اقتصاد لبنان يعاني وسط التحديات


اجتماع بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء وممثلين عن الهيئات الاقتصادية في 18 آب/أغسطس. ودعا عون خلال الاجتماع إلى حوار اقتصادي بين الموظفين والهيئات الاقتصادية. [حقوق الصورة لدالاتي ونهرا]

اجتماع بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء وممثلين عن الهيئات الاقتصادية في 18 آب/أغسطس. ودعا عون خلال الاجتماع إلى حوار اقتصادي بين الموظفين والهيئات الاقتصادية. [حقوق الصورة لدالاتي ونهرا]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

ولّد إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام والمؤسسات الرسمية في مجلس النواب اللبناني مخاوف بشأن الأعباء الإضافية التي ستثقل كاهل الاقتصاد اللبناني المنهك أصلاًً والمثقل بالدين العام.

وبلغ حجم الدين العام في لبنان بنيسان/أبريل 2017 نحو 77.17 مليار دولار، فيما ارتفع العجز المالي السنوي إلى 5.5 مليار دولار، ويُرجّح أن يرتفع إلى 8 مليارات دولار في السنوات الأربع المقبلة، وفق ما ذكره خبراء اقتصاديون لموقع المشارق.

في المقابل، أشاروا إلى أن حجم الاقتصاد الوطني لا يزال ثابتاً عند عتبة الـ 50 مليار دولار سنوياً، مما يدل على اقتصاد ضعيف لا يستطيع تحمل ضغوطات إضافية.

في ظل هذا الوضع، أتت الزيادات التي أقرت في سلسلة الرتب والرواتب للموظفين العامين لتضيف كلفة جديدة على الموازنة، تقدر بمليار و200 مليون دولار.

في هذا السياق، قال مسؤول الصفحة الاقتصادية في صحيفة الجمهورية أنطوان فرح إن الاقتصاد اللبناني يواجه صعوبات منذ اندلاع الحرب السورية.

وأوضح للمشارق أن كل المؤشرات تظهر تراجعاً في النمو في مختلف القطاعات، من السياحة إلى العقارات.

ولفت إلى ازدياد الإنفاق الحكومي على مشاريع معينة لإرضاء المحسوبيات، مشيراً إلى أن كتلة الأجور ارتفعت إلى مستويات قياسية لتبلغ 40 في المائة من إيرادات الدولة في الربع الأول من العام الجاري، بحسب وزارة المالية.

وذكر فرح أن العلاقات المتورتة مع بعض دول الخليج نتيجة دور حزب الله في المنطقة انعكس سلباً على المشاريع التجارية اللبنانية الخليجية وعلى تدفق الأموال من تلك الدول.

ورأى أن "الصورة قاتمة ويصعب الخروج منها من دون تغيير داخلي، وهو أمر مستبعد، أو تغيير إقليمي يحمل مفاجآت سارة".

عبء الدين العام

من جهته، قال الخبير الاقتصادي كامل وزنة للمشارق "الواضح أن حجم المديونية يشكل إنذاراً فيه الكثير من الجدية حيث هناك تصور أن تصل خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 100 مليار دولار".

واعتبر أن ذلك سيضع لبنان "على حافة المخاطر الحقيقية، حيث أن كلفة الدين العام تبلغ 45 في المائة من إيرادات الدولة وأنه مع ارتفاع الفوائد عالمياً قد تصل إلى 75 في المائة".

وأضاف أنه يمكن معالجة مسألة المديونية "لكن ليس وفقاً للنمط السياسي السائد وطريقة المعالجة القائمة كما هو حاصل".

ورأى أن الطبقة السياسية غير جادة في وضع رؤية اقتصادية تعمل من أجل النمو والتنمية ومكافحة الفساد وتحديث النظام ووقف الهدر وتأهيل البنى التحتية.

وأضاف وزنة أن بداية الحل تكمن في لجم الهدر ومكافحة الفساد من خلال ضبط القطاع العام بطريقة أفضل، وإدارة الدين العام بحيث يصبح الدخل الضريبي كافياً لتغطية الإنفاق.

وتساءل وزنة عن قدرة لبنان على خفض الفوائد في ظل توجه عالمي لرفعها، علماً أن كلفة الضرائب تقدر عند ارتفاع الفوائد عالمياً، بـ 1.2 مليار دولار أي ما يوازي كلفة سلسلة الرتب والرواتب.

’مرحلة خطرة‘

واعتبر رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة النهار موريس متى في حديثه للمشارق أن "الاقتصاد اللبناني أصبح في مرحلة خطرة إلى حد ما".

وأوضح أن وكالة موديز لخدمات المستثمرين خفّضت تصنيف لبنان الائتماني إلى B3، مما يعني أن الوضع يحمل تأويلاً وأن لبنان يطرح خطورة كبيرة للائتمانات.

وأضاف أن ذلك تزامن مع ارتفاع الدين العام واستمرار تداعيات الأزمة السورية على الاقتصاد في ظل نمو ضعيف بالكاد يصل إلى 1.5 في المائة سنوياً.

وحذّر متى من مخاطر استمرار الحكومة بالاستدانة من المصارف، إذ أن تراكم هذه الديون يشكل خطراً على التصنيفات الائتمانية لهذه المصارف.

وتابع أنه مع أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب من شأنه تعزيز القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين، إلا أن اجراءاته الضريبية ستترك آثاراً سلبية على عدد من القطاعات.

وأشار إلى أن المخاوف من آثار إقرار السلسلة ظهرت بسبب خلو مشروع القانون من أي إصلاحات مالية هيكلية، الأمر الذي قد يعرض المالية العامة للخطر.

وذكر متى أن العقوبات المفروضة على حزب الله وما رافقها من منع المصارف من التعامل مع من يرتبطون به، قد يؤدي إلى خلق قنوات اقتصادية موازية تؤذي الاقتصاد الوطني والمصارف.

دعوة لحوار اقتصادي

يذكر أن الرئيس اللبناني ميشال عون دعا في منتصف شهر آب/أغسطس، إلى حوار اقتصادي في محاولة منه لإيجاد نقاط تقارب بين الموظفين والهيئات الاقتصادية، وإزالة الآراء المتضاربة حول سلسلة الرتب والرواتب.

وكان التقرير الاقتصادي الفصلي الأخير لبنك عودة اللبناني قد أشار إلى أنه من المرجح أن يكون للضرائب الجديدة المفروضة والناتجة عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب آثار انكماشية على اقتصاد لبنان المنخفض النمو.

وقال إن "الزيادات [في الرواتب] الناتجة عن سلسلة الرتب والرواتب ستحفز الإنفاق الأسري في الاقتصاد الوطني، ولكنها ستخلق في الوقت نفسه آثاراً سلبية على استثمارات القطاع الخاص".

ولفت التقرير إلى أن التحدي الأكبر أمام الحكومة يكمن في تقليص فجوة التهرب الضريبي المقدر بأكثر من أربعة مليارات دولار، أي ما يعادل 30 بالمائة من إجمالي إيرادات لبنان العامة.

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test