


رجل دين سعودي يتلو آيات من القرآن الكريم في مسجد القطيف في أول أيام شهر رمضان المبارك الموافق في 27 آيار/مايو. عزّزت المملكة مراقبة الأئمة والدعاة، وأقالت مؤخراً الآلاف منهم بتهمة استغلال منصبهم للترويج للتطرّف. [حسين رضوان/وكالة الصحافة الفرنسية]
رجل دين سعودي يتلو آيات من القرآن الكريم في مسجد القطيف في أول أيام شهر رمضان المبارك الموافق في 27 آيار/مايو. عزّزت المملكة مراقبة الأئمة والدعاة، وأقالت مؤخراً الآلاف منهم بتهمة استغلال منصبهم للترويج للتطرّف. [حسين رضوان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وصف خبراء للمشارق الخطوة التي اتخذتها السعودية مؤخراً والمتمثلة بفصل الآلاف من الائمة بتهمة الترويج للفكر المتطرّف، بالخطوة الكبيرة في طريق القضاء على الفكر المتطرّف في المملكة.

وكان وزير الخارجية، عادل الجبير، قد أعلن الشهر الماضي عن إقالة الآلاف من أئمّة المساجد الذين يعملون على نشر الفكر المتطرّف، وفق ما أورد موقع عرب نيوز الاخباري.

وقال الجبير "لن ندع أيّ شخصٍ ينشر أيديولوجية الكراهية او يموّل هذا النوع من الفكر أو الإرهاب".

وتابع: "إن مقاربتنا لهذه المشكلة صارمة جدا"، مضيفاً، "نعمل ... على تحديث نظامنا التعليمي من أجل استبعاد أي إمكانية لسوء تفسير النصوص [الدينية]".

قرار اتخذ بعناية

وفي السياق نفسه، قال عبد الله المقرن، أستاذ الفقه المقارن في جامعة ام القرى في مكة المكرمة، إن "قرار وقف الأئمّة عن العمل لم يكن اتخاذه سهلاً على القيادة الدينية والسياسية".

وأوضح للمشارق أن رجال الدين في المملكة يتمتعون بموقع اجتماعي مميّز، وبالتالي، أيّ قرار من هذا النوع يستلزم دراسة دقيقة قبل إصداره".

وأكّد أن "قرار التوقيف جاء بعد أشهر طويلة من عمليات الرصد والمتابعة لمعظم الأئمة والدعاة في المملكة"، مشيراً إلى أن السلطات السعودية تابعت خطبهم الدينية في المساجد والمواد التي يدرسونها في الحلقات الدينية، إضافة إلى ما ينشرونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكّد أن أسباب الصرف كانت متنوّعة، منها تحريف الآيات القرآنية وإصدار فتاوى مشبوهة والترويج للجماعات الإرهابية والتحريض ضدّ رجال الأمن.

وأشار المقرن إلى أن "بعض الأئمّة موقوفون لدى السلطات الأمنية لجسامة الجرائم التي ارتكبوها".

وقال إنهم يخضعون حالياً للتحقيق لمعرفة مدى ارتباطهم بالجماعات الإرهابية خارج المملكة.

وأردف أنه تم الاكتفاء بتوقيف أئمّة أخرين عن العمل ومنعهم من إلقاء الخطب في المساجد والتعليم في الحلقات الدينية.

مراجعة المناهج الدينية

من جهته، اعتبر فاضل الهندي المشرف في مركز البحوث الإنسانية والاجتماعية التابع لجامعة الملك عبد العزيز، أن بعض الأئمّة والأساتذه يروجون لمنهاج تعليمي يحرّض على الكراهية والعنف.

وأكّد الهندي على ضرورة إخضاع المدارس والجامعات أيضاً للرقابة كالمساجد تماماً، لأن عدداً كبيراً من الأئمّة الموقوفين عن العمل يدرسون فيها.

وكشف للمشارق أن "لجنةً خاصةً من وزارة التربية بدأت بمراجعة عامة للمناهج الدينية المدرسية والجامعية لتطهيرها من الخطاب التكفيري".

وقال إن وزارة الأوقاف أنشئت لجنة خاصة ستقوم في وقت لاحق بعملية مراجعة فكرية للأئمّة الذين تمّ إيقافهم، خصوصاً اولئك الذين لم يحرضوا على العنف والإرهاب في خطبهم.

ولفت إلى أن عودتهم إلى العمل ستكون رهناً بتوصية تصدرها هذه اللجنة وترفعها إلى الجهات القانونية العليا التي تُمسك ملف التحقيق معهم لاتخاذ القرار النهائي.

وأكّد أن "إيقاف هؤلاء عن العمل يعتبر جزءا أساسياً لا يتجزأ من خطة القضاء على الإرهاب، "فلا معنى لمحاربة الإرهاب عسكرياً وترك منابعه [الفكرية] تعمل من خلال المؤسسات الدينية والتربوية".

وذكر أن هذه الخطوات تترافق أيضاً مع مراقبة دقيقة ومستمرة لمواقع التواصل الاجتماعي لرصد أيّ محاولة لنشر الفكر المتطرّف والتعامل معها بواسطة المؤسسات الأمنية المختصة.

حماية المجتمع السعودي

إلى هذا، قال عادل العصيمي إمام جامع الخير في مدينة الرياض: "من خلال تجربتي الشخصية كإمام مسجد، أرى أن مسألة تطهير المساجد من أئمّة العنف والكراهية أمرٌ ضروريٌ جداً للمجتمع السعودي".

وأضاف أن الشباب السعوديين يتأثرون بشدّة بالإرشادات الدينية التي يتلقونها في المساجد، ومعظم الشبان الذين يواظبون على الصلاة في المساجد يعتبرون الأئمّة مثالاً أعلى يجب الإقتداء به.

وبسبب المكانة الاجتماعية التي يتمتع الأئمة بها، "يسهل عليهم غرس الأفكار الإرهابية والتكفيرية في رؤوسهم"، مشيراً إلى أن اجتثاث رجال الدين المنحرفين سيكون له انعكاساً مباشراً على رفاه الشباب السعودي.

ولفت إلى أن "الكثير من الأئمة والدعاة استغلوا الشبان السعوديين لزيادة شهرتهم والحصول على مكاسب مادية أو مكاسب تتعلق بنشر التطرّف وافكار الفئات الضالة".

وقال إن هذه الجماعات شوّهت الإسلام عبر سوء تفسير القرآن الكريم، مضيفا أن هؤلاء الدعاة "يشكّلون أكبر تهديدٍ للمجتمع السعودي، ويجب مساءلتهم عن أفعالهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 25
Captcha

Di blue bubble 1 تعليق

abo ahmad | 2017-11-04

لقد انتشر الارهاب وزاد الالمؤيدين الممولين والداعمين له وكذلك المؤيدين له فى كثير من بلدان العالم وكان لزاما على المسلمين الوقوف جنبا الى جنب وخاصة فى هذه البلاد الشريفة مهبط الوحى والرسالة فى حماية النشىءوحماية الموهطنين والمقيمين على ارضها وكذلك الحجاج والزوار والمعتمرين من كل من تسول له نفسه فى بث الافكار الهدامة والمنحلةالتى تسىء الى صحيح الدين الذى يقوم على اساس التسامح والحب والاعتدال والبعد عن الغلو فى الدين وكراهية الآخر.قال تعالى : وكذلك جعاناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "

الرد