زيارة البابا فرانسيس لمصر 'بركة'


مصريون يمرون أمام لوحة إعلانية ترحب بالبابا فرانسيس في مصر قبل ساعات من بداية زيارته الرسمية المقررة يوم 28 نيسان/أبريل. [توماس كوكس/وكالة الصحافة الفرنسية]

مصريون يمرون أمام لوحة إعلانية ترحب بالبابا فرانسيس في مصر قبل ساعات من بداية زيارته الرسمية المقررة يوم 28 نيسان/أبريل. [توماس كوكس/وكالة الصحافة الفرنسية]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

وصل البابا فرانسيس إلى مصر يوم الجمعة، 28 نيسان/أبريل، في زيارة رسمية تستمر يومين وتعتبر بالنسبة للكثيرين أنها "بركة" من رجل سلام وفرصة لتعزيز الروابط بين المسلمين والمسيحيين وإبعاد شبح التوتر بينهم.

كما تُرْسِل زيارة البابا، وهي الأولى لمصر، رسالة تحد قوية للإرهاب في ضوء الهجمات الأخيرة التي استهدفت المسيحيين الأقباط في مصر.

ومن المقرر أن يلتقي رأس الكنيسة الكاثوليكية في أول أيام زيارته كلاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني.

كما من المقرر أن يشارك بمؤتمر سلام عالمي ينظمه الأزهر.

وسيترأس البابا يوم السبت في ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة قداساً احتفالياً بمشاركة عدد كبير من رجال الدين المسيحيين المصريين وحضور عدد كبير من المصلين، وسيجتمع بعده إلى قيادات الكنسية.

هذا وقد لاقت زيارة البابا ارتياحاً كبيراً لدى المصريين على الأصعدة كافة، الشعبية والسياسية والإعلامية والدينية.

سامي غيط، الباحث في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، قال للمشارق إن "زيارة بابا الفاتيكان في هذه الفترة العصيبة التي تتصدى فيها مصر للإرهاب تكتسب أهمية كبيرة".

وأشار إلى أن عنوان الزيارة "بابا السلام في مصر السلام"، يحمل الكثير من الدلالات الدينية والسياسية والأمنية، "أهمها تأكيد البابا على أن مصر تنعم بالسلام".

وأضاف أن الزيارة تُظْهِر أيضاً إصراره على حشد الدعم الدولي لمصر في أعقاب الأحداث الأخيرة، إذ قام "شخصياً بالخطوة الأولى في طلب هذه الزيارة".

واعتبر غيط أن الزيارة "بحد ذاتها تمثل أقوى رسالة تحد للإرهاب الذي يضرب المنطقة، خصوصاً بعد التفجيرات التي طالت كنيستين يوم أحد الشعانين".

ولفت إلى أن الزيارة ستوطد العلاقات بين الفاتيكان ومصر وبين مؤسسة الأزهر والفاتيكان، "إضافة إلى التقارب بين الكنيسة الكاثوليكية العالمية والكنيسة الأرثوذكسية القبطية في مصر".

واعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية للمسيحيين في الشرق، خصوصاً وأن مصر تضم أكبر عدد من المسيحيين بالمنطقة وغالبيتهم من الأقباط.

الحوار ونبذ العنف

من ناحيته، رأى راجح صبري وهو من مديرية الإرشاد الديني في وزارة الأوقاف والإرشاد الديني المصرية، أن زيارة البابا هي "أكبر دليل على جدية أقطاب الديانات السماوية في العالم على الحوار ونبذ العنف والتطرف".

وقال للمشارق إن "الفاتيكان والأزهر يمثلان جزءاً كبيراً من سكان العالم، والتقارب بينهما يعدّ رسالة وصفعة موجهة لأصحاب الأفكار المتطرفة الذين يُكَفّرون الآخر دون أي سبب يُذْكَر".

