إيران تغرس أنيابها الاقتصادية في سوريا


تمكن رؤية برج ميلاد للاتصالات السلكية واللاسلكية في طهران عبر الضباب الذي تصاعد يوم التقطت هذه الصورة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وقعت إيران مؤخراً اتفاقاً مع سوريا تصبح بموجبه مشغل شبكة للهاتف الخلوي فيها. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

تمكن رؤية برج ميلاد للاتصالات السلكية واللاسلكية في طهران عبر الضباب الذي تصاعد يوم التقطت هذه الصورة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وقعت إيران مؤخراً اتفاقاً مع سوريا تصبح بموجبه مشغل شبكة للهاتف الخلوي فيها. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

وقعت سوريا وإيران في منتصف شهر كانون الثاني/يناير، خمس اتفاقيات تهدف إلى توسيع العلاقات الاقتصادية بينهما في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والنفط، وبينها اتفاق تصبح إيران بموجبه مشغل شبكة للهاتف الخلوي في سوريا.

وفي حين كشف اقتصاديون للمشارق أن الصفقات التجارية بين طهران ودمشق ليست بجديدة، أكدوا في الوقت عينه أن حالة الضعف التي تعاني منها سوريا تلعب لصالح إيران وتدعم طموحاتها التوسعية في هذا البلد.

تعود العلاقت الاقتصادية بين إيران وسوريا إلى "عهد الحكم الملكي في إيران حين وُقِّعت أول اتفاقية اقتصادية بين الطرفين في تموز/يوليو 1974"، وفق ما قالت رئيسة تحرير موقع الأخبار الاقتصادية العربية فيوليت غزال البلعة، مستندة إلى تقرير لمركز روابط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية لعام 2015.

وتابعت أن هذه الاتفاقية قضت بمنح إيران سوريا قرضاً بقيمة 150 مليون دولار ومبلغ 50 مليون دولار لتمويل مشروعات زراعية وصناعية.

وأضافت أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورت "بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار التقارب السياسي بين النظامين الإيراني والسوري على خلفية الحرب الأولى مع العراق".

وأردفت أن إيران تعهّدت بتصدير نحو 9 مليون طن من النفط سنوياً الى سوريا مقابل تصدير الأخيرة ما بين 300 إلى 400 ألف طن من الفوسفات سنوياً لإيران، مشيرة إلى أن حجم الاستثمارات الإيرانية في سوريا تطورت مع تولي بشار الاسد رئاسة البلاد.

ولفتت إلى أن تقديرات الحكومية السورية تشير إلى أن حجم الاستثمارات الإيرانية في سوريا وصل عام 2006 إلى "أكثر من 400 مليون دولار"، مع إعلان البلدين ذاك العام عن خطط لتوسيع المشاريع الإيرانية في سوريا لتصل عام 2012 إلى 10 مليارات دولار.

وقالت إنه بحلول عام 2010، بلغت قيمة الخدمات الفنية والهندسية التي قدمتها إيران لسوريا 2.2 مليار دولار، واتفق البلدان في العام نفسه على تأسيس بنك إيراني سوري للصادرات برأسمال مبدئي يبلغ 30 مليون دولار.

تزايد التبعية السورية

وأوضحت البلعة أنه مع اندلاع النزاع السوري شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دمشق وطهران تحولاً، إذ أصبحت سوريا أكثر اعتماداً على إيران.

واعتبرت أن "الثورة السورية شكّلت دافعًا جيوسياسيًّا قويًّا لطهران لتعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع دمشق، في ما كان جزءا من مشروع إيراني يطمح إلى إنشاء كتلة اقتصادية إيرانية- شرق متوسطية".

وفي عام 2013، تلقت دمشق قرضاً من إيران بقيمة مليار دولار بعد انخفاض إيراداتها بنحو 50 بالمئة مقارنة مع العام 2010، وتراجع العوائد النفطية بنسبة 90 بالمئة نتيجة للصراع المسلح والعقوبات الاقتصادية، فضلاً عن تراجع الإيرادات الضريبية من القطاع الخاص، بحسب ما تابعت البلعة.

وفي العام نفسه، تلقَّت دمشق قرضاً ثانياً بقيمة 3.6 مليار دولار خُصّص لاستيراد المشتقات النفطية، وساعد في كبح حدة انخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار.

وأضافت أنه نتيجة لكل ذلك، "لم يعد خافياً تعاظم النفوذ الاقتصادي الإيراني في سوريا"، إذ أن المحفظة الاستثمارية لإيران اتسعت لتشمل إلى النفط، قطاعات العقارات ".

وتوقعت البلعة ألا يقف التعاون الاستثماري عند هذا الحد، اذ يرتقب أن تنعكس خطوة تدشين خطين بحريين مباشرين مع سوريا زيادة في حجم التبادل التجاري بينهما.

وتابعت: "لأن سوريا تتمتع بأهمية جيوسياسية اقتصادية كبيرة، خططت طهران لتصدير غازها الطبيعي إلى شرق المتوسط ومنه إلى جنوب شرق أوروبا".

غير أن استمرار الحرب السورية، عرقل مد أنبوب الغاز إلى سوريا في موازاة استمراره في العراق.

طموحات إيران الجيوسياسية

من جهته، قال المسؤول عن الصفحة الاقتصادية في صحيفة الجمهورية اللبنانية أنطوان فرح: "أصبح من المعروف أن لإيران مصالح وطموحات في سوريا تتجاوز الشق الاقتصادي".

وأضاف أن سوريا هي حلقة في محور كامل تعمل إيران على ترسيخه عبر عملائها في المنطقة، سواء الحرس الثوري الإيراني أو حزب الله .

وتابع: "تشكل سوريا حلقة جغرافية هامة في سلسلة هذا المحور".

واعتبر فرح أن للنظام الإيراني أهدافاً ثلاثة من الاستثمار في سوريا.

وقال إن "أولها الإفادة مالياً كتعويض عن الخسائر والتكاليف التي تكبدتها خلال الحرب السورية في دعمها للنظام السوري".

وثانيها، "تثبيت موقعها كقوة خارجية لها الأولية في سوريا مقارنة مع حلفاء النظام". أما ثالثها، فهو دعم النظام السوري اقتصادياً بعد دعمه سياسياً وعسكرياً عبر تواجد العناصر المسلحة التابعة لإيران داخل الأراضي السورية، بحسب ما قال.

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة في حديث للمشارق، أن "الاستثمارات الإيرانية ليست اقتصادية بالمعنى الحقيقي"، بل لها أبعاد سياسية تتمثل في حماية مصالح أبناء الطائفة الشيعية في سوريا.

وقال إن ايران لا تملك القدرة على الاستثمار كما تريد بسبب ضعف اقتصادها وحاجتها هي نفسها لجذب الاستثمارات إليها.

وختم عجاقة بالقول إنه إلى جانب معاناة الاقتصاد الإيراني ، يبقى "عدم وضوح مآل الوضع في سوريا واستمرار الاقتتال يكبح من الطموح الاستثماري لإيران".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test