إرهاب |

2017-07-05

مقتل ’مفتي داعش الأكبر‘ يُضعف التنظيم


تركي البنعلي الذي أعلن نفسه ’مفتي داعش الأكبر‘ والذي قتل بغارة جوية للتحالف الدولي بتاريخ 31 أيار/مايو. [الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي]
تركي البنعلي الذي أعلن نفسه ’مفتي داعش الأكبر‘ والذي قتل بغارة جوية للتحالف الدولي بتاريخ 31 أيار/مايو. [الصورة من مواقع التواصل الاجتماعي]

أكد خبراء تحدثوا لموقع المشارق أن مقتل تركي البنعلي، الذي أعلن نفسه المفتي الأكبر لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، سيسرع من عملية القضاء على التنظيم.

وكان للبنعلي علاقات واسعة تطال عددا كبيرا من المقاتلين كونه القاضي الشرعي ومسؤول التجنيد، مما يولد حالة من القلق والخوف ستدفع العناصر الاجنبية إلى ترك صفوفهم.

وكان التحالف الدولي قد أعلن يوم الثلاثاء، 20 حزيران/يونيو، عن قتل تركي البنعلي وذلك في غارة جوية استهدفت في 31 أيار/مايو الماضي بلدة الميادين السورية.

ووصف البيان البنعلي بأنه كان "مؤتمنا قريبا" من زعيم داعش أبو بكر البغدادي، وأنه "لعب دورا محوريا في تجنيد مقاتلين إرهابيين أجانب وتنفيذ هجمات إرهابية في جميع أنحاء العالم".

والبنعلي مواطن من البحرين ولد عام 1984، ويعرف بالقاب متعددة بينها ابو همام الأثري، أبو سفيان السلمي وأبو حذيفة البحريني.

وكانت السلطات البحرينية قد جرّدت تركي البنعلي من جنسيته، في فبراير/ شباط من العام 2015، وصنفته وزارة الخزانة الأميركية بعد عام على ذلك بأنه إرهابي.

ووضعت الأمم المتحدة ايضا البنعلي على قائمة العقوبات، وقالت إنه تم اختياره لمنصب "القاضي الشرعي" عام 2014.

وأفادت الأمم المتحدة أيضا بأنه شغل منصب رئيس الشرطة الدينية (الحسبة) في داعش وعمل كمجند للمقاتلين الأجانب، كما كان عضوا في فريق مستشاري البغدادي.

خرق الدائرة المصغرة المحيطة بالبغدادي

المحلل الاستراتيجي اللواء المتقاعد في الجيش المصري، يحيى محمد علي، قال للمشارق إن "مقتل البنعلي من قبل قوات التحالف الدولي يعتبر من أقوى الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم مؤخرا".

وأضاف أن "العملية بحد ذاتها لها انعكاساتها في صفوف التنظيم كون اغتياله معناه استهداف الدائرة المصغرة المحيطة بالبغدادي".

والمعروف أن هذه الدائرة قليلة التحرك وعددها محدود، ومحاطة بكم كبير من السرية، وفق ما تابع، بالتالي فإن نجاح هذه العملية معناه أن "التنظيم بات مخترقا الى اقصى الدرجات وان رجاله الأساسيين باتوا عديمي الفائدة أو قتلوا".

وأكد أن "التنظيم بات يعاني من الضعف الكبير الذي وبسببه لم يعد قادرا على حماية رجاله من الصف الاول، وبالتالي فإن المقاتل العادي سيشعر بالخوف والضعف خصوصا وإن كان استهداف هذه الدائرة بات متاحا فكيف سيكون الحال بالنسبة له؟".

من جهته، قال الباحث السياسي الدكتور عبد النبي بكار، وهو أستاذ في جامعة الأزهر كلية الشريعة والقانون للمشارق، إن "مقتل البنعلي لن يكون له تأثير فقط في سوريا إنما في أماكن عدة".

ونظرا لأنه من ممكلة البحرين "لا شك" بأن كان له تأثير سلبي على الشباب فيها، وبالتالي فإن "قتله يفقدهم أحد القادة" ويخفف من احتمال انضمامهم إلى صفوف المتطرفين.

تقطيع شبكة العلاقات للتنظيم

وأشار بكار إلى أن البنعلي كان من مؤسسي تنظيم داعش في ليبيا وله علاقات واسعة هناك مكنته من إدارة المجموعات التي بايعت خليفة التنظيم أبو بكر البغدادي.

وبذلك "سيفقد التنظيم سيطرته نسبيا على المجموعات الليبية وهو أمر يصب في غير مصلحته"، وتنحسر جهوده في التوسع.

اما الاهم من بين نتائج قتله فهو تجنيد المقاتلين الأجانب، وفق ما تابع بكار، حيث كان البنعلي من كبار مسؤولي التجنيد وله علاقات طيبة جدا مع العشرات منهم الموجودين في سوريا.

وقال بكار إن ذلك "سيؤثر سلبيا على اندفاعهم بالمعارك ودفعهم إلى ترك الأراضي السورية والعراقية والتفكير بالتخطيط للعودة إلى بلادهم".

ويرى الشيخ الأزهري محمود عبد السعدي، خلال حديثه لموقع ديارنا أن "عناصر تنظيم داعش يتحركون بناء على الفتاوى الصادرة من القاضي الشرعي، وهو تركي البنعلي، وعدد كبير منهم يعتبر هذه الفتاوي حافزا أساسيا للقتال في صفوف التنظيم".

"وبفقدان البنعلي سيفقد عدد كبير منهم حافز القتال وستظهر النتائج عاجلا أم اجلا على مسار المعارك"، وفق ما ذكر.

البغدادي كان يعتمد عليه

وأضاف عبد السعدي أن التنظيم ككل قائم على "الفتاوى المحرفة" والتي تصب في مصلحة التنظيم والتي هي في الغالب لا علاقة لها بالدين الاسلامي.

ويضيف عبد السعدي أن منصب "القاضي الشرعي" جعل من البنعلي الرجل الثاني في التنظيم بعد أبو بكر البغدادي، حتى أن البغدادي وخلال الدعوة إلى بيعته اعتمد عليه بشكل كبير جدا.

ويعتبر كتاب البنعلي "مدوا الأيادي لبيعة البغدادي" من أكثر الأدوات التي ساعدت "على الترويج للبغدادي ومبايعة عدد كبير من الإرهابيين له في ليبيا وسوريا والعراق".

وقال عبد السعدي أن التنظيم "سيفقد أيضا الكثير من الأدوات الإعلامية بخسارته كون البنعلي كان من كتاب مجلة دابق وجريدة النبا الدائمين".

كما أن خطبه كانت شديدة التطرف، وتدعو دائما للقتال، حيث كان يرى بأن جميع الدول حتى الإسلامية منها على ضلال ومن غير الممكن اصلاحها الا بالسيف".

وقد ردد البنعلي هذه الاتهامات في أكثر من مناسبة، وخصوصا في خطبته الشهيرة التي انتشرت بعنوان ’غربة الإسلام‘".

وأشار عبد السعدي إلى أن البنعلي تنقل بين البحرين وهي مسقط رأسه وبيروت والشارقة وليبيا وصولا إلى سوريا، "وبالتالي فإن أتباعه ومريديه كثر ومن جنسيات مختلفة".

وبالتالي فإن مقتل البنعلي "سيفقد التنظيم أداة هامة وأساسية كانت تؤثر وتسيطر عليهم ويؤدي الأمر إلى حالة من الانفلات والهروب بشكل كبير"، وفق ما قال.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 47
Captcha