وأضاف أن "كلا الطرفين جاد في مساعيه للسلام ويعتبر الآخر مكملاً له في مساعيه. فشيخ الأزهر سبق وزار الفاتيكان خلال العام الماضي ليفتح صفحة جديدة وجدية في هذا الاتجاه".

ولفت صبري إلى أنه "بسبب الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها بابا الفاتيكان، فإن موجة معاداة المسلمين التي ظهرت بعد انتشار التطرف باسم الدين الإسلامي ستأخذ بالانحسار تدريجياً".

وأكد ضرورة أن تتبع هذه الزيارة زيارات أخرى لوفود دينية مسيحية مسلمة مشتركة، تنطلق من مصر للتأكيد على وحدة الشعب المصري وعلى أن المواطن المسيحي جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصري، بل يعتبر جزءاً ومكوناً أساسياً فيه.

’باعث للأمل والطمأنينة'

من جهته، قال القس إبراهيم فهيم من كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك في القاهرة، إن زيارة البابا إلى مصر تعتبر "زيارة بركة لمصر والمصريين وتحد كبير للإرهاب والإرهابيين".

وأضاف للمشارق أنها تكتسي "أهمية كبيرة بالنسبة للمسيحيين وتعتبر باعثاً للأمل والطمأنينة ليس فقط لمسيحيي مصر بل لمسيحيي الشرق بعامة، وذلك بسبب الضغوطات التي يتعرضون لها".

واعتبر أن الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها البابا من قبل الرئاسة المصرية وشيخ الأزهر، تدلّ على "إصرار مصر الكبير على السير في الحوار بين الأديان لإرساء السلام حول العالم".

وأعرب فهيم عن أمله في أن تعطي الزيارة دفعاً لهذا الحوار، وأن يتم تفعيل عمل اللجان المنبثقة عنه للتوصل إلى صيغ مشتركة لتعميمها على المواطنين المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

وشدد على أن "إحلال روح السلام لا بد من أن يبدأ من الشارع ومع الإنسان البسيط".

تدابير أمنية مشددة

من جانبه، ذكر المقدم أمين الزيني، وهو من الشرطة المصرية وملحق بقسم الشرطة القضائية الدولية "الإنتربول"، أنه تم اتخاذ تدابير أمنية مشددة أثناء زيارة البابا.

وقال للمشارق إن "جميع المناطق التي يزورها البابا تم تأمينها بواسطة قوات الأمن الخاصة قبل الزيارة بأيام".

وأضاف أنه تم إغلاق العديد منها أمام الجمهور لمنع أي محاولة هجوم.

وأكد أن التحدي الأكبر هو إصرار البابا على التنقل دون سيارة مصفحة.

وأشار الزيني إلى أن وفداً أمنياً وبروتوكولياً من الفاتيكان وصل القاهرة قبل الزيارة بيومين، وأبدى موافقته الكاملة والتامة على الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الداخلية المصرية وباقي الأجهزة الأمنية.

فرصة لإنعاش السياحة

أما محمود شكري، من غرفة الترويج السياحي التابعة لوزارة السياحة، فقال للمشارق إن الزيارة تعتبر "فرصة ذهبية لإنعاش السياحة في مصر".

وقد تعرض قطاع السياحة لسلسلة من الضربات منذ حادث تفجير الطائرة الروسية في منتجع شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر.

وأضاف شكري أن القيادات السياحية في مصر ومجتمع رجال الأعمال يتوقعون أن "تجذب الزيارة ملايين المسيحيين من حول العالم لمشاهدة وزيارة الأماكن الدينية في مصر والتي خصها البابا بالذكر ضمن رسالته إلى الشعب المصري قبيل بدء زيارته".

وأشار إلى أن الأماكن الأثرية المسيحية والكنائس في مصر كثيرة وتنتشر في مختلف المحافظات، كجبل النبي موسى ودير سانت كاترين في سيناء ومنطقة المقطم وكنيسة الزيتون في القاهرة وكنيسة العذراء مريم الأرثوذكسية في القاهرة التي تُعرف بالكنيسة المعلّقة.

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